أعمل موظفًا في الإدارة المحلية بإحدى المحافظات، ودائمًا يتم اختيارنا للمشاركة في متابعة الانتخابات، وكما هو معروف فإن الانتخابات تتم فيها عمليات تزوير دون إردتنا، فما حكم الشرع في ذلك، خاصةً وأننا على أبواب الانتخابات وأستشعر الحرج من الأموال التي سوف أتقاضاها مقابل الإشراف على الانتخابات؟!

 

* يجيب عن السؤال فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن البرّ، أستاذ الحديث وعلومه بكلية أصول الدين بالمنصورة جامعة الأزهر الشريف:

إن الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم..

إن من أعظم صور الغش وأشدِّها جرمًا تزوير إرادة الأمة، وهو ما يفعله كل من شارك في تسويد بطاقات الانتخابات أو أمر بذلك أو رضي به ولم ينهَ عنه، فقد ذمَّ الله تعالى من ركَن إلى ظلم الظالمين، فقال: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ (113﴾ (هود)، فمن لم يستطِع منع هذا المنكر فلا أقل من أن يكرهه ولا يرضى به، فذلك أضعف الإيمان كما جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".

 

ويشتدُّ هذا الجرم إذا تقاضى القائم به أو الراضي عنه أموالاً للقيام بهذه الجريمة المنكرة، فالعضو المنتدب كرئيس لجنة أو مساعد إن قام بالتزوير أو رضي به فهو آثمٌ وآكلٌ للحرام ومتعاطٍ للرشوة الملعون آكلها وموكلها والوسيط بينهما.

 

وفي الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا".. وفي جمعه صلى الله عليه وسلم بين من حمل السلاح على الأمة وبين من غشها دلالةٌ واضحةٌ على عظم الجريمة التي يرتكبها كل من غش الأمة أو ساعد على غشها.

 

أما من تمَّ الضغط عليه ولم يستطع التخلص من ذلك أو لم يتمكن من التحايل للهرب منه، أو تعرض لتهديد لا يحتمله في نفسه أو أهله ونحو ذلك فهو معذورٌ؛ لأنه واقعٌ تحت الإكراه، وقد أخرج ابن ماجة وغيره عن أبي ذر الغفاري قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّه تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".