طالبت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وألا تكون زيارته للقطاع شكلية أو برتوكولية، معتبرةً أن هذه الزيارة تأتي في سياق تعزيز الجهود العربية والدولية؛ لكسر الحصار عن غزة.
ورأت الفصائل أن هذه الزيارة تؤسس لتحرك عربي ودولي واسع؛ لإنهاء الحصار والضغط على الاحتلال لوقف "الاستيطان".
بدوره رحَّب عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية جميل مزهر بزيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية الأخ عمرو موسى، معربًا عن أمله أن تكلل بالنجاح على صعيد فكِّ الحصار المفروض على قطاع غزة، وإنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الوطنية.
وشدَّد مزهر على ضرورة مساهمة موسى بإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة بشكل كامل، مشيرًا إلى أنه لم يعد يتحمَّل الشعب الفلسطيني هذه المعاناة والآلام والوضع الكارثي بفعل الحصار المدمر.
وأكد مزهر على ضرورة لعب جامعة الدول العربية دورًا في الضغط على حكومة الاحتلال من أجل فتح كافة المعابر بشكلٍ دائم ومستمر؛ لإدخال السلع الأساسية، وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال في الحرب الأخيرة على القطاع.
أما على صعيد المصالحة، فأعرب مزهر عن أمله أن تكون زيارة السيد عمرو موسى مهمةً في دفع ملف المصالحة باتجاه إنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة، مطالبًا بتوفر إرادة سياسية ونوايا صادقة وجادة من طرفي الانقسام من أجل إنهاء هذا الملف الكارثي الذي بفعله يتحمل شعبنا الآلام.
وأضاف: "في هذه اللحظة التاريخية التي يقف فيها معنا كل أحرار العالم يجب علينا كفلسطينيين أن نقف مع أنفسنا؛ حتى نذهب بموقف موحد يلتف حوله المجتمع الدولي".
كسر الحصار
كما اعتبرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن هذه الزيارة تأتي لتعزيز الجهود الرامية لكسر الحصار عن غزة، مثمنةً الجهود المبذولة من جامعة الدول العربية لفكِّ الحصار.
![]() |
|
موسى خلال جولة تفقدية مع هنية في غزة |
وطالبت الجبهة بإصدار قرار واضح من جامعة الدول العربية بإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة، وتشكيل لجنة تحقيق في المجزرة الصهيونية ضد المتضامنين في أسطول الحرية.
ورأت الجبهة في هذه الزيارة مناسبةً هامةً لاستئناف جهود المصالحة، والعودة للحوار الوطني الشامل؛ لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.
وفي هذا السياق أكد المحلل السياسي د. هاني البسوس، أن زيارة موسى لغزة إيجابية بكل المقاييس، وتعكس اهتمامًا كبيرًا من الجامعة العربية بالقضية الفلسطينية، والوضع القائم بغزة, بالرغم من أنها كان يجب أن تتم منذ سنوات، مستدركًا: ما دفعه للزيارة هو التطورات الأخيرة التي نتجت عن مجزرة أسطول الحرية التي ارتكبتها "إسرائيل" والضجة الإعلامية الكبيرة التي حدثت على مستوى العالم العربي والدولي، والتي أدَّت لوجود ضغوطات كبيرة ومطالبات واسعة برفع الحصار عن غزة.
في حين اعتبر المحلل السياسي د. ناجي شراب أن الزيارة تكتسب أهميتها من المكانة السياسية التي يمثلها الأمين العام للجامعة العربية باعتباره شخصية سياسية وإدارية، ويمثل المنظمة العربية الإقليمية الوحيدة, موضحًا أنه لا يأتي بمبادرة شخصية؛ لأن زيارته تحتاج إلى مبادرة وموافقة عربية.
وحول أهمية هذه الزيارة اعتبر البسوس أن موسى أتى ليعبر بصفته الشخصية عن عدم رضاه عن الوضع القائم بغزة، وعن الحصار المفروض عليها, لافتًا إلى أنه لا يمثل الموقف الرسمي العربي, ولا يحمل أي مبادرة عربية, كما أن زيارته لا تحظى بقبول وإجماع عربي، وإنما هي مجرد مبادرة شخصية للتعبير عن موقف إنساني.
اعتراف ضمني
![]() |
|
موسى يصافح غزاويين خلال زيارته للقطاع |
وشدَّد البسوس على أن زيارة موسي لن تؤدي إلى رفع الحصار؛ نظرًا لأن الحصار مفروضٌ من قبل "إسرائيل" وبتواطؤ بعض العرب, لكنها قد تُسهم في حث بعض الدول العربية على المضي قدمًا لرفع الحصار على المدى البعيد, مشيرًا إلى أن الزيارة ستعطي دافعًا لبعض الساسة والقادة العرب لزيارة غزة.
وأكد المحلل على أن أهم نتيجة لهذه الزيارة هي لقاء موسى مع الحكومة والقيادة السياسية بغزة، وهو ما يُعتبر اعترافًا بوجود حماس بالقطاع، بالإضافة إلى كونها تمثل اعترافًا ضمنيًّا بوجود الحركة كلاعب أساسي في القضية الفلسطينية.
ولم يختلف كثيرًا شراب عن زميله البسوس، فقلَّل من أهمية هذه الزيارة فيما يخص رفع الحصار, مؤكدًا أن موسى لا يملك القرار.

