لم تقتصر الحرب الصهيونية والدولية على قطاع غزة بفرض الحصار المشدد، وقتل كلِّ مقومات الحياة، واستهداف مؤسساته المدنية والأهلية، بل امتدت لتطال صوت المقاومة فضائية (الأقصى) منذ تأسيسها، التي تحمل رسالة شعبٍ قَهَرَه ظُلم المحتل لتوصلها للعالم أجمع.
فقد دخلت فرنسا على خط الحرب على قطاع غزة ومؤسساته؛ حيث أصدر مجلس البث الفرنسي قرارًا بوقف بثِّ قناة "الأقصى" الفضائية؛ حيث أبلغت إدارة القمر "نور سات" المستضيفة للقناة عزمها وقف بثِّها عبر القمر المذكور بعد 48 ساعة من تاريخ صدور هذا القرار من إدارة "يوتلسات" الفرنسية.
وقالت قناة "الأقصى" الفضائية في بيان صحفي وصل (إخوان أون لاين): "نعتبر هذا القرار لا يتمتع بأي صفة أو مسوغ قانوني، ولا يستند لقانون البثِّ الفضائي وقوانين الحريات العامة، وقوانين العمل الصحفي الدولية, كما أننا لا نجد له موضعًا إلا في خانة الاستجابة للرغبة الصهيونية والأمريكية في طمس الآراء وكبت الحريات العامة".
ودعت مجلس وزراء الإعلام العرب لعقد اجتماع طارئ، واتخاذ خطوات تكفل الحرية الإعلامية للمؤسسات الإعلامية العربية بعد تكرار هذه الخطوة، كما دعت المؤسسات الصحفية والحقوقية الدولية وكذلك الكتل والمؤسسات الإعلامية لوقفة جادَّة أمام سياسة التدخل الغربي في حريات العمل الصحفي العربي، والانتهاك المتكرر للسيادة الإعلامية العربية، والتي لن تكون قناة "الأقصى" آخر ضحاياها.
وحمَّلت القناةُ الحكومةَ الفرنسية مسئولية اتخاذ هذا القرار ونتائجه، وطالبتها بالعدول عنه استجابةً للقوانين الدولية والإنسانية التي كفلت حرية الرأي والتعبير، وقالت: "نؤكد لمشاهدينا ومحبينا أننا لن نعجز عن إيصال رسالتنا لكم، ومواصلة فضح ممارسات الاحتلال؛ ليبقى صوت الحرية صادع، ونبقى عينكم على الوطن".
وسبق أن أصدر مجلس البث الفرنسي تعليمات إلى إدارة القمر الصناعي "يوتلسات" بوقف إرسال وبث فضائية "الأقصى".
وطالب الاتحاد الأوروبي فرنسا بالعمل الفوري؛ لإيقاف بث فضائية الأقصى، بدعوى أنها تخالف قوانين البث الأوروبية، وبرَّرت الحكومة الفرنسية خطوتها هذه بأن برامج "الأقصى" تُحرِّض على الكراهية والعنف بخلفية دينية، وادَّعت إدارة البثِّ للقمر الصناعي "يوتلسات" أنها حذَّرت القائمين على القناة أكثر من مرة، ولكن دون جدوى، وأنها طالبت القائمين عليها بأنها يعملوا وفق قانون البث الأوروبي، إلا أنهم لم يستجيبوا.
عقوبات أمريكية
وسبق أن قرَّرت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على كلٍّ من فضائية "الأقصى" و"البنك الإسلامي الوطني"، بذريعة علاقتهما بحركة "حماس"، وقالت: إن العقوبات تحظر على الأمريكيين التعامل مع المؤسستين، وإنها تسعى إلى تجميد أي أصول لهما ربما تكون تحت السيادة الأمريكية".
واستنكرت كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية قرار فرنسا وقف بثِّ فضائية الأقصى، معتبرةً إياه تعديًا صارخًا على العمل الإعلامي الحر، وانحيازًا واضحًا للعدو الصهيوني والذي استهدف القناة في الحرب الأخيرة على قطاع غزة.
كما اعتبرت الكتلة- في بيان وصل (إخوان أون لاين)- هذا القرار مجاراة وتساوق مع الإدارة الأمريكية التي قرَّرت مؤخرًا فرض عقوبات عليها مع البنك الإسلامي الوطني، ودعت كتلة التغيير والإصلاح فرنسا للتراجع عن هذا القرار، والتعامل بحرية وديمقراطية مع فضائية الأقصى شأنها شأن الفضائيات الأخرى، بعيدًا عن الانحياز والتساوق مع العدو الصهيوني والإدارة الأمريكية.
واستنكرت الحكومة الفلسطينية بشدَّة قرار مجلس البثِّ الفرنسي، معتبرةً إياه خطوة جديدة تجاه ذبح الحريات الإعلامية، وإخراس الأصوات الإعلامية المسئولة والملتزمة بقضايا وطنها وأمتها.
وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي في بيانٍ صحفي لـ(إخوان أون لاين) أن هذا القرار هو استمرار لمسلسل استهداف القنوات المقاومة التي تفضح الجرائم الصهيونية وممارسات الاحتلال النازية، التي تجاوزت انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني، لتعتدي على كل ما هو إنساني، وما مجزرة الحرية والفظائع التي ارتكبها الاحتلال فيها عنا ببعيد.
واعتبر المكتب في بيانه أن القرار إنما جاء لمعاقبة فضائية الأقصى على انتهاجها لنهج المقاومة، وتستغرب أن تدفع الأقصى ضريبة التزامها بقضايا أمتها على أيدي فرنسا التي دائمًا تفتخر بأنها ترعى حرية الرأي والتعبير، وأنها واحة للديمقراطية ومنارة للحريات.
وطالب البيان مجلس وزراء الإعلام العرب باتخاذ الخطوات العملية التي تكفل صون حقوق الفضائيات العربية، وتضمن عدم تقييدها والتضييق عليها, كما ستتوجه الوزارة برسالة رفض واعتراض على القرار للمجلس الفرنسي للبثِّ عبر القنصلية الفرنسية في غزة، ومطالبتهم بالعدول عن القرار الذي يمس بحرية العمل الإعلامي.
وأكد البيان دعم الوزارة لفضائية الأقصى ومساندتها في كل خطواتها الرافضة لهذا القرار، رافضةً هذا التدخل المشين بحق الحريات الإعلامية, مطالبة الحكومة الفرنسية ومجلس البث الفرنسي بالتراجع عن قراره والاعتذار عن هذه الخطوة التي تمس العرب والمسلمين جميعًا، ودعا البيان المؤسسات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني في كلِّ العالم للوقوف في وجه هذا القرار الباطل، والدفاع عن حرية العمل الإعلامي.
من جهته أدان التجمع الإعلامي الفلسطيني القرار الفرنسي بإغلاق ووقف بث قناة الأقصى الفضائية على القمر الصناعي نور سات، ودعا التجمع للتراجع عن القرار، مؤكدًا أنه يتساوق مع الموقف الصهيوأمريكي الذي يلاحق كل الأصوات الحرة والمقاومة.
ووجَّه التجمع الإعلامي في بيان صحفي- وصل (إخوان أون لاين) نسخة منه - التحية لطواقم فضائية الأقصى الذين يقومون بدور مركزي في خدمة القضية الفلسطينية وكشف جرائم الاحتلال، داعيًا كافة المؤسسات الإعلامية الدولية والعربية والفلسطينية للتحرك للتعبير عن رفضها لهذا القرار.
وأكد التجمع الإعلامي أن القرار الفرنسي يتساوق مع الموقف الصهيوأمريكي الذي يلاحق كل الأصوات الحرة والمقاومة، كما جرى من قبل مع فضائيتي "المنار" و"العالم"، مبينًا أن هذه القرارات لن تدفع هذه الفضائيات للتوقف عن سياساتها في الدفاع عن المظلومين والمقهورين بل ستزيدها إصرارًا على المضي قدمًا في مواصلة مسيرتها الإعلامية.
وبيَّن أن الدول العربية والإسلامية مدعوة اليوم لإيجاد البدائل كي يبقى الصوت العربي والإسلامي مستمرًا وغير خاضع للسياسية الغربية الظالمة، واعتبر التجمع الإعلامي أن هذا القرار هو بمثابة قرصنة إعلامية جديدة تجاه كل الأصوات المساندة للقضية الفلسطينية، وكانت إدارة القمر الصناعي "نور سات" المستضيفة لقناة الأقصى الفضائية أكدت عزمها وقف بثِّها عبر القمر المذكور بعد 48 ساعة من تاريخ صدور هذا القرار من إدارة "يوتلسات" الفرنسية.
ويأتي وقف بث فضائية الأقصى على القمر الفرنسي بعد خطوة مماثلة طالت فضائية "الرحمة" التي يملكها الداعية المصري الشيخ محمد حسان، التي تم وقف بثِّها في أبريل الماضي على القمر الفرنسي بزعم أنها معادية للسامية.
وجاء القرار الذي أثار موجةً من الجدل بعد حملة دعاية مارستها منظمات يهودية ضد القناة، وخاطب المجلس الأعلى السمعي البصري الشركة المصرية للأقمار الصناعية "النايل سات" من أجل اتخاذ قرار مماثل بوقف بثِّها على القمر الصناعي المصري، وهو ما أقدمت عليه بالفعل.