وصف الفلسطينيون ومحلِّلون وخبراء قرار الحكومة الصهيونية اليوم بتخفيف الحصار عن قطاع غزة وتسهيل إدخال بعض السلع؛ بالتحايل والخديعة، ومحاولة الهروب من الاستحقاقات الدولية الضاغطة لإنهاء الحصار، والتهرُّب من تحمُّل نتائج مجزرتها بحق متضامني أسطول الحرية.
ونبَّه الفلسطينيون إلى ضرورة إدراك العالم هذه الخديعة الصهيونية الجديدة، وأن إدخال بعض الكماليات والسلع غير الأساسية لا يعد إنهاءً للحصار، في ظل عدم السماح لدخول المواد الخام الإسمنت، وكافة السلع التي تدخل قبل فرض الحصار.
يُشار إلى أن سلطات الاحتلال فرضت حصارًا مشددًا على قطاع غزة منذ أربع أعوام، وفي أعقاب فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية الأخيرة؛ حيث تمنع دخول السلع والبضائع ومواد البناء للقطاع؛ بحجة استخدامها في صناعة الصواريخ.
وكان الكابينيت الصهيوني قرر اليوم الإبقاء على الحصار المفروض على قطاع غزة، مع إدخال بعض التسهيلات فيما يبقى الطوق البحري دون تغيير.
وفي نطاق هذه التسهيلات تقرَّر توسيع قائمة المنتجات والسلع المسموح بإدخالها إلى القطاع؛ لتشمل أيضًا المواد الضرورية؛ لتنفيذ مشاريع ذات طابع مدني، وتخضع للرقابة الدولية، وقالت إذاعة الاحتلال: إنه سيتواصل مع ذلك اتخاذ الإجراءات الأمنية القائمة الهادفة، إلى منع إدخال أسلحة ووسائل قتالية، ومواد يمكن استخدامها لأغراض قتالية.
وجاء في الكابينيت الصهيوني أن دولة الكيان تتوقع من الأسرة الدولية أن تبذل قصارى جهدها من أجل الإفراج عن الجندي المخطوف جلعاد شاليط، وأفيد أن المجلس الوزاري المصغر سيعود إلى الاجتماع قريبًا؛ لاتخاذ القرارات الخاصة بسبل إدخال هذه التسهيلات على الأرض.
وعقبت الحكومة الفلسطينية على القرار الصهيوني، مشددةً على محاولة الالتفاف على المطلب والضغط الدولي الداعي لرفع الحصار بشكل كامل، وقال الدكتور محمد عوض الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني: إن القرار الصهيوني بإبقاء الحصار، وتخفيف جزء منه بالالتفاف على الواقع الدولي الذي يضغط على الجانب الصهيوني برفع الحصار بشكل كامل.
وقال في تصريح صحفي: "بهذه الطريقة تبقى المنطقة في حالة ضغط وتأجج"، مشددًا على ضرورة رفع الحصار الصهيوني بشكل كامل وشامل من كل الاتجاهات.
وأكد الأمين العام لمجلس الوزراء على ضرورة وجود معبر آمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة؛ للتواصل بين المواطنين وعدم إبقائهم في سجن كبير.
![]() |
|
طاهر النونو |
بدوره وصف الناطق باسم الحكومة الفلسطينية طاهر النونو القرار الصهيوني بتخفيف الحصار على غزة بإدارة الحصار، وليس تخفيفه، وقال في تصريح صحفي وصل (إخوان أون لاين) :"ما نسمعه من تخفيف الحصار هو مثار سخرية والتفاف على المطالب الدولية"، مبينًا أن الحكومة تريد قرارًا دوليًّا واضحًا بإنهاء الحصار.
وحول كيفية استغلال حركة حماس لمثل هذه الظروف، قال: "سنواصل الاتصالات مع أطراف دولية وعربية فعَّالة في المجتمع الدولي، والجهود الشعبية، ستتواصل لإنهاء الحصار"، داعيًا المسئولين العرب وغير العرب لزيارة قطاع غزة والتضامن معه.
حركة حماس من جهتها اعتبرت القرار الصهيوني محاولةً لاحتواء الغضب العالمي، الذي ثار ضد جرائم الاحتلال الصهيوني.
وقال القيادي في حركة حماس الدكتور إسماعيل رضوان لـ(إخوان أون لاين): إن الاحتلال يبحث عن مخرج للضغوطات الهائلة التي يتعرض لها من قِبل المجتمع الدولي المطالب برفع الحصار الكامل عن غزة, بإدخال بعض المواد الكمالية في محاولةٍ للهروب من استحقاق رفع الحصار بشكلٍ كامل.
وطالب رضوان الاحتلال برفع الحصار بالكامل عن القطاع دون قيد أو شرط؛ لأنه أصبح مطلبًا فلسطينيًّا ودوليًّا لا مفر منه, معتبرًا أن كل محاولات الاحتلال لن تنجح في صرف التعاطف العالمي عن ضرورة كسر الحصار.
وشدد على أن غزة ليست بحاجة للكاتشب والمايونيز وبعض الكماليات، فالأزمة الحقيقية في القطاع هي أزمة الإعمار؛ حيث إن غزة تعرَّضت لدمار شامل أثناء الحرب الأخيرة، وهي بحاجة ماسة لإعادة الإعمار، وإدخال مواد البناء، والمواد الخام؛ لإعادة تشغيل المصانع والمستشفيات.
دعاية صهيونية
وكانت أصوات دولية عديدة من ضمنها الأمم المتحدة، قد طالبت الكيان برفع الحصار عن غزة عقب الجريمة التي ارتكبتها دولة الاحتلال ضد أسطول الحرية في نهاية الشهر الماضي، الأمر الذي أساء بسمعة الكيان في العالم بأسره، وفرض ضغوط هائلة عليها أجبرتها على التفكير جديًّا بتخفيف الحصار.
واعتبرت كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية التابعة لحماس الحديث الصهيوني عن تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة، وإقراره بزيادة أصناف وكميات البضائع التي تدخل قطاع غزة هو حديث لا قيمةَ له على أرض الواقع، وهدفه تضليل الرأي العام العالمي، ومحاولة تجميل وتحسين صورة الاحتلال، والالتفاف على الحصار، بل والقفز عنه من خلال إبقائه مفروضًا بأحكام على شعبنا الفلسطيني، ودخوله في العام الخامس ومحاولة للتهرُّب من الضغوط الدولية الرافضة لإبقاء هذا الحصار.
وحذَّرت كتلة التغيير في بيانٍ وصل (إخوان أون لاين) من الصمت على جريمة الحصار، والمراهنة على هذا القرار الصهيوني.
وطالبت بضرورة بقاء الضغط الدولي قائمًا، وتسيير قوافل فك الحصار برًّا وبحرًّا، وملاحقة قادة الاحتلال كمجرمي حرب، ووصولاً إلى إنهاء هذا الحصار كاملاً.
![]() |
|
جمال الخضري |
واعتبر النائب المستقل جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار حديث الاحتلال الصهيوني عن تخفيف حصاره على غزة بإدخال بعض السلع؛ "تجميل لوجهه ووجه الحصار ولتخفيف الضغط الدولي عليه".
وأكد الخضري في تصريح صحفي وصل (إخوان أون لاين) أن الحلَّ لا يكون إلا برفع الحصار بشكلٍ كامل، وفتح المعابر ووجود ممر مائي يربط غزة بالعالم كحق طبيعي لها.
ونبَّه الخضري إلى ضرورة إدراك العالم لهذه الخديعة الصهيونية الجديدة، وأن إدخال بعض الكماليات والسلع غير الأساسية لا يعد إنهاءً للحصار في ظل عدم السماح لدخول المواد الخام والإسمنت، وكافة السلع والمواد التي كانت تدخل قبل فرض الحصار.
وشدد على أن الكيان يحاول التهُّرب من الاستحقاقات الدولية الضاغطة لإنهاء الحصار، وتحاول التهرُّب من تحمُّل نتائج مجزرتها بحق متضامني أسطول الحرية، وجدد رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار الدعوة للمجتمع الدولي، وأحرار العالم والمتضامنين، لمواصلتهم فعاليتهم السلمية والقانونية، وانتفاضة السفن حتى إنهاء الحصار بشكل كلي عن غزة، وسكانها الذين يعيشون بشكل يومي معاناةً جديدةً من آثار الحصار، التي طالت كافة جوانب الحياة.
ومن ناحيته أكد داوود شهاب الناطق باسم الجهاد الإسلامي أن هذه القرارات تهدف إلى خداع العالم الذي سرعان ما يستجيب للداعية الصهيونية، ويقول: إن دولة الكيان خففت الحصار عن غزة, معتبرًا أن هذا الأمر يعكس حالة النفاق السياسي من قبل بعض الحكومات، وأكد شهاب أن أزمة قطاع غزة ليست أزمة غذائية بالدرجة الأولي، وإنما الأزمة الحقيقية تكمن في عدم القدرة على إعمار ما دمره الاحتلال خلال حربه الأخيرة.
واعتبر خبير القانون الدولي د. حنا عيسى أن موافقة الاحتلال على خطة تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة، والسماح للمزيد من المساعدات بدخول القطاع "هي بمثابة ذر الرماد في العيون عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق قافلة أسطول الحرية، وقبل ذلك في حربها العدوانية على قطاع غزة، أو آخر سنة 2008م، عن استمرارها بمحاصرة القطاع وإغلاقه".
وأضاف د. عيسى في بيان وصل (إخوان أون لاين) أن "الضغط الذي فُرض على الاحتلال من خلال الرأي العام الدولي والمقررات والتوصيات التي صدرت عن مختلف المنظمات الدولية؛ بإدانة الكيان الصهيوني على انتهاكاته الجسيمة بحق المواطنين الأبرياء في غزة، جعله يقوم بمثل هذه الخطوة؛ لتخفيف الضغوطات الدولية المتتالية عليه".
ويقول د. عيسى في هذا المجال: إن الكيان الصهيوني يريد تزيين خطواته تجاه القطاع، لكن الحال يبقي على حاله؛ "لأن المطلوب هو رفع الحصار عن القطاع، استنادًا إلى خطة الانسحاب أحادي الجانب، التي قام بها الكيان الصهيوني في 2005م، لكن الواقع يكشف أن الكيان الصهيوني زاد من قبضته الحديدية على القطاع، كدولة احتلال، وأن انسحابه كان خدعة بهدف الإحكام المطلق على جميع ممرات القطاع البحرية والجوية والبرية، ووضع سكان القطاع البالغ عددهم مليون ونصف المليون نسمة في معتقل كبير على بقعة أرضية تبلغ مساحتها 364 كم.
واختتم د. عيسى قائلاً: "هذا يقودنا إلى استنتاج مفاده أن الحديث عن وضع آليات وترتيبات واتفاقيات لتخفيف الحصار عن قطاع غزة هي أعمال مخالفة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني؛ لأن قطاع غزة يخضع لما يُسمى بقانون الحرب، واتفاقيات جنيف لاسيما الاتفاقية الرابعة لسنة 1949م، والبروتوكول الأول الملحق بها للعام 1977م، وجميعها تؤكد أن قطاع غزة أرض محتلة وتقع تحت الاحتلال، وتؤكد مسئولية القوة المحتلة تجاه سكان الإقليم المحتل، وواجبها وفق القانون نحو توفير جميع ما يلزم السكان المدنيين الواقعين تحت سيطرتها، من مأكل وملبس وتعليم وخدمات صحية من احتياجات الإنسان، وإن لم تفعل ذلك فهي بذلك ترتكب جريمة حرب تُعاقِب عليها العديد من القوانين والأعراف الدينية.

