في الوقت الذي تعاني فيه الكرة الأرضية من ارتفاع درجات الحرارة بشكل قياسي؛ نتيجة الاحتباس الحراري الناتج الطبيعي للتطور الصناعي، بات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة محاصرًا فوق حصاره، مع دخول أزمة انقطاع الكهرباء منعطفًا مأساويًّا بمنع إدخال الوقود والغاز المنزلي، وكذلك المواد الغذائية والإنسانية إلى القطاع، رغم الدعوات الدولية التي حضت على استئناف تزويد القطاع بما يحتاج لتفادي أزمة إنسانية.
ورغم ما أعلنه الاحتلال الصهيوني من دعاية إعلامية عن تخفيفه من آثار الحصار بالسماح بإدخال المواد المدنية غير المستخدمة في التجهيزات العسكرية، وتسهيل إدخال الوقود، لا يزال يصر على تعنته ومحاولته لتركيع الشعب المحاصر في القطاع.
وحمل كنعان عبيد نائب رئيس سلطة الطاقة في الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة، مسئولية توقف المحطة عن العمل إلى وزارة المالية في رام الله التي امتنعت عن دفع ثمن الوقود لشركة النفط المسئولة عن تزويد حاجة القطاع من الوقود، الأمر الذي اعتبره المراقبون، بأنها محاولة فاشلة من سلطة للضغط على أهالي قطاع غزة، بالتزامن مع الجهود الساعية لإمرار الورقة المصرية للمصالحة بأي وسيلة، ورفض أي نقاش محتمل لمقترحات حركة حماس.
وحذَّرت شركة توزيع الكهرباء في قطاع غزة، اليوم السبت، من تفاقم الأزمة الإنسانية جرَّاء انقطاع التيار الكهربائي عقب توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع، منتصف ليلة أمس، مؤكدة أن توقف محطة التوليد عن العمل بالكامل زاد من نسبة العجز الموجود في التيار الكهربائي لمحافظات قطاع غزة؛ ليصل إلى 60% ما يعني قطع التيار الكهربائي لمدة 12 ساعة يوميًّا.
وأزمة الطاقة وانقطاع الكهرباء تختلف هذه المرة عن أي أزمة سابقة، فانقطاع الكهرباء جاء متزامنا مع لهيب الحر، وامتحانات الثانوية والإعدادية، وأزمات القطاع الصحي المتتالية في قطاع غزة، وهو ما عبَّر عنه أطفال القطاع في وقفتهم الاحتجاجية في ساحة الجندي المجهول بغزة مساء أمس الجمعة، على وقف سلطة "فتح" تمويل محطة توليد الكهرباء، الأمر الذي أدَّى لانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة عن القطاع.
وطالب الطفل محمود عبد الله (١١ عامًا) في كلمة باسم أطفال غزة، كل الجهات الدولية والإقليمية وأحرار العالم بإنهاء معاناة سكان غزة، وخاصة الأطفال منهم، وقال: "نوجِّه رسالتنا إلى كلِّ مَنْ ينادي بحقوق الطفولة والحياة، ونقول لهم: إن مدينة غزة تغرق في الظلام الدامس، ولم يبق لأطفالها سوى الظلام الحالك، وهم ينتظرون شمس الصباح بفارغ الصبر كي تدفعه عنه".
وأضاف: "إلى المهتمين بحقوق الإنسان في كل مكان: هل ترضون أن يعاني الأطفال ما نعانيه نحن من احتلال وقصف ودمار وانقطاع للتيار الكهربائي؟، لماذا يا سلام فياض تسرق البسمة من شفاهنا؟ لقد جئنا إلى هنا كي نقول إننا نريد أن تعود الكهرباء إلى قطاع غزة؛ كي نحيا حياتنا الطبيعية أسوة بأطفال العالم".
وأكد الأطفال أنهم يعانون معاناةً شديدةً جرَّاء انقطاع التيار الكهربائي لا سيما في هذا الصيف اللاهب، مشيرين إلى معاناتهم خلال فترة الدراسة ومعاناة أشقائهم الذين يتقدمون لامتحانات الثانوية العامة.
أما المستشفيات والقطاع الصحي فالأزمة فيه أخطر وأشد؛ حيث إن أغلب المعدات والأجهزة الطبية تعمل بالكهرباء أو المولدات التي هي الأخرى يتم شحنها بالوقود غير المتوفر أصلا، الأمر الذي يجعل الوضع الصحي علي المحك، خاصة أن برنامج الكهرباء الذي بات معتمدًا في قطاع غزة، هو 6 ساعات وصل، يليها 12 ساعة انقطاع، ورغم ذلك البرنامج التقشفي توقفت محطة توليد الكهرباء عن العمل بسبب نفاد الوقود.
وأوضحت الشركة أن المطلوب الكهربائي الحقيقي لمحافظات غزة وصل إلى 300 ميجاوات، في حين أن المتوفر بعد توقف المحطة هو 137 ميجاوات فقط، وأن توزيع هذه الكمية المتبقية سيتم ضمن برنامج طارئ، محذرةً من مدى المخاطر والآثار التي ستطال كافة قطاعات الاستهلاك في القطاع نتيجة هذا العجز الكبير، خاصة قطاع المياه والخدمات الصحية والمرافق الطبية وكافة الخدمات الأساسية والإنسانية.
وناشدت الشركة، الجهات الفلسطينية والسياسية بمختلف مواقعها إلى تحمل مسئولياتها لمعالجة هذا المستوى العميق للأزمة بأقصى سرعة ممكنة من خلال توفير كميات الوقود اللازمة لتشغيل مولدين في محطة توليد الكهرباء "ما سيخفف المعاناة الكبيرة والخطيرة ويجنب غزة كارثة محدقة بمرافقها وخدماتها".
وأعلن مسئولو محطة توليد كهرباء غزة الوحيدة في القطاع التي تغذي ثلث احتياجات القطاع من الكهرباء، عن توقف عملها بسبب نفاد كميات الوقود الصناعي اللازم لتشغيلها؛ حيث تتكفل سلطة رام الله منذ نوفمبر الماضي بتمويل توريد مقدار 700 كوب من الوقود الصناعي أسبوعيًّا إلى قطاع غزة من أصل مليونين و200 كوب، كان الكيان الصهيوني يوافق على توريدها بتمويل من الاتحاد الأوروبي.