شن خبراء وإعلاميون هجومًا شديدًا على السياسة الإعلامية المصرية، واتهموه بالانبطاح مع الكيان الصهيوني، خاصة بعد تجاهله مقتل مواطن من بدو سيناء وإصابة 3 آخرين، إثر إطلاق جنود صهاينة أمس، النار عليهم بالقرب من المنطقة الحدودية عند العلامة الدولية رقم 45، بدعوى محاولتهم إدخال مواد مخدرة إلى الكيان.
واستنكروا التناقض الواضح في التناول الإعلامي للحادث، خاصة بعد الهجوم الشرس الذي شنه الإعلام بعد استشهاد جندي مصري في السادس من يناير 2010، برصاصة طائشة قال الإعلام وقتها إنها قادمة من داخل غزة، واتهموا حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بقتله، وهو ما نفته الحركة.
انبطاح
محسن راضي
وأكد النائب محسن راضي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب، أن الانبطاح المصري للكيان الصهيوني وتذللها له، وعدم قدرتها على رفع "رمشها" عليه، تجعل الكيان يفعل في مصر وجنودها ومواطنيها ما هو أكثر من ذلك.

وقال لـ(إخوان أون لاين): إن الوضع العربي المترنح للكيان، يجعل الإعلام يتستر على جرائم الصهاينة ولا يستطيع أحد أن يقول شيئًا، مشيرًا إلى أن الإعلام أصبح موجهًا بالصمت تجاه مجزرة الكيان الصهيوني، ليس فقط تجاه أشقائنا الفلسطينيين ولكن بحق كل المسلمين والعرب.
وأضاف: "أصبحنا بلا نخوة ولا كرامة مع الكيان، وأصبحت تصرفات الكيان فوق المحاسبة، وهو ما يجعل الحديث عن جرائمهم وفجاعتها أمرًا يضر كاتبه ويضر بصاحبه"، كاشفًا عن وجود تعليمات مشددة بعدم فضح الكيان وتجاوزاته، خاصة بعدما حدث في مجزرة "أسطول الحرية" والتي أسفرت الهمجية الصهيونية فيها عن استشهاد 9 أتراك من المتضامنين مع قطاع غزة.
اعتبارات
![]() |
|
د. صفوت العالم |
وأشار إلى أن طبيعة العلاقات بين مصر والكيان الصهيوني تحدد بصورة أساسية التفسير الإعلامي للحادث، ففي يناير 2010، عندما استشهد الجندي المصري، كانت العلاقات بين مصر وحماس متوترة، فمصر تغلق معبر رفح ولا تسمح بدخول المعونات أو الإمدادات للقطاع المحاصر، ويوم استشهاد الجندي كانت هناك مظاهرة فلسطينية على الحدود وهو ما أجج من طبيعة الموقف، ليخرج الإعلام "المسموم" ليتهم "حماس" والفلسطينيين بقتله للتغطية على الجرم الأكبر بعدم رغبة مصر في فك حصار القطاع.
وأضاف: "والآن، وفي ظل الانكسار المصري، لا تستطيع مصر أن تُصعّد ضد الكيان، دون أسباب، خاصة في ظل عدم وضوح رؤية واضحة وعميقة للسياسة الخارجية المصرية".
وأوضح د. العالم أن الإعلام المصري "بوجهين" مثله مثل السياسة الخارجية بالضبط، وجه يخرج أمام الفلسطينيين كالوحش الكاسر، ووجه آخر أمام الصهاينة والأمريكان بالمنبطح الذي لا يستطيع أن يتفوه بكلمة واحدة!!.
وأضاف أن الصحافة والإعلام منظومة تُخدّم على نفسها، فما يتم تناوله في الخبر يتبعه بتقرير ثم تحليل وتحقيق وحوار، ومن ثم مقالات وحملات، فما وإن الخبر قد تم تجاهله فلن يكون هناك متابعة عليه!!.
وقال د. العالم إنه ليس في مصر مفكر يقود الإعلام تجاه قضية بعينها، وأن معظم الكتّاب تقليديون يسيرون حسب الموجة، مشيرًا إلى أن معالجة الإعلام الهادئة للقضية تجعلهم لا يهتمون بالكتابة فيها، حتى لا يخرج عن الرأي العام.
توظيف
من جانبه، وصف عبد الله السناوي رئيس تحرير جريدة (العربي الناصري) الإعلام المصري بـ"الازدواجية والشيزوفرينا"، وقال إنه يسير تبعًا لهوى النظام وسياسته التي يريد أن يخرجها، مشيرًا إلى أن أغلب القنوات الفضائية المستقلة لها حساباتها وخطها الأحمر الذي لا تستطيع أن تتخطاه، وأنه لم يتبق إلا بعض الصحف الذي يقال عنها مستقلة والتي لا تستطيع أيضًا أن تتكلم في مسألة مثل هذه خوفًا من البطش.
وأشار إلى أن الإعلام المصري "الموجه" الذي انتفض ضد الفلسطينيين عند استشهاد الجندي المصري في يناير 2010، تجاهل تمامًا طلب حماس بإجراء تحقيق رسمي في الحادث، كما تجاهل عدم استجابة مصر للطلب الفلسطيني، حتى يظل يسير تبعًا لنغمة الخارجية المصرية بأن قاتل الجندي هم الفلسطينيون و"حماس" وأن مشاركتها في الحصار عليها للحفاظ على الأمن القومي!!.
وأضاف: "كما تجاهل الإعلام المصري آنذاك إصابة العشرات من الفلسطينيين من أهل غزة في مظاهرتهم التي طالبوا فيها بفتح المعبر، واستخدموا القضية ومقتل الجندي للتشهير بهم لتبرير مشاركتهم في الحصار".
واستطرد السناوي: "أما في هذه الحالة، فالاغتيالات المتكررة ومقتل المصريين الذي يحدث أسبوعيًّا على يد الكيان لا نستطيع أن نتحدث فيه، خوفًا من إثارة أزمة مع الكيان تتسبب في "خدش" العلاقات بين البلدين".
