قرَّر رجل أعمال جزائري الأصل مقيم في باريس بيع بعض ممتلكاته لمساعدة المسلمات اللاتي يصررن على ارتداء النقاب خارج بيوتهن؛ بحيث يدفع أي غرامة قد تُفرض عليهن، نتيجة ارتداء النقاب، بعد أن أقر البرلمان الفرنسي الثلاثاء الماضي مشروع قانون يحظر النقاب، ويفرض غرامة قدرها 150 يورو لمن تضعه في الأماكن العامة.
وقال رجل الأعمال رشيد نكاز- في بيان نشرته وسائل إعلام فرنسية- إنه سيضع عوائد بيع العقارات في صندوق قيمته مليون يورو؛ لمساعدة النساء على دفع أية غرامات في فرنسا التي يوجد فيها أكبر عدد من المسلمين في أوروبا؛ حيث يزيدون على 5 ملايين مسلم، وهي ثاني بلد بعد بلجيكا يسن قوانين تحظر النقاب على أراضيه.
وأسَّس نكاز- الذي حاول خوض انتخابات الرئاسة الفرنسية عام 2007م- جمعية سمَّاها "ارفعوا أيديكم عن دستوري"، وقال إنها تعتبر حظر النقاب في الشارع عملاً غير دستوري، وأن الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، قام بعملية "انحراف دستوري"، حينما انفرد بتأكيد اعتماد قانون فرض الغرامات على المنتقبات، حتى بعد صدور بيان المجلس الدستوري الذي يؤكد عدم دستورية المشروع.
كما ذكر نكاز- في مقابلة له مع صحيفة (الخبر) الجزائرية- أن عدد النساء اللواتي يضعن النقاب في فرنسا هو 500 امرأة تقريبًا، وقال إن صندوق الدعم في الجمعية قائم برأسمال أولي بلغ 200 ألف يورو وهبات منتظرة بقيمة 36 ألف يورو خلال أقل من أسبوع، موضحًا أن "الهدف الأساسي هو جعل القانون غير فعال وغير عملي على أرض الواقع، أي لا أثر له، من خلال التأكيد على قدرتنا على دفع كافة الغرامات التي تفرض على 500 منتقبة في فرنسا، وبالتالي سنجعل القانون غير ذي جدوى"، على حد تعبيره.
وذكر نكاز أن الصندوق "موجود وهو عملي بعد أن قمت بتحويل 200 ألف يورو في رصيد الصندوق الذي تسيره الجمعية، كما سأقوم ببيع منزلين لنرفع التحدي، بعد أن اعتقدت السلطات الفرنسية بأنها أنهكتني، ولكنني عازم على مواصلة التحدي"، كما قال.
وشرح أنه في بداية الأمر قامت لجنة برلمانية بتحضير نص يمنع من خلاله ارتداء النقاب في أماكن العمل فقط، "ولكن الرئيس ساركوزي قرَّر بصورة انفرادية أن يشدِّد الإجراء إلى منع كلي لارتداء النقاب في كافة الأماكن، بما فيها العامة وبصورة انفرادية.
وقد اعتبر هذا التحرك مناقضًا للدستور؛ حيث أكد ذلك مجلس الدولة، هذا الأخير أشار إلى "أن مشروع القانون معارض للدستور، ولكن مع ذلك أصرَّ الرئيس ساركوزي على رأيه الانفرادي بالمنع الكلي"، على حد تعبيره.
أما عن عملية تأسيس الصندوق وجمع الهبات، فذكر أنه "خلال 24 ساعة فقط اتصل بنا المئات من الأشخاص الذين التزموا بتقديم هبات للصندوق، وقد رصدنا لحد الآن 36 ألف يورو، ونحن على اتصال مباشر بجمعيات لها صلة بالنساء المنتقبات لتوسيع دائرة التحسيس والتوعية، فضلاً عن إعلامهن بضرورة إشعارنا بكل غرامة تفرض عليهن لتقوم الجمعية بدفعها مباشرة؛ حيث تقدم الجمعية صكًّا ونحن من نضمن العملية".
وذكر أن جمعيته أعدت عريضة وقَّعها 1342 رئيس بلدية، خاصة من المدن الداخلية والقرى والمدن الصغيرة، في ظرف 5 أيام فقط، مؤكدًا أن حملته لا تحمل طابعًا إيديولوجيًّا ولا سياسيًّا، بل هي حركة اجتماعية سلمية.