أكد مركز "سواسية" لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز أن العالم أصبح أكثر مأساويةً وأشدَّ بعدًا عن تطبيق معايير العدالة التي أصابها خلل كبير؛ بسبب الانحياز الغربي المرفوض لدول وحكومات وأنظمة على حساب أخرى، فضلاً عن سياسة الكيل بمكيالين التي تطبِّقها تلك الدول على منطقة الشرق الأوسط، وتحكم الدول بالمنظمات والهيئات الدولية المنوط بها تطبيق معايير تلك العدالة على الجميع دون استثناء أو محاباة؛ ما جعلها تعجز عن الوفاء بالتزاماتها في العديد من القضايا التي تتطلَّب موقفًا حاسمًا؛ حفاظًا على الأمن والاستقرار.
جاء ذلك في بيان للمركز وصل (إخوان أون لاين)؛ بمناسبة "اليوم العالمي للعدالة الدولية"؛ الذي أكد فيه أن الشعوب والمجتمعات العربية فقدت ثقتها في المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن؛ بسبب مواقفهما المنحازة للكيان الصهيوني، على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وهو ما ظهر جليًّا خلال الحرب الصهيونية على قطاع غزة في يناير 2008م، والتي راح ضحيتها ما يزيد عن ألف وخمسمائة قتيل وخمسة آلاف جريح، دون أن يستدعي ذلك من تلك المؤسسات إحالة المسئولين عن تلك الحرب إلى المحكمة الجنائية الدولية، على غرار ما تمَّ فعله مع الرئيس السوداني عمر البشير الذي احتشد الغرب صفًّا واحدًا من أجل إحالته إلى المحاكمة؛ تحقيقًا لمصالحهم وتنفيذًا لمخططاتهم الخاصة بتقسيم والمنطقة وتفتيتها.
وأضاف: "إن الأمر لم يتوقف عند ذلك، بل عجز مجلس الأمن والأمم المتحدة عن توجيه اللوم للكيان الصهيوني من جرَّاء عدوانه الغاشم على أسطول الحرية، والذي راح ضحيته 17 قتيلاً من نشطاء المجتمع المدني".
وأدان البيان ذلك الخلل في تطبيق معايير العدالة الدولية على الجميع دون استثناء، مشدِّدًا على أن ذلك كان السبب الرئيسي في تزايد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها بعض الدول والجماعات في حقِّ شعوبها أو شعوب أخرى أقل منها قوةً، ضاربةً عرض الحائط بمبادئ وقواعد القانون الدولي والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، حتى صار الكثير من الجرائم يُرتكب في مختلف أرجاء العالم دون إنزال العقوبات على مرتكبيها.
وأشار البيان إلى أن تلك المؤسسات المنوط بها تحقيق العدالة الدولية عاجزة، أمام الحصار الصهيوني المخالف لكل الأعراف والمواثيق الدولية المفروض على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتساءل: "إلى متى ستظل تلك الاختلالات قائمة؟، ومتى ستحترم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرهما من القوى العظمي في العالم التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان؟، وتتوقف عن التدخل المقيت في شئون العدالة الدولية تحقيقًا لمصالح ضيقة؟!".
وقال البيان: "إن استمرار تلك الاختلالات من شأنها أن تهدِّد الأمن والاستقرار العالمييْن، بل وتهدِّد كذلك مصالح تلك الدول في مختلف أنحاء العالم؛ الأمر الذي يستدعي وقفةً حاسمةً، لوضع حدٍّ لذلك الأمر قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة وندخل في أتون حرب عالمية أخرى، يروح ضحيتها الملايين من البشر الأبرياء".
وطالب "سواسية" بتصحيح الأوضاع المختلة في مجلس الأمن، وإلغاء نظام الفيتو الذي يمثل عقبةً كئود أمام تحقيق العدالة الدولية، أو توسيع ذلك النظام بحيث تمثل فيه غالبية دول العالم، وألا يكون حكرًا على خمس دول فقط، تتحكم من خلاله في مصائر الدول والمجتمعات.
كما طالب كذلك كل الدول بالانضمام للمحكمة الجنائية الدولية، حتى يتسنَّى لها إحالة المتسبِّبين في جرائم ضد الإنسانية إلى تلك المحكمة، وبحيث لا تكون حكرًا على الدول الغربية، لتحيل إليها قضايا بعينها وتغضَّ الطرف عن قضايا أخرى، مثلما هو حادث في قضية الرئيس البشير.
وناشد البيان وسائل الإعلام العربية والغربية وكذلك منظمات حقوق الإنسان ضرورة العمل سويًّا من أجل تحقيق معايير العدالة الدولية على الجميع من دون استثناء؛ بسبب الأوضاع الاقتصادية أو العسكرية؛ باعتبار أن ذلك هو السبيل لنشر السلام والأمن في العالم.