كشف موقع إلكتروني أمريكي متخصص عن وثائق عسكرية سرية أظهرت "صورة مدمرة" لما وُصف "بالحرب الفاشلة في أفغانستان"، مشيرةً إلى أن قوات التحالف الدولي قتلت مئات من المدنيين الأفغان في حوادث لم يبلغ عنها.

 

وقالت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية إن المستندات- ويتجاوز عددها تسعين ألف وثيقة- حصلت عليها من موقع (ويكي ليكس) المتخصص في تسريب المعلومات والتقارير السرية.

 

وأفادت هذه الملفات- التي حصلت عليها أيضًا صحيفة (الجارديان) البريطانية و(دير شبيجل) الألمانية- بأن باكستان تسمح لعناصر من مخابراتها بالتعاطي مباشرةً مع حركة طالبان في أفغانستان.

 

وقال جوليان أسانغ بمؤسسة موقع (ويكي ليكس) إنها تكشف بيانات الجيش الأمريكي الخاصة بالحرب من قتلى وضحايا وتهديدات، لافتًا إلى أن تلك المستندات تكشف "بؤس" الحرب، وعن حوادث صغيرة لم يكشف عنها وساهمت في رفع الحصيلة الضخمة للقتلى المدنيين.

 

وذكر موقع صحيفة (الجارديان) أن عددًا كبيرًا من الملفات أظهر صورة مدمرة لما وصفته بالحرب الفاشلة في أفغانستان، كما كشفت أن قوات التحالف قتلت مئات من المدنيين في أفغانستان في عدد من الحوادث لم يتم الإبلاغ عنها، مشيرةً إلى أن هذه الملفات تعد واحدة من أكبر التسريبات في تاريخ الجيش الأمريكي.

 

وتذكر الوثائق بصورة مفصلة عمليات القتال بين يناير 2004م وحتى ديسمبر 2009م، والتي أودت بحياة ما يربو على 320 جنديًّا من القوات البريطانية وأكثر من ألف جندي أمريكي.

 

كما أوضحت الوثائق وجود زيادة كبيرة في الهجمات التي تشنها طالبان على قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو)، علاوةً على مخاوف قادة الحلف من قيام باكستان وإيران المجاورتين لأفغانستان بإذكاء ما وصفته بالتمرد في البلاد.

 

ووصفت الصحيفة هذه الاتصالات بأنها "جلسات إستراتيجية سرية"، وأن هذه الاستخبارات "تنظم شبكات لمجموعات مقاتلين يحاربون الجنود الأمريكيين في أفغانستان، حتى إنها تحضر مؤامرات تهدف إلى اغتيال قادة أفغان".

 

ونشرت صحيفة (نيويورك تايمز) عن إحدى الوثائق العسكرية أن باكستان، وهي حليف للولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب، تقوم بما أسمته "لعبة مزدوجة"، بالسماح لممثلين عنها من جهاز الاستخبارات بالاجتماع مباشرة مع حركة طالبان، في سياق إستراتيجية سرية لتنظيم شبكات من الجماعات المتشددة لمقاتلة الجنود الأمريكيين في أفغانستان، وحياكة مؤامرات لاغتيال القيادات الأفغانية.

 

وسارع مستشار الأمن القومي الأمريكي جيمس جونز إلى إدانة نشر هذه الوثائق، وقال إن "الولايات المتحدة تدين بشدة نشر معلومات سرية من جانب أشخاص ومنظمات بإمكانها وضع حياة الأمريكيين وحلفائها في خطر، وتهديد الأمن القومي".

 

وأضاف جونز في بيان أن موقع (ويكي ليكس) لم يحاول الاتصال بنا بشأن هذه المستندات، إذ لم تعلم الولايات المتحدة بوجود هذه المستندات (السرية) إلا عبر الصحافة.

 

ومن جهته، وصف السفير الباكستاني في الولايات المتحدة حسين حقاني نشر المستندات السرية بأنه "غير مسئول"، وشدَّد على أن بلاده ملتزمة بالكامل بمكافحة المسلحين الإسلاميين!، وقال إن هذه المستندات تضمنت معلومات غير دقيقة، مضيفًا أنها "لا تعكس الواقع على الأرض".

 

وسبق وأن سُلطت الأضواء على الموقع الإلكتروني (ويكي ليكس) بعد نشره في أبريل الماضي شريط فيديو، يعود تاريخه إلى عام 2007م، يصوِّر هجومًا شنته مروحية عسكرية أمريكية على مدنيين في العراق؛ ما أدَّى إلى مقتل العشرات منهم، بينهم صحفيان غير مسلحين من وكالة (رويترز) للأنباء.