وصف خبراء وسياسيون ما تمخَّض عن الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية الحكومات العربية من موافقة مبدئية على الانتقال من المفاوضات غير المباشرة إلى المفاوضات المباشرة، بأنه موقف هزيل ولا يعرب إلا عن الولاء الكامل للأنظمة العربية للأجندة الصهيوأمريكية، مؤكدين مراهنتهم على الدور الشعبي العام في الضغط على المجتمع العربي والدولي بما يخدم مصلحة القضية الفلسطينية.
وأوضح الدكتور عبد المنعم المشاط مدير مركز البحوث والدراسات السياسية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة- في تصريحات لـ(إخوان أون لاين)- أنه يخطِّئ من يتوقع أن يتمخض اجتماع وزراء خارجية الأنظمة العربية أكثر من ذلك القرار الضعيف الذي لا يُمَثِّل سوى قرارات استسلام واعتراف بالإجرام الصهيوني، حيال القضية الفلسطينية، مشددًا على أن أيدي الأنظمة أصبحت قصيرة وعاجزة عن اتخاذ مواقف مؤثرة.
وأضاف المشاط أن الأنظمة العربية بدت تتحدث وتجتمع في ضعف وهزالة؛ لتعلن أن اجتماعاتها الطارئة التي تصدر قرارات تسير في الاتجاه الذي يُساهم في تعطيل حلّ القضية الفلسطينية، ولتعلن كم حققت من نتائج في ولائها وخدمتها لأجندة الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، مشددًا أن خدمة القضية الفلسطينية وقضايا الوطن العربي تحتاج إلى دور حقيقي فعَّال، وقوة وإرادة شعبية تغالب المواقف الرسمية الهزيلة.
ويرى السفير ناجي الغطريفي مساعد وزير الخارجية السابق أن المفاوضات غير المباشرة أو المباشرة لعب في الفناء الصهيوني والأمريكي، مؤكدًا أن الأنظمة العربية لا تملك من أمرها شيئًا، ولا تستطيع أن تغير ذرة في ملف القضية الفلسطينية، وعليها أن تتحرك لإحاطة شعوبهم بفشلها الذريع، مشددًا على أن المفاوضات والاجتماعات الطارئة وغيرها تهدف إلى تضييع الوقت.
ويوضح الغطريفي أن الكيان الصهيوني عرف أن آخر ما لدى الأنظمة العربية هو المفاوضات والشجب والإدانة والاستنكار دون مواقف جادة؛ لذلك فإنها تمادت في لعبها علينا، وزادت من حجم إجرامها في حقِّ القضية الفلسطينية، مطالبًا الشعوب العربية بالاتفاق على موقف واحد، وحثّ الفصائل الفلسطينية بجميع أطيافها بالتوافق على ما يحقق مصلحة فلسطين.
وأضاف أنه إذا لم يكن لدى الفصائل الفلسطينية القدرة على التوافق مع المصلحة العامة، فيجب إحاطة شعبهم بذلك، وإعلان هذا أمام شعوبهم؛ لأن المفاوضات تضييع للوقت، ولا تؤدي إلى تحقيق أي إنجاز إلى الشعب الفلسطيني سوى تكريس أجندة الاحتلال، والاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني أن يرسَّخ لدى الأجيال العربية المتوالية أن الكيان الصهيوني له حقٌّ في أرض فلسطين، وهذا ما يريده الاحتلال، مطالبًا الشعوب العربية والفلسطينيين الأحرار بالتحرك العاجل في ضوء الإمكانيات المتاحة التي تُحقق كرامة الأوطان، وتحرير فلسطين، واستقلال الشعوب العربية من خنوع أنظمتها وتبعيتها للأجندة الأمريكية.
![]() |
|
محمد عصمت سيف الدولة |
وأوضح أنه يُشترط لبقاء الأنظمة العربية ووزراء خارجيتها قيد الحياة والسلطة أن تلتزم بسياسات وقرارات الولايات المتحدة الأمريكية؛ لذلك فإن القرارات الرسمية لا تستهدف مصلحة فلسطين ولا الأقصى، ولا تجد حلاً للحصار المفروض على غزة ولا الشعوب العربية ذاتها، لكنها تستهدف إرضاء الأجندة الصهيوأمريكية، وتخفيف حدَّة التوتر عند شعوبهم، وتبسيط القضية الفلسطينية قطرة قطرة.
وأشار سيف الدولة إلى أن الأنظمة العربية تحسب مكافآتها لدى الولايات المتحدة الأمريكية من معونات وغيرها بالقدر الذي تنجح فيه الأنظمة العربية ومسئولوها بتحقيق ما سبق, مؤكدًا أن الحكومة المصرية حصلت على النجاح الأول والتاج في قدرتها على تحويل الشعب المصري من بطل حرب العاشر من رمضان إلى مجموعة من الأفراد المقهورين اقتصاديًّا واجتماعيًّا، الذين يستنفذون حياتهم لأجل لقمة العيش، لا النظر لحل مشاكلهم وأزماتهم وقضايا وطنهم وأمتهم، وهذه السياسات تُنفَّذ من الأنظمة حيال شعوبها بإشراف كامل من أمريكا.
وأضاف أن الأجندة الصهيوأمريكية تحرِّك الأنظمة العربية؛ لتنفيذ سياساتها على أنها راعية للاستعمار، وأن الأنظمة العربية تتعاون في مشاريع الاستعمار ضدها وضد شعوبها، موضحًا أن حكام الأنظمة العربية إذا تواجد لديهم بذرة وطنية واحدة لاستطاعوا خلال 10 دقائق أن يزلزلوا الموقف الدولي، ويرغموه على اتخاذ موقف جادٍّ يُبْهِر الرأي العام الدولي حيال القضية الفلسطينية، وتهويد القدس والأقصى، وحصار قطاع غزة، فالنُّظم العربية بإمكانها أداء دور فاعل لخدمة القضايا الوطنية العربية، لكنهم لا يريدون ذلك ويرضون بفتات العيش بولائهم لأمريكا والصهاينة؛ لبقاء عروشهم.
د. محمد البلتاجي
من جانبه، أكد الدكتور محمد البلتاجي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشعب، أن القضية الفلسطينية لم تعد محل اهتمام لدى الأنظمة العربية، سواء من جانب الحكام أو وزراء خارجيتهم، ولا يُرجى مواقف رسمية منهم على مستوى معين، فالاعتداءات مستمرة حيال الشعب الفلسطيني، وتُفْرِز ضحايا وشهداء بالمئات، وتهويد القدس والحفريات مستمرة، والمفاوضات الرسمية لا تجد موقفًا فاعلاً أو صدى يؤثر على الاتجاه الدولي للضغط على الكيان الصهيوني؛ لإيقاف إجرامه المتواصل.

وأضاف أنه ما دامت اجتماعات الأنظمة العربية وقممها الطارئة لا يُرجى منها حلول أكيدة وأطروحات عملية للدفاع عن القضية، فيجب أن نضغط في الاتجاه الشعبي؛ ليكون هناك إنهاءٌ جادّ للحصار المفروض على قطاع غزة، والإفراج عن التعاملات البنكية الفلسطينية، ورفع الحظر عنها، مؤكدًا أن فشل اجتماعات الأنظمة العربية في وجود مواقف قوية هو تعطيل الملف الفلسطيني، وتحقيق برامج الأجندة الأمريكية التي تهدف إلى بقاء المنطقة متوترة وملتهبة بالصراع الدائر والإجرام المتواصل من جانب الكيان الصهيوني.
وأشار البلتاجي إلى أن الأنظمة العربية خسرت استغلال الطاقة الشعبية الجارفة عقب الإجرام الصهيوني حيال أسطول الحرية الذي انطلق إلى غزة، وضمَّ نشطاء أوروبيين، واقتصر دورها على الإدانة والامتعاض الذي لا يحقق نتائج للقضية الفلسطينية بأي شكل من الأشكال، مؤكدًا أن ما نُعَوِّل عليه هو الحراك الشعبي العربي والجهود الإنسانية وضرورة تفعيلها على الصعيد العربي والدولي معًا.
