اهتمَّت الصحف الأمريكية الصادرة، اليوم الأربعاء، بالجدل الذي بدأ يظهر أكثر من أي وقت مضى بالولايات المتحدة، عقب رفض لجنة أمريكية منح الصفة التاريخية لمبنى بساحة "جراوند زيرو" بمقاطعة "منهاتن" الأمريكية بالقرب من مبنى التجارة العالمي؛ ما يمهِّد لبناء مركز "قرطبة" الإسلامي بقيمة 100 مليون دولار مكانه.
وقالت (النيويورك تايمز) إن ردود الفعل تباينت عقب صدور قرار اللجنة المكونة من 9 أشخاص بالإجماع على رفض منح الصفة التاريخية للمبنى الذي سيحل محله المركز الإسلامي، فعندما أيد- بشدة- عمدة نيويورك مايكل بلومبيرج بناء المركز الإسلامي باعتبار أن بناء هذا المركز سيعطي انطباعًا عامًّا بأن الأمريكيين ليس لديهم تعصُّب ضد المسلمين، هاجم عدد كبير من ضحايا هجمات 11 من سبتمبر عام 2001م فكرة بناء المركز الإسلامي، واعتبروا أن بناءه يعد نصرًا للإرهاب والتشدد، وطالبوا بمعرفة مصدر الأموال التي خصصت للمشروع الإسلامي.
وركَّزت صحيفة (الواشنطن تايمز) على المنتقدين لفكرة بناء المركز الإسلامي، خاصةً تصريحات الكاتبة باميلا جيلار المؤيدة للصهاينة والمعارضة بشدة للنمو الإسلامي في الولايات المتحدة، والتي انتقدت بشدة عمدة نيويورك، وقالت: إنه قدَّم النفاق السياسي على الانتماء الوطني بعد تأييده لبناء المركز الإسلامي.
ونقلت الصحيفة الانتقادات التي وجهها إبراهيم هوبر المتحدث باسم مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير"؛ الذي انتقد بشدة موقف "جيلار" المعارضة لبناء المركز الإسلامي، مؤكدًا أنها وغيرها يستخدمون قضية المركز الإسلامي؛ للترويج لأجندتهم المعادية للإسلام والمسلمين.
واهتمت صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) بالطعن الذي أعلنت عن تقديمه إلى محكمة ولاية نيويورك الأمريكية اليوم إحدى الجماعات اليمينية الأمريكية؛ احتجاجًا على قرار لجنة تقييم معالم ولاية نيويورك، الذي رفض منح المبنى- الذي من المتوقع أن يحل محله المركز الإسلامي- الصفة التاريخية.
وزعمت الجماعة اليمينية التي تسمى بالمركز الإسلامي للقانون والعدالة أن اللجنة أخطأت في تقييمها للمبنى، مضيفة أنها ستطلب إعادة تقييم المبنى في محاولة لمنع بناء المركز الإسلامي في "منهاتن".
ووصفت (الواشنطن بوست) قرار لجنة التقييم بأنه انتصار كبير لمؤيدي فكرة بناء المركز الإسلامي، الذي سيطلق عليه اسم "قرطبة" في إشارة إلى مدينة قرطبة التي احتلها الإسبان، بعدما عاش فيها المسلمون والنصارى واليهود جنبًا إلى جنب في تسامح لمدة 800 عام.
وأشارت الصحيفة كبقية الصحف الأمريكية إلى انقسام الأمريكيين حول مسألة بناء المركز الإسلامي، وتحديدًا بمنطقة "جراوند زيرو" القريبة من مبنى التجارة العالمي الذي تعرَّض لهجوم جوي عام 2001م.
وقالت الصحيفة إن المعارضين للمشروع يطالبون الولايات المتحدة بالتحقيق في مصدر الأموال التي ستُدفع لبناء المركز الإسلامي المكون من 13 طابقًا وحمام سباحة ومسرح ومسجد.
وأبرزت صحيفة (الوول ستريت جورنال) أهم المؤيدين والرافضين لبناء المركز الإسلامي في منطقة "جراوند زيرو"، وقالت إن أبرز المؤيدين هم: "مايكل بلومبيرج"، و"دايزي خان"، و"مارجريت ماكينتاير" و"ندى الخطيب"، أمَّا أبرز المعارضين هم: "كارل بلادينو"، و"أبراهام فوكسمان"، و"سارة بالين"، و"دومينيك سارنا".
وأشارت صحيفة (الكريستيان ساينس مونيتور) إلى أن عدم موافقة اللجنة على منح الصفة التاريخية لمبنى "منهاتن" لا يعني أن ولاية نيويورك ستوافق بالضرورة على بناء المركز الإسلامي محل المبنى القديم.
وقالت الصحيفة إن هناك تأييدًا واسعًا من قِبل عمدة نيويورك لبناء المركز الإسلامي؛ استجابةً لطلب المسلمين الذين استشهد منهم ما بين 40 إلى 50 بعد انهيار مبنى التجارة العالمي عام 2001م، في حين يعارضه بشدة يهود أمريكا، خاصةً رابطة مكافحة التشهير الأمريكية الصهيونية والنصارى المتشددين.