حذَّرت الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة من احتمال سقوط "موجة ثانية" من الوفيات في باكستان؛ نتيجة تفشي الأمراض في البلاد، مع بطء استجابة الدول المانحة والمجتمع الدولي لنداء جمع الأموال والإغاثات للمنكوبين.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المجتمع الدولي إلى تسريع جمع المساعدات لنحو عشرين مليون منكوبٍ في الفيضانات التي تسببت بأسوأ كارثة طبيعية في تاريخ البلاد، وجدَّد النداء الأممي بعد وصوله اليوم الأحد إلى باكستان، لجمع 460 مليون دولار؛ لإغاثة نحو 6 ملايين منكوب.
وقد شهد مساء اليوم بلوغ مياه الفيضانات مستويات أعلى وزحفها إلى أراضٍ جديدة جنوب إقليم السند، وتوقع مسئول بأجهزة الأرصاد الجوية المحلية أن تبدأ المياه في الانخفاض مع صباح غدٍ الإثنين، إلا أنه أكد أن الكارثة لا تزال بعيدة عن النهاية، مع توقع استمرار الهطول لأسابيع.
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت أمس السبت أن أول حالة كوليرا قد تأكدت في سوات (شمال شرق)، وأن ما لا يقل عن 36 ألف شخصٍ يعانون من إسهال حاد.
وأكد بيليكي جيليتا الأمين العام للاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، اليوم الأحد، أن إعادة بناء باكستان قد يستغرق 5 سنوات، وقال: "لقد تلفت المحاصيل والبنية التحتية بما فيها القنوات الرئيسية والفرعية، ولإعادة تشغيل ذلك يحتاج الأمر إلى زمن طويل".
ولفت جيليتا المجتمع الدولي إلى أنه عليه ألا يقيس مدى خطورة الكارثة بإجمالي عدد الوفيات، ولكن عليه أن يعي أن ربع المعونات الطارئة اللازمة فقط هي التي وصلت، مشيرًا إلى حاجة البلاد إلى مليارات الدولارات على المدى الطويل لإعادة بناء القرى والبنى التحتية والمحاصيل التي دمرتها الفيضانات.
وقد تسببت الكارثة، التي ضربت في البداية شمال غرب البلاد قبل أن تنتقل إلى البنجاب (وسط) والسند (جنوب)، في مقتل 1600 شخص، وألحقت أضرارًا بنحو 20 مليونًا آخرين، فيما يهدد الموت 6 ملايين شخص لا يزالون في حاجة للغذاء والمأوى والماء الصالح للشرب والدواء.
وكان رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني قد أكد أن حجم أضرار هذه الفيضانات فاق تسونامي الذي وقع في 2004م، ودعا الأسرة الدولية مُجددًا إلى مساعدة حكومته على "مواجهة هذه المحنة"، بعدما دمرت الفيضانات محاصيل واحتياطات غذائية تُقَدَّر قيمتها بمليارات الدولارات.