أعلن الجيش الأمريكي إنهاء عملياته القتالية في العراق؛ حيث استقبلت دولة الكويت فجر اليوم الخميس آخر كتيبة مقاتلة أمريكية من القوات المقرَّر سحبها خلال شهر أغسطس الجاري من العراق.

 

وتمَّت عمليات الانسحاب في جنح الظلام بعد تكتُّم أمريكي شديد لموعدها وحركة قواتها، خوفًا من أية هجمات تنفذها المقاومة العراقية ضدها.

 

وقال كولونيل أريك بلوم، الناطق باسم الجيش الأمريكي، إن "آخر العناصر عبروا الحدود (الكويتية)، وإن "نصف الجنود غادروا جوًّا والنصف الآخر برًّا، وسيبقى أمامهم بضعة أيام لتنظيف التجهيزات وإعدادها؛ ليتمكنوا من إرسالها قبل ترحيل آخر الجنود".

 

ولفت إلى أن الجنود الباقين حاليًّا في العراق وعددهم 56 ألف جندي مكلَّفين بمهام تدريب وتأهيل الجيش العراقي لتولِّي مسئولية الأمن كاملة، بعد الانسحاب الكامل المقرَّر في نهاية عام 2011م القادم.

 

وقد سحب الجيش الأمريكي كتيبة سترايكر الرابعة من فرقة المشاة الثانية، والتي كانت متمركزةً في محافظة أبو غريب غربي بغداد، وهي إحدى أكثر المناطق استقبالاً للهجمات في العراق.

 

ووصف الناطق باسم وزارة الخارجية فيليب كراولي انسحاب الدبابات الأمريكية إلى الكويت بأنها "لحظة تاريخية".

 

إلا أنه نفى أن يكون ذلك الانسحاب يعني استحالة عودة المهام القتالية الأمريكية للعراق، موضحًا أن "آخر ما نريده هو مناسبة جديدة لإرسال جنود قتاليين إلى العراق، وأن يكون علينا إنهاء مرحلة القتال من جديد".

 

وقال- في تعليق لفضائية "إم إس إن بي سي" الأمريكية-: "نحن لا نضع حدًّا لالتزامنا في العراق.. سيكون أمامنا عمل كبير لإنجازه، هذه ليست نهاية أمر، بل انتقال نحو شيء مختلف.. لدينا التزام طويل الأمد في العراق".

 

ورحَّب الرئيس الأمريكي باراك أوباما بانتهاء المهام القتالية للقوات الأمريكية في العراق، من دون الإشارة إلى انسحاب آخر الفرق القتالية الأمريكية ليل الأربعاء الخميس.

 

وكتب أوباما على الموقع الإلكتروني للبيت الأبيض "اليوم أعلن بسعادة أنه بفضل الخدمة المذهلة لجنودنا ومدنيينا في العراق، ستنتهي مهمتنا القتالية هذا الشهر، وسننجز انسحابا مهما لقواتنا"!.

 

ويأتي انسحاب الكتيبة الرابعة غداة تفجير انتحاري استهدف مركزًا لتجنيد المتطوعين يوم الثلاثاء في بغداد وأدى إلى سقوط 59 قتيلاً وجرح نحو 120 آخرين على الأقل.
فيما أكدت وزارة الداخلية العراقية مقتل 11 عراقيًّا وإصابة 12 آخرين في عمليات متفرقة في عدد من المحافظات العراقية.

 

وقد طالت الهجمات أهدافًا مدنيةً وعسكريةً عراقيةً، ورجَّح المراقبون أن عمليات العنف سوف تتزايد بالعراق خلال الفترة القادمة، خاصةً مع الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد، ومع عجز القوى السياسية الكبرى عن التوافق على تشكيل حكومة جديدة بعد خمسة أشهر من الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من مارس ولم تخرج بنتائج حاسمة لأي من الأطراف المشاركة فيها.