وضع البلدة القديمة في مدينة خليل الله إبراهيم أصبح محزنًا للغاية؛ حيث باتت أسواقها تشتكي إلى الله قلة العابرين في ظلِّ مخططٍ صهيوني شرس تشهده أحياؤها وأسواقها المختلفة منذ عدة سنوات لتحويلها إلى حي استيطاني كبير لدمجه مع عدة بؤر ومغتصبات صهيونية تجثم على قلب الخليل الأبية منذ فترةٍ طويلة.

 

ولعل ما يشهده المسجد الإبراهيمي منذ بداية شهر رمضان المبارك من تضييقٍ كبيرٍ على المصلين خلال صلاتي الجمعة والتراويح أكبر دليلٍ على المدى البعيد الذي وصل إليه المكر الصهيوني في البلدة القديمة وما حولها.

 

(أحمد، م) قال إنه يذهب إلى الحرم على فتراتٍ متقطعة بسبب الأجواء العنصرية التي يفرضها المستوطنون على أزقة وحواري البلدة القديمة، مضيفًا: "أن الجيش الصهيوني يتعمد الانتشار بكثافةٍ في أسواق البلدة القديمة، كما يصرُّ على إيقاف المارة من الذين يرغبون بالتسوق من البلدة القديمة في شهر رمضان، وبين أن المواطن لا يلام على عدم إقباله على الذهاب إلى الحرم الإبراهيمي في ظلِّ غياب المؤسسة الفلسطينية التي تدعم وتعزز صموده هناك، موضحًا أن عدم إقبال المواطنين على الحرم متزامن مع حملة إجراءات صارمة تتخذ على مدخله بالرغم من ادعاءات الاحتلال بتسهيل دخول المصلين.

 

إغلاق المتاجر

يُذكر أن عددًا محدودًا من أصحاب المحلات التجارية يغامرون بالإصرار على فتحها؛ حيث تجبرهم إجراءات الاحتلال على إغلاقها في الوقت الذي يضطرون هم أنفسهم لفعل هذا الأمر بسبب الاعتداءات المتكررة للمغتصبين الصهاينة، وخاصةً في شارع الشلالة ومربع السوق وسوق القزازين وسوق القصبة.

 

فيما تشهد أسواق أخرى إغلاقًا كاملاً بسبب قرارات الاحتلال، ومنها سوق خان شاهين، وسوق السهلة الحسبة القديم، وشارع الشهداء وسوق العتق الذي يمنع دخول الفلسطينيين إليه منذ عام 2000م.

 

وتشير الإحصاءات إلى أن الاحتلال أغلق أكثر من (800) محل تجاري في البلدة القديمة ومحيطها إما بسبب الإجراءات التعسفية بحق الفلسطينيين، أو بقرارات المحاكم الصهيونية التي تتواطأ مع المغتصبين الصهاينة وتحرم الفلسطيني من حقه في هذه المحلات.

 

غياب المؤسسات

وباستثناء مقر لجنة الإعمار ومكتب مديرية الأوقاف فقد غابت معظم مؤسسات السلطة عن البلدة القديمة؛ حيث لا تسمح سلطات الاحتلال لأي مؤسسة بفتح أبوابها وتقديم خدماتها للفلسطينيين من سكان الخليل.

 

ورغم بلدية الخليل تشرف على الخدمات العامة، من مياه وكهرباء وصرف صحي، وتقوم بإعفاء المواطنين من بعض الخدمات الأخرى كالضرائب غير أن هذا لا يكفي بالطبع لدعم صمود المواطنين، خاصةً في ظل غياب المؤسسات الأخرى عن البلدة القديمة، والتي اقتلعت بقرارات عسكرية صهيونية.

 

وهناك أيضًا بعض الفعاليات التي تقوم بها مؤسسات حقوقية وإنسانية وبعض التجمعات الشبابية من أجل إعادة الحياة للبلدة القديمة وشارع الشهداء إلا أن كافة هذه المحاولات تجابه بالقمع والاعتقال والضرب وتنتهي بلا جدوى.

 

وتشهد شوارع البلدة القديمة زيارات موسمية لبعض المسئولين في سلطة رام الله، ولكنها لا تفي بالغرض وغالبًا ما تتم بالتنسيق مع الاحتلال ووفقًا لشروطه وتخرج هذه الزيارات دون فائدةٍ تعود على المواطن الفلسطيني باستثناء الدعاية والإعلام.

 

دعوة عامة

النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني د. حاتم قفيشة وجه دعوةً لكل المسئولين الفلسطينيين ولمشايخ وعلماء وأئمة الخليل والمناطق الأخرى بالتوجه للصلاة في الحرم الإبراهيمي الذي يشكو إلى الله قلة السالكين.

 

وقال إن الحرم يواجه خطر التهويد، والصهاينة في طريقهم لتحويله إلى كنيس صهيوني وسط إجراءات لا تقل خطورةً عن إجراءات الاحتلال لتهويد القدس والمسجد الأقصى.

 

وطالب جموع المسلمين بالتوجه للحرم الإبراهيمي والمرابطة فيه مثلما يتوجهون إلى المسجد الأقصى، معتبرًا أن تقاعس المسلمين عن المرابطة في مسجد خليل الرحمن هو مشاركة للاحتلال في تهويد وضم الحرم إلى قائمة المواقع الدينية اليهودية.