أكد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس أن جولة المفاوضات المباشرة المزمع إطلاقها بين سلطة فريق "أوسلو" برام الله والكيان الصهيوني؛ فاقدة للشرعية الوطنية، وتجري تحت الإكراه وبمذكرة جلب أمريكية، وليست بقرار فلسطيني أو عربي.

 

وأضاف- خلال حفل إفطار أقامته الحركة للإعلاميين في العاصمة السورية دمشق مساء اليوم- أن قرار اللجنة التنفيذية التي لم يكتمل نصابها مجرد صدى لصوت الأمر الصادر من واشنطن، موضحًا أن أغلب المعتدلين الفلسطينيين اعترضوا على هذا المسار، وكذلك معظم النخب إضافةً لـ11 فصيلاً فلسطينيًّا.

 

وأضاف أن فريق المفاوضات معزول عددًا وموقفًا، وهو مكشوف لأنه راهن على الأمريكان ولم يعتمد على الشعب، وبحث عن شرعيته من الخارج لا من الداخل، وأسقط شروطه ومطالبه، وانصاع للإدارة الأمريكية.

 

وأوضح أن سلطة رام الله يحسب عليها حدوث كوارث كثيرة في المرحلة الراهنة، منها أنها جرَّأت نتنياهو في طلب الاعتراف بيهودية الدولة، وهو ما لم يكن ليحدث لولا ضعف قيادة السلطة.

 

وأضاف مشعل "أن بيان الرباعية ما هو إلا ورقة توت لن يستر عورة، ولن يغطي التهافت الفلسطيني، أما كلينتون فكانت واضحة بإسقاطها الشروط الفلسطينية دون نفي الشروط الإسرائيلية"، مؤكدًا أننا "أمام تراجع وتغيير مستمر في المرجعيات". 

 

 وأشار إلى أن المهزلة هي تصريحات بعض المفاوضين، الذين يظهرون لنا العنتريات ثم يتراجعون، بعدما يبصمون على القرار الأمريكي، وأضاف: "أقول هذه مفاوضات تصفية وليست تسوية للقضية ولا مصلحة لنا فيها، بل هي ثمرة توافق مصلحة أوباما ونتنياهو لأسباب أمريكية صهيونية، لا مكان فيها للمصلحة العربية، هذه محطة من الإدارة السيئة لملف التفاوض، وتشجيع لنتنياهو لمزيد من التشدد".

 

وتوجه بكلامه لقادة حركة فتح، قائلاً: "استيقظوا.. لا تسمحوا أن ترتكب هذه المغامرات باسمكم، سحبت السجادة من تحتكم في الضفة، أنتم مجرد غطاء ولم يعد لكم دور، صُودر القرار منكم، ويستعمل اسمكم في هذه الخطايا"!!.

 

ودعا الرئيسين المصري والأردني لعدم المشاركة في تدشين هذه المفاوضات؛ لأنها بلا غطاء فلسطيني ولا شرعية وطنية، ولأن نتائجها الكارثية ستمس الأمة والمنطقة، وليس فقط فلسطين.

 

وأكد أن نجاح المفاوضات سيكون بالمقياس والشروط الصهيونية؛ ما يعني تصفية القضية الفلسطينية من حق العودة والقدس وأرض الـ67.. إلخ، نجاح المفاوضات مشكلة لأنها ستنجح لصالح الكيان".

 

وتابع: "إن فشلت نكون قد خسرنا الكثير، وأضعنا الوقت، واستنزفنا سقوفنا السياسية، وأعطينا الفرص للحكومة الصهيونية لتصنع المزيد على الأرض، فاليوم بعض القوى الفلسطينية أصبحت في مربع الخسارة وعلى جميع الأحوال، لا بد من إعادة النظر في هذا النهج وامتلاك أوراق قوة حقيقية"، مؤكدًا أنه في جو المفاوضات ينجز الكيان ما لا ينجزه في أوقات أخرى.

 

ودعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إلى تبني إستراتيجية وطنية بديلة تقوم على تعزيز خيار المقاومة وامتلاك أوراق القوة، وتنويع الخيارات وإعادة بناء منظمة التحرير وتوحيد الصف على هذه الإستراتيجية وحشد طاقات شعبنا وأمتنا معنا، وقال: "في ظل تخلي قيادة السلطة عن أوراق القوة باتت "إسرائيل" تفاوض نفسها.. المفاوض غير مؤتمن على القضية وعلى الحقوق؛ لأنه فارغ اليد من أوراق القوة، ومكشوف الظهر، وتائه الرؤية، ولديه قابلية عالية للانضغاط"، مؤكدًا أن "هذه مفاوضات لا شرعية لقرارها ولا لنتائجها ولا تلزم شعبنا بشيء".

 

وأوضح أن قضيتهم قضية احتلال، والمطلوب تكتيك ومناورة ودبلوماسية وتنويع خيارات من أجل طرد الصهاينة من أرضنا. 

 

وأشار مشعل إلى ملاحقة المقاومة ونزع سلاحها في الضفة الغربية، وقال: "هذا الحصاد المر هو ثمرة لزرع السلطة خلال السنوات الماضية"، منبهًا إلى خطورة التنسيق الأمني مع العدو والتفاخر بذلك.

 

واستنكر إشادة رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو بميليشيا عباس وشكره لها، إضافة إلى زيارة رئيس "الشاباك" الصهيوني إلى بعض مدن الضفة، وحملة الاعتقالات ضد المقاومة التي بلغت المئات من المعتقلين، ووصل الأمر إلى استدعاء النساء واعتقالهن، وإغلاق المساجد واعتقال الأئمة.

 

وتوجه بحديثه لأهل الضفة الغربية، قائلاً: "قبل سنة أعد "الشاباك" الصهيوني دراسة للمساجد ولجان الزكاة في الضفة المحتلة، ووضع مخططًا للتصدي لها وللأئمة والخطباء المحرضين على المقاومة، واليوم السلطة في الضفة تطبِّق هذا المخطط".

 

وأضاف: "لأهلنا في الضفة.. أقول: مشروع تصفية القضية يجري بدءًا من الضفة، هي ساحة الصراع وهي ساحة التصفية، وإفشال هذا المشروع يبدأ من الضفة الغربية".

 

وشدد على أن من يراهن على أن حصار قطاع غزة سيخضعنا فهو واهم؛ لأن العقوبات تهزم المهزومين، أما من باعوا أرواحهم فلا يخافون الحصار"، مؤكدًا أن تظل أولوية كسر الحصار على رأس الأجندة العربية والإسلامية.

 

وحذَّر من أن "طبول الحرب تدق، وغزة ليست بعيدة عن النوايا الصهيونية"، وتابع: "قد تبدو غزة أضعف الحلقات، لكنها ستكون كما كانت على الدوام شوكة في حلق "إسرائيل"، وقلعة للصمود ولن تُهزم بإذن الله".

 

وفيما يتعلق بالمصالحة، قال مشعل "المصالحة ضرورة وخيار، لكنها معطلة بقرار أمريكي خضعت له سلطة رام الله".

 

وحول وجود مرجعية أخرى لقوى المقاومة غير المنظمة، قال مشعل: "من حق قوى المقاومة أن يكون لها مرجعيتها كقوى مقاومة، ويبقى نضالنا باتجاه مرجعية وطنية، نحن حريصون على اسم المنظمة ورصيدها، ولكن مع إعادة بنائها حتى تشمل جميع القوى الفلسطينية".