أكد سياسيون فلسطينيون أن القرار الخاطئ الذي اتخذته سلطة رام الله باستئناف المفاوضات المباشرة مع الكيان الصهيوني؛ يهدف فقط إلى إبقاء الامتيازات والصلاحيات، والمبالغ المالية التي تحصل عليها السلطة من الصهاينة والولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضحوا أن الفشل سيلاحق قرار السلطة الذي يصب فقط في كفة تعطيل المصالح الفلسطينية، وإلى جانب تحقيق الفكر الصهيوني، مستنكرين العودة إلى المفاوضات، بالرغم من براءة أغلب الفصائل الفلسطينية منها، بما لا يخدم مطلقًا المصالح الوطنية للفلسطينيين.
ويصف المحلل السياسي د. علام جرار قرار موافقة السلطة على الانتقال إلى المفاوضات المباشرة بالقرار الخاطئ، والذي لا يخدم سوى المصلحة الصهيونية.
ويقول- في حديثه لـ(إخوان أون لاين)-: "خيار التفاوض خيار فاشل؛ حيث لم تسفر المفاوضات المتواصلة منذ 18 عامًا عن تحقيق أية مصلحة وطنية، ولم تحقق أي شيء سوى ارتفاع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية، ومواصلة الاحتلال لخططه التهويدية".
ويضيف: "هناك تجربة عملية قريبة، وهي مؤتمر "أنابولس" عام 2008م، والذي عُقد بمشاركة 50 دولةً، وقام على أساس فرض مسيرة التسوية خلال سنتين وحل القضايا النهائية، ولكن هذا المؤتمر فشل، وأن كل هذا الدعم والحشد الدولي أفضى إلى صفر، والمشهد ذاته سيتكرر في هذه المفاوضات".
البديل
وعن البدائل المتاحة أمام الشعب الفلسطيني غير المفاوضات، يطالب جرار بضرورة الوصول إلى رؤية فلسطينية مشتركة لإدارة الصراع مع الاحتلال، والعمل على إنهاء الانقسام السياسي، والنضال من أجل إنهاء الاحتلال عبر المقاومة بجميع أشكالها، وحشد الطاقات الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية من أجل محاصرة الاحتلال عالميًّا، وجعله منبوذًا في المحافل الدولية.
![]() |
|
الصهاينة مستمرون في بناء المغتصبات على الأراضي الفلسطينية |
ويشدد على أن المفاوضات تُشكِّل الغطاء الأمثل لمواصلة الاستيطان، وخلق حقائق جديدة على الأرض، كما أن أمريكا تريد تلك المفاوضات؛ لأنها بحاجة إلى هدوء في الملفات الأخرى، وهي على أعتاب الخروج من العراق.
أكاذيب لا ضمانات
ويطالب المحلل السياسي هاني المصري القيادة الفلسطينية بإعادة النظر في هذا القرار الذي يُعتبر تراجعًا عن الشروط الفلسطينية المسبقة، وإذعانًا للضغوط الأمريكية التي طالبت بالدخول في المفاوضات المباشرة دون وضع شروط مسبقة، وهو مطلب صهيوني بالأساس.
ويوضح أن هذه الموافقة جاءت دون مرجعية، ودون وجود أي جدول زمني؛ وهو ما يعني مفاوضات إلى ما لا نهاية مع حكومة صهيونية يمينية متطرفة، لا تُخفي خططها باقتلاع الشعب الفلسطيني.
ويضيف المصري: "كما تأتي هذه الموافقة في ظلِّ وعود من قِبَل الإدارة الأمريكية وليست ضمانات، بل أصبحت تطمينات اللجنة الرباعية بديلاً عن القرارات والمرجعيات الدولية، وهو تنازل جديد دخل به المفاوض الفلسطيني.
ويتساءل: "إذا كانت إدارة أوباما ومعها المجتمع الدولي قد عجزا عن إقناع الكيان بوقف الاستيطان، فكيف بإمكانهما إقناعها بالانسحاب من الأرض المحتلة عام 1967م أو بالموافقة على قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس؟".
ويصف المصري: حجة عدم وجود أي بديل آخر أمام المفاوض الفلسطيني غير المفاوضات بالكلام السخيف، وأضاف: "من ليس له بديل عليه أن يغادر موقعه السياسي، ومن ليس لديه سوى خيار واحد أصبح بلا خيارات".
انتحار سياسي
هاني المصري
ويضيف المصري: "في كلِّ الأحوال لا شيء يبرر الإقدام على انتحار سياسي؛ كرمًا لعيون باراك أوباما بدون أن تقدم إدارته أي شيء إلى الفلسطينيين والعرب سوى خطابات معسولة، ووعود متكررة سرعان ما تتراجع عنها باستمرار".

ويعتبر الاجتماع الأخير الذي عقدته اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، والتي أعلنت فيه موافقتها على الانتقال إلى المفاوضات المباشرة، بالاجتماع غير القانوني؛ لأن النصاب لم يكتمل، وذلك بحضور 9 أعضاء فقط من أصل 18، في حين تنص اللوائح الداخلية على ضرورة حضور 12 عضوًا بالحدِّ الأدنى حتى تكون القرارات الصادرة عن اللجنة التنفيذية قانونية".
التنسيق الأمني
ومن جانبه، يرى الكاتب الصحفي مصطفى الصواف أن لعبة المفاوضات باتت مكشوفةً؛ وذلك لأنها تهدف إلى إعطاء الاحتلال فرصة لتنفيذ مشروعه الذي يهدف إلى استحالة إقامة الدولة الفلسطينية واستكمال مشروع تهويد مدينة القدس.
ويوضِّح الصواف أن المفاوضات لم تتوقف، وتجري بين الجانبين بشكل غير مُعلن، لكنَّها لم تُفض إلا بمزيد من الأضرار بحقوق وثوابت الشعب الفلسطيني، مبينًا أن تلك المفاوضات كانت تعمل لصالح خدمة الاحتلال والمشروع الأمريكي في المنطقة.
ويضيف: "الساحة الفلسطينية ليست بحاجة لمن يؤثِّر عليها، فهي تعيش حالة انقسام سياسي"، لافتًا إلى أن الفصائل ليست موقفها فقط هو المهم بقدر أهمية الشعب ومدى صموده أمام المهزلة التي تعمل على ضياع حقوقه.
ويشير الصواف إلى أن ما قامت به سلطة رام الله مجرد مفاوضات من أجل المفاوضات، دون تحديد أية أهداف تُذكر، مؤكدًا أن فتح حينما تذهب إلى التفاوض لا تعلم ماذا تريد.
ويرى أن من بين تلك الأهداف الصهيونية إقناع العالم بأن الكيان يتفاوض مع الفلسطينيين، ولا توجد إشكالية بين الطرفين، بالإضافة إلى استكمال مشروعه في تهويد القدس، والتوسُّع الاستيطاني، مشيرًا إلى أن الكيان يسعى إلى تحقيق أهداف كثيرة، ومن أهمها تبييض صورته أمام العالم، والتي لُطِّخت بالدماء بعد "مجزرة أسطول الحرية".
امتيازات مالية
ويتفق معه المحلل السياسي هاني البسوس في أن سلطة فتح لا خيار أمامها سوى الاستمرار في المفاوضات التي لم تتوقف مع حليفها الصهيوني، والتي تهدف إلى تعطيل مصالح الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن الأسلوب في كلِّ مرة يختلف من الناحية التكتيكية، إلاَّ أن الاتصالات بين الجانبين الصهيوني وسلطة رام الله ما زالت قائمةً من خلال الاتصالات ووجود التنسيق الأمني.
ويؤكد أن "هدف الكيان من المفاوضات إضاعةُ الوقت والحق الفلسطيني في آن واحد؛ لتحقيق الفكر الصهيوني".
ويرى البسوس أن سلطة فتح حينما تذهب إلى المفاوضات، فإنها تسعى إلى أن تُبقي المزايا والامتيازات والمبالغ المالية التي تُمنح لها كما هي، مبينًا أن التفاوض هو الوسيلة الوحيدة التي ستبقي سلطة رام الله، وستعطيها المكانة والوجود على حساب الشعب الفلسطيني.
تخبط فتحاوي
يُذكر أن هناك حالة تخبط بين صفوف حركة فتح لرفض عدد كبير من أعضائها الدخول في المفاوضات المباشرة مع الكيان، بالإضافة إلى إعلان جميع الفصائل الفلسطينية براءتها من تلك المفاوضات في حال حدوثها.
وعن ذلك، لفت البسوس إلى أن هناك اعتقادًا بين الفلسطينيين بأن سلطة فتح جاءت؛ لتخدم الكيان الصهيوني على حساب الشعب، موضحًا أنه لا يوجد أي دليل يثبت أن سلطة فتح تسعى إلى تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني عبر مفاوضاتها.
وبحسب البسوس؛ فإن الفئة التي تفاوض بالنيابة عن الشعب الفلسطيني لا شرعية لها؛ لأنها تقوم بإضاعة حقوق الفلسطينيين، منوِّهًا إلى أن العودة إلى المفاوضات ستؤثر على العلاقات الداخلية؛ بحيث سيصبح هناك وعي أكبر للفصائل، لا سيما اليسارية التي كانت تؤيد الذهاب إلى المفاوضات.
