في دراسة حديثة أجراها مركز القدس للشئون العامة أكد الباحث إيروين جي يتسحاق مانسدورف أن تأثير الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون يبرز بشكل واضح بين الجمهوريين الأصغر سنا، مع دعم قوي له رغم المخاوف المتعلقة بمواقفه تجاه إسرائيل واليهود.
وأوضح مانسدورف في تقرير نشره على موقع "تايم أوف إسرائيل" أن الديمقراطيات غالبا ما تشهد ظاهرة مفارقة، حيث يمكن للمرشحين ذوي المواقف المتشددة على قضايا معينة أن يحققوا دعما واسعا إذا ارتبطت رسائلهم بعواطف أو اهتمامات مهمة لدى الناخبين.
وأضاف أن هذه الظاهرة، التي اعتاد الأمريكيون على رؤيتها على يسار الطيف السياسي، بدأت الآن تظهر في صفوف الجمهوريين، مشيرًا إلى أن شعبية كارلسون كانت مؤشرًا على هذا التغير داخل القاعدة الجمهورية.
وأجرى الباحثون استطلاعًا شمل 561 جمهوريًا متوازنًا حسب العمر والجنس بين 21 و22 يناير الماضي، مع هامش خطأ ± 4 في المائة وأظهرت النتائج انقساما جيليا واضحًا:
وأظهر استطلاع الرأي أنه بين الجمهوريين الذين تقل أعمارهم عن 44 عامًا، رأى أكثر من 55 في المائة أن تاكر كارلسون مرشح محتمل للرئاسة، و58 في المائة أبدوا استعدادهم للتصويت له إذا ترشح.
أما الجمهوريون فوق 45 عامًا، فكانت النسب أقل بكثير، حيث اعتقد 38 في المائة فقط أنه سيترشح، و41 في المائة سيصوتون له.
وأشار التقرير إلى أن هذه الفجوة لا تعني بالضرورة أن دعم كارلسون يقود إلى معاداة "إسرائيل" أو اليهود، إذ أبدى الجمهوريون الأصغر والأكبر دعمًا كبيرًا لإسرائيل، لكن الأصغر سنًا كانوا أقل دعمًا نسبيًا، إذ اعتبر 55 في المائة منهم "دعم إسرائيل مهمًا جدًا أو بالغ الأهمية" مقابل 69 في المائة من الجمهوريين الأكبر سنًا.
ومع ذلك، سلط التقرير الضوء على مؤشر مقلق يتعلق برؤية اليهود كتهديد لطريقة الحياة الأمريكية، إذ أعرب 45 في المائة من الجمهوريين تحت 44 عامًا عن قلق مرتفع بشأن اليهود، مقابل 23 في المائة فقط من الأكبر سنًا.
وأكد مانسدورف أن هذه النسبة تشير إلى استعداد بعض الناخبين الأصغر لمتابعة سرديات تصور اليهود كمشكلة مجتمعية، حتى وإن لم يعتبروا أنفسهم معادين للسامية.
ولفت الباحث إلى أن هذه الظاهرة ترتبط بعلم النفس السياسي، حيث يميل الناخبون إلى التركيز على رسالة المرشح أو شخصيته العامة بدلًا من المواقف المحددة، وهو ما يعرف بآليات مثل "تأثير الهالة" أو "الاستدلال العاطفي"، مما يجعل المواقف المقلقة تجاه إسرائيل أو اليهود أقل تأثيرًا على قرار التصويت.
وحذر مانسدورف من أن "الخطر الحقيقي على إسرائيل والجالية اليهودية الأمريكية ليس في فقدان الدعم مباشرة، بل في تراجع دور إسرائيل كقضية سياسية حاسمة"، مشيرًا إلى أن الدعم قد لا يكون كافيًا للتأثير في سلوك الناخبين عند مواجهة مرشحين كاريزماتيين يقدمون سرديات populist متطرفة.
وأشار التقرير إلى أهمية مواجهة المرشحين الذين يحملون مواقف مثيرة للجدل بطريقة متواصلة وموضوعية، مستفيدًا من ما يعرف بـ"تأثير القرن"، والذي يظهر أن السلبيات المكشوفة بوضوح يمكن أن تقلل من جاذبية المرشح دون الحاجة للهجوم المبالغ فيه أو التهريج الإعلامي.
واختتم التقرير بالقول: "إن الدعم الجمهوري لإسرائيل لم ينهر، والجمهوريون الأصغر ليسوا بالضرورة معادين للسامية أو لإسرائيل، لكن الآليات النفسية التي تسمح بتجاهل المواقف المقلقة تعمل بالفعل، ويبدو أنها أقوى بين الجيل الصاعد."