شارك أكثر من 15 ألف فلسطيني من مدينة طولكرم في جنازة الشهيد القسامي إياد شلباية (38 عامًا)، والذي اغتالته قوات الاحتلال الصهيوني فجر أمس الجمعة وهو نائم في فراشه.

 

وانطلق موكب الشهيد من بيته إلى مسجد أبو بكر الصديق في المخيم لأداء الصلاة عليه، وهتفت حناجر المشاركين في الجنازة بهتافات تطالب كتائب القسام بالثأر لمقتل شلباية، كما طالب المشاركون أجهزة السلطة بوقف التنسيق الأمني مع الصهاينة والكف عن ملاحقة المقاومين واعتقالهم.

 

وضاقت أزقة مخيم نور شمس بجموع المشاركين في أكبر مسيرةٍ نظمتها حركة حماس بالضفة الغربية منذ أعوام؛ وذلك بسبب الملاحقة المتواصلة من قبل مليشيات عباس، والتي جعلت حمل راية حماس الخضراء تهمةً تستوجب الاعتقال والتعذيب.

 

وأشارت جنازة الشهيد شلباية إلى الدور الملموس والقوي لحركة حماس في الضفة الغربية وقدرتها الأكبر على التأثير في المواطنين واستنفار مؤيديها، مؤكدةً أن جميع محاولات استئصالها ستبوء بالفشل.

 

قبلة المجاهدين

وكانت كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكرية لحركة حماس قد زفَّت الشهيد القائد إياد أسعد شلباية، ووصفته بأنه أحد فرسانها.

 

وكشفت الكتائب- في بيانٍ لها وصل (إخوان أون لاين) نسخة منه- عن أن الشهيد شلباية من أوائل من أعدوا لانتفاضة الأقصى وقادوا العمل الجهادي فيها، وقد نفَّذ العديد من المهمات الجهادية، وكان بيته مأوًى للمجاهدين.

 

وأشارت الكتائب إلى أن الشهيد شلباية قد اعتقل لدى قوات الاحتلال عدة مرات، كما اعتقلته سلطة فتح أكثر من 10 مرات تعرَّض خلالها للتعذيب، وقد أُفرج عنه من سجون سلطة فتح قبل يومين؛ حيث لم تتوقف ملاحقة أجهزة السلطة له، ما يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك تواطؤ هذه الميليشيات العميلة مع الاحتلال في اغتيال شلباية".

 

وباركت كتائب القسام لأبناء الشعب الفلسطيني باستشهاد القائد إياد شلباية الذي سخَّر حياته كلها للجهاد في سبيل الله والإثخان في أعداء الله الصهاينة، كما حمَّلت الاحتلال الصهيوني المسئوليةَ الكاملةَ عن هذه الجريمة النكراء، وهو وحده الذي يتحمل كافة تبعاتها وما سيترتب عليها.

 

وقالت: "إن جريمة اغتيال شهيدنا تكشف الوجه القبيح لسلطة فتح العميلة التي تتحمل مسئولية التواطؤ مع قوات الاحتلال في عملية الاغتيال".

 

وجددت التأكيد أن دماء الشهيد ستكون لعنةً على الاحتلال والخونة، وهي لن تذهب هدرًا بإذن الله بل ستبقى وقودًا لمسيرة الجهاد والمقاومة حتى دحر الاحتلال".

 

ثبات

وعدد الشيخ نصوح الراميني أحد قادة الحركة الإسلامية في طولكرم مناقب الشهيد ودوره الجهادي في مقاومة الاحتلال، مشيرًا إلى أن شلباية اعتقل عدة مرات في سجون الاحتلال والسلطة، ولم ينجحوا خلال تلك الاعتقالات- التي زادت عن عشرة- من أن ينتزعوا منه أي كلمة أو موقف بثنيه عن الجهاد والمقاومة.

 

وذكر الراميني فضل الشهيد ومنزلته في الجنة، وأن الله تعالى يغفر للشهيد جميع ذنوبه عند أول قطرة دم تسيل منه، ويُشفَّع في سبعين من أهله.

 

وألقى نائب كتلة حماس البرلمانية في المجلس التشريعي الفلسطيني، فتحي القرعاوي، كلمة قبيل خطبة الجمعة طالب فيها سلطة "فتح" بالتوقف الفوري والعاجل عن التعاون والتنسيق الأمني بينها وبين العدو الصهيوني، كما طالب بوقف المفاوضات المباشرة مع الاحتلال.

 

وقال القرعاوي: "إنه من المعيب جدًّا والمخزي جدًّا في تاريخ حركة فتح أن تفاوض وتُنسِّق أمنيًّا مع الاحتلال الصهيوني، في الوقت الذي تنزف فيه دماء أبناء الشعب الفلسطيني"، مضيفًا: "لن نسمح لأحد بأن يتلاعب في القضية الفلسطينية، ويتاجر في ثوابتها".