تحوَّلت ندوة "لجنة الحريات" بنقابة الصحفيين مساء أمس للتضامن مع الطلاب إلى شنِّ حرب ضروس ضد البلطجة الأمنية داخل الجامعات المصرية، وأهمية طرد الحرس، وتنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري بطردهم واستبدالهم بأمن إداري.

 

كانت بداية الندوة التي شهدت حضورًا طلابيًّا مكثفًا من مختلف جامعات مصر مع الطالبة سمية أشرف (الفرقة الرابعة- كلية الدراسات الإسلامية- جامعة الأزهر- فرع الزقازيق) التي شكرت الدعم الطلابي والإعلامي والنقابي الواسع لها، والذي حوَّل قضيتها من قضية شخصية إلى قضية رأي عام، ونواة لوقف انتهاكات حرس الجامعة ضد الطلبة والطالبات.

 

وقالت: "قضيتي ليست قضية ضابط ضرب طالبة دون وجه حق، وإنما هي امتداد للظلم والفساد والاستبداد الذي استشرى في الوطن، بل إنها قضية ظلم لم يجد من يوقِّفه"!.

 

وأضافت سمية أن قضيتها ليست الوحيدة في جامعة الزقازيق، مشيرةً إلى أن العام الماضي تم الاعتداء على طالبتين وخلع حجابهما، وأصبح الأمن يطارد الطالبات حتى خارج نطاق الجامعة، ويتتبَّع بالبلطجية والمخبرين البنات حتى داخل دورات المياه.

 

وأشارت أنه لولا الإعلام ولولا تصوير الفيديو للوقعة لحدث لغيرها، ولم يسمع أحد بالقضية، موضحةً أن الطلاب الأحرار الذين يقولون لا للظلم يدفعون ضريبة التغيير والإصلاح بطيب نفس، ولن يحيدهم هذا الظلم عن طريقهم من أجل وطن حر.

 

كما أكد وليد ربيع، المتحدث باسم طلاب الإخوان، أنه ما دام هناك مصلحون في وطننا، فلن ينزل الله به هلاكًا عامًّا؛ مصداقًا لقول الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)﴾ (هود)، فالوطن لو كان فيه مصلحون فقد أنجاه الله من العذاب العام، مثل وطننا مصر، وعلى الشباب أن يكون لهم الدور الأكبر في إصلاح الوطن والتقدم به، بعيدًا عن المفاسد التي تطيح به.

 

وأشار ربيع إلى أن الحركة الطلابية هي جزء من الحراك السياسي، وأن الدعاوى التي يطلقها بعض المسئولين وبعض الأساتذة، والذين يطالبون فيها الطلاب بالتركيز في مذاكرتهم وعدم العمل في السياسة والعمل لمستقبلهم، وكأن المستقبل غير مرتبط بالوضع السياسي للوطن؛ هي أقوال مردودة، مشيرًا إلى أن الرئيس أوباما كان له مندوبون في انتخابات الرئاسة من طلاب الجامعة.

 

 الصورة غير متاحة

 الطالبة سمية أشرف

وأوضح ربيع أن الحكومة المصرية- ممثلةً في وزارة الداخلية ومن يقود الجامعة- يعاملون الطلاب كأنهم أطفال قصَّر، يجب ضربهم وتأديبهم، حتى وصل الأمر إلى استدعاء ولي الأمر، وكأننا في مدرسة أو في حضانة، ولسنا طلابًا بلغو سن الرشد، ويستطيعون الاعتماد على أنفسهم.

 

وتساءل: "لماذا يتخلَّى عميد الكلية ورئيس الجامعة عن سلطاته بحرس جامعة يعملون عنده ويأتمرون منه؛ لدرجة أنه يتلقَّى منهم الأوامر في منع فلان وفصل علان؟!".

 

كما أكد ياسر الهواري، من شباب اللجنة القومية للدفاع عن الرأي ولجنة العدالة والحرية، أن الشباب هم النواة الأساسية لحالة الحراك السياسي والشعبي في مصر، وأن لهم رأيًا فيما يحدث حولهم، ويجب على الشباب المهتم بالعمل السياسي أن يرسخ اليوم دور الطلبة في العمل السياسي.

 

وأضاف مصطفى فؤاد، شباب حركة 6 أبريل، أنه لم ولن يكون الطلاب في يوم من الأيام سلبيين كما يريدهم النظام، مشيرًا إلى أنهم وضعوا على عاتقهم عملية الإصلاح الوطني.

 

وقال: إن الطلاب كان لهم دور أساسي في جمع توقيعات الشعب على المطالب السبعة للإصلاح، وعانوا بسبب هذا أشد المعاناة، خاصةً في جامعة عين شمس التي أصبحت مرتعًا للأمن؛ بسبب الحراك السياسي فيها منذ عهد الثورة وحتى الآن، حتى أصبحت مقرًّا لوزارة الداخلية في شكل أجمل قليلاً.

 

 الصورة غير متاحة

 د. محمد البلتاجي

من جانبه أكد د. محمد البلتاجي، الأستاذ بكلية الطب بجامعة الأزهر والأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب، أنه لولا زميلة الطالبة سمية التي امتلكت الشجاعة لتصوير المشهد رغم تهديد الضابط لها ما عرفنا هذه القضية، وما كانت بهذه القوة.

 

ودعا الجميع إلى أن يتحلَّوا بتلك الشجاعة في فضح الظلم، وقال: "إذا أردنا وطنًا حرًّا فعلينا أن نريد جامعة حرة، والحرية لن تكون إلا إذا تحرَّك الطلاب، فقضية الحريات العامة قضية مقدسة، ويجب أن يسعى الجميع لتكون هناك حرية للجميع".

 

وأكد عبد الجليل مصطفى، الأستاذ بكلية الطب، ومنسق الجمعية الوطنية للتغيير، وعضو حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات، أن الجميع يشعر أنه لا يعيش في مصر الذي كان يقرأ أو يسمع عنها قديمًا، وقال: إننا نعيش في وطن آخر، تسود فيه قيم ممسوخة بعيدة تمام البعد عن القيم المصرية القديمة.

 

وقال إنه لم يكن لأحد أن يتخيل أن يحدث ما حدث هذه الأيام في الجامعة، مشيرًا إلى أن الذي يزوِّر انتخابات اتحاد الطلاب يتبجَّح بهذا بلا خوف، والذي يسحل الطلاب في الشوارع ويعتقلهم ويضربهم لم يعد يهمُّه أن يعترض من يعترض أو يرفض من يرفض!.