انتقد حقوقيون وصحفيون سيطرة رأس المال على مجال الإعلام والصحافة، في الوقت الذي وصفوا فيه هامش الحرية المتاح في مصر بمجرد "حرية عرفية وليست مؤسسية وبدون ضمانات".

 

وطالبوا خلال الندوة التي عقدتها "المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ظهر اليوم تحت عنوان "حرية الصحافة والإعلام.. إلى أين؟" لمناقشة أوضاع الصحافة والإعلام، بضرورة إنشاء مجلس للصحافة مستقل، بعيدًا عن تدخلات الحكومة، وأن تكون هناك مرجعية قضائية في حالات غلق الفضائيات من خلال أحكام القضاء، وليس من خلال الجهات الإدارية.

 

وأوصى المشاركون بضرورة وجود ضمانات حقيقية، وصدور قانون المعلومات، وإزالة القيود الأمنية والإدارية عن حق النشر، فضلاً عن إلغاء المادة الخاصة بعدم جواز مشاركة الصحفيين في إنشاء الصحف بقانون الشركات وقانون النقابة، وتأسيس مجلس مستقل عن الإعلام، بدون تدخل الحكومة، بالإضافة إلى الحرية في مواجهة المُلاّك وجميع المسئولين عن الوسائل الإعلامية، حتى لا يُهدر حق الصحفيين والإعلاميين، وإتاحة نوافذ أخرى للعمل في حالة استخدام شرط الضمير.

 

من جانبه، قال حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان إن الأيام القليلة الماضية شهدت تضييقًا على حرية الإعلام والصحافة، بدايةً من غلق القنوات الفضائية، ووقف البرامج، ومرورًا بمنع وسائل الإعلام حضور وقائع المحاكمات، ونهايةً بحظر تداول الرسائل الإخبارية.

 

وطالب سعدة بضرورة احترام حق المواطنين في التعبير وحرية الرأي، والحق في تداول المعلومات، معتبرًا أن ما يحدث من تضييقات تضع حرية الرأي والتعبير بصفة عامة وحرية الصحافة والإعلام بشكل خاص في خطر.

 

وأشار يحيى قلاّش عضو مجلس نقابة الصحفيين السابق أن السياسة التي تم اتباعها مع جريدة (الدستور) هي امتداد لنفس السياسات الأمنية تجاه صحيفتي (الشعب)، و(آفاق عربية)، ولكن باختلاف الأساليب، مشدّدًا على ضرورة التفرقة بين الملكية الخاصة لوسائل الإعلام وصحافة رجال الأعمال والمستثمرين!.

 

وقال إن الجانب المهم في أزمة (الدستور)، والتي تم تغافلها هي ما يتعلق بحق القارئ وارتباطه بالصحيفة، فضلاً عن بقية الحقوق الأخرى.

 

وأوضح سعد هجرس الكاتب الصحفي، أن سياسات الغلق للعديد من الفضائيات ووقف بعض البرامج فضلاً عن (الدستور) خلال فترة قصيرة أكد أن هناك هجمةً مدبرةً على حرية التعبير، خاصة أنها جاءت متزامنة مع بدء الانتخابات البرلمانية، في ظل الحرية العُرفية، وعدم وجود حرية مؤسسية في مصر.

 

وأضاف هجرس أن حرية التعبير في مصر تعاني عدة أمور، أولها القيود المفروضة على حرية إصدار الصحف، وتملُّك القنوات التلفازية، وعدم وجود قانون يضمن حرية تداول المعلومات، ليس للصحفي فقط ولكن للمواطنين أيضًا، فضلاً عن ترسانة القوانين والمواد الاستبدادية والمعادية بشكل كامل لحرية التعبير في مصر والتي يعود بعضها إلى وقت الاحتلال الإنجليزي؛ حيث يُعدّ أخطرها القوانين التي تُجيز حبس الصحفيين في قضايا النشر.

 

وطالب بضرورة النظر في الآليات التي تحكم الساحة الإعلامية، على أن تكون هناك مرجعية قضائية يتم الرجوع إليها فيما يخص قرارات الغلق وإصدار أحكامها في هذا الشأن، ووجود مجلس وطني مستقل عن الحكومة والأحزاب مثل المجلس البريطاني.

 

وأكد خالد السرجاني مدير تحرير جريدة (الدستور) أحقية الهيئة التحريرية للجريدة في رسم السياسة التحريرية، مضيفًا أن عملية بيع الصحف هي عملية معقدة، والتي ينبغي معها الحصول على موافقة هيئة المحررين للجريدة، ضاربًا المثل بوكالة (رويترز) عندما رفضت هيئة المحررين بيعها وصدّق المجلس التنفيذي البريطاني على رفضهم.