أكد خبراء وبرلمانيون أن إطلاق الحكومة المصرية شروطًا صارمةً للمرور إلى قطاع غزة المحاصر عبر معبر رفح بمناسبة قدوم قافلة شريان الحياة 5 من ميناء العريش في الوقت الذي يتم فيه التساهل والسماح للبضائع التي تدخل البلاد عبر الخط الأخضر دون تفتيش؛ إجراء غير أخلاقي يصبُّ في مصلحة الكيان الصهيوني، ويهدف إلى خلق عداء بين مصر وشعب غزة الحليف الحقيقي لها؛ ما يضر بالأمن القومي لكليهما.

 

وشدَّدوا على رفضهم تبعية الحكومة لسياسة الاحتلال الصهيوني التي تمارسها حيال قطاع غزة الشقيق، والتي تعطي الصهاينة الحق في العبث بشعوب الدول العربية الذي يؤدِّي إلى توافر عنصر الأمان في تهريب البضائع.

 

وأكد د. رفعت سيد أحمد، رئيس مركز يافا للدراسات الإستراتيجية لـ(إخوان أون لاين)، أن إجراءات السلطات المصرية بمنع بضائع كسر الحصار عن قطاع غزة مقابل السماح بدخول العديد منها عبر الخط الأخضر للقطاع دون تفتيش ورقابة صارمة على المُدخلات؛ توضح تعنُّت الحكومة المصرية مع الجانب الفلسطيني، والضغط عليه من خلال معبر رفح؛ لتحقيق مصالحها الشخصية.

 

 الصورة غير متاحة

د.  رفعت سيد أحمد

ووصف سلوك الحكومة المصرية مع الجانب الفلسطيني، وخاصةً قطاع غزة المحاصر، بغير الأخلاقي، موضحًا أن المبررات التي تهدف إلى إثارة الضغائن والخلافات بين مصر وأهل غزة الحلفاء الحقيقيين لها تصبُّ في مصلحة الكيان الصهيوني، وأن استمرار غياب الحكومة عن حلفيتها بتنفيذ أجندة تجويع وحصار قطاع غزة تضرُّ بالأمن القومي المصري، عكس التصريحات التي تروِّج لخلاف ذلك.

 

وأشار إلى أن الكيان الصهيوني يستفيد من زيادة وطأة الخناق على قطاع غزة الشقيق والمحاصر بتحقيق أهدافه، بدءًا من إضعاف موقف الشعب الفلسطيني في غزة من مشروع المقاومة، بالإضافة إلى خلق العداوة بين الشعبين الفلسطيني والمصري، موضحًا أنه ليس من حقِّ مصر على الإطلاق إغلاق معبر رفح والتحكم في البضائع التي تمر عبره.

 

وانتقد م. عبد العزيز الحسيني، منسق الحملة المصرية ضد جدار العار الفولاذي، موقف الحكومة المصرية غير الأخلاقي من قطاع غزة المحاصر، في الوقت الذي تسمح فيه لمئات الألوف من الصهاينة بالعبور إلى البلاد عبر معبر طابا دون تأشيرة، والسماح لهم بالإقامة ما يقارب نصف شهر في سيناء، واصطحاب البضائع التي تتضمن المخدرات، والتي تكون غالبًا للترويج أو الاستعمال الشخصي.

 

ورفض سياسة الفساد التي تمارسها الحكومة في منع قوافل الإغاثة من المرور إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، موضحًا تبعية هذه السياسة لمؤسسات الفساد الكبرى التي تنفِّذ المخطط الصهيوني بقوة، وتسمح للصهاينة بالعبث بشعوب الدول العربية، فيما تضيع حقوق فلسطينيي 48 والقدس وقطاع غزة، بما يهدف إلى ضياع القضية الفلسطينية برمَّتها.

 

وأشار عباس عبد العزيز، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، إلى ضعف الرقابة على الخطوط الخضراء الموجودة بالموانئ المصرية، مثل ميناء الـ"عين السخنة" بالسويس، محذرًا من خطر دخول البضائع والسلع دون تفتيش، خاصةً البضائع القادمة من الصين عبر تلك الخطوط، التي يتم من خلالها الاتفاق مع شركات القمامة لجمع البلاستيكات والمكونات ذات الطابع العسكري، كـ"الأقنعة الواقية" و"البارشوتات" وتصديرها إلى الصين لإعادة تصنيعها مرةً أخرى.

 

وأكد أن البضائع الصينية تسعى إلى ارتفاع خسائر الاقتصاد المصري، والتي تُقدَّر بمليارات الجنيهات، مستنكرًا تعنُّت الحكومة بمنع البضائع والسلع من دخول قطاع غزة المحاصر عن طريق معبر رفح، وعدم اعتبارها وسيلةً جيدةً لإنعاش الاقتصاد في مصر.

 

وطالب بإخضاع جميع الواردات للتفتيش وتفعيل الرقابة على الموانئ التي تديرها وتتولى الإشراف عليها بعض الشركات الخاصة، التي لا تهدف إلا إلى الربح السريع، وتفعيل القرار الجمهوري رقم (102)، وعدم قصر الإشراف والمتابعة الدقيقة على الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات التابعة لوزارة التجارة والصناعة فحسب.

 

وأكد مصدر بالهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات بميناء الـ"عين السخنة"، لـ(إخوان أون لاين) أن العديد من المستوردين يتم إجراء الفحص الظاهري فقط على حاويات البضائع التي يقومون باستيرادها بعد صدور قرار وزاري بعدم خضوع هؤلاء المستوردين لإجراءات الفحص المعملي، مؤكدًا عدم قانونية تلك القرارات والاستثناءات التي تعطَى لمستثمرين دون آخرين.