أثنى أساتذة وطلاب الجامعات على حكم القضاء الإداري التاريخي بطرد الحرس الجامعي من داخل أسوار الحرم الجامعي، وانتزاع حقوقهم والحفاظ على استقلال الجامعة بالطرق المشروعة والقانونية، مؤكدين أنه حكم عادل أعاد إلى القانون نصابه في محاسبة المخالفين؛ حيث أصبح وجود الحرس الجامعي داخل الجامعات غير قانوني ومخالفًا الدستور.

 

وكانت المحكمة الإدارية العليا أصدرت أمس السبت حكمًا نهائيًّا بطرد حرس وزارة الداخلية من الجامعات المصرية، معتبرةً وجوده غير قانوني وغير دستوري، وأكد الحكم أن تدخل وزارة الداخلية يمثِّل انتقاصًا لاستقلال الجامعات والمكفول لها الاستقلال في الدستور والقانون، كما أنه قيد على حرية الأساتذة والطلاب والباحثين فيها، مشددةً على أن محاكم مجلس الدولة دون غيرها من المحاكم هي المختصة بالفصل فيما يتعلق بتنفيذ الأحكام الصادرة عنها.

 

وعلى الصعيد الطلابي، قالت رانيا عادل (كلية اقتصاد وعلوم سياسية): "حكم القضاء بطرد الحرس الجامعي ينضم إلى مئات الأحكام التي أنصفت الشعب، ولكنها للأسف لم تُنفَّذ"، مؤكدةً أن الحرس الجامعي لم يلتزم بأداء دوره الأساسي بتعديه على طالبة الزقازيق ومئات الطلاب، حتى أصبحت الجامعة منشأةً تابعة للداخلية تسيطر على قراراتها.

 

وأعربت أمنية محمد (كلية اقتصاد وعلوم سياسية) عن سعادتها الغامرة بطرد الحرس خارج الجامعة لمنع تحرشاتهم ومعاكساتهم ضد الطالبات، وتعسفهم في تفتيش الطلاب ذاتيًّا وتفتيش حقائبهم بصورة مستفزة تعرضهم للإهانة.. مطالبة الحرس بالالتزام بدوره في حماية منشآت الجامعة ومن يخالف القانون.

 

واستنكرت أمنية اقتصار دور الحرس الجامعي على ملاحقة طلاب الإخوان المسلمين وغيرهم من ذوي الانتماءات السياسية، وتجاهل الاختلاط والتحرُّش الفاضح للطالبات والـ"بانجو" والسلوكيات غير الأخلاقية المختلفة الذي تتم علانية داخل أسوار الجامعات.

 

وأوضح حسن عبد الرازق (كلية الحقوق) أن الأمل في هذا الوطن قائم ما دام هناك قضاء عادل؛ حيث إن القضاء المصري أعاد ثقتنا فيه بحكمه التاريخي، ووقف بجانب حق الجامعة والطلاب ضد ظلم الأمن.

 

وأشارت ميار عادل (كلية الحقوق) إلى أن الحكم كان متوقعًا من القضاء المصري، خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي تعرض لها الطلاب، موضحة أن القضاء المصري دائمًا يقف بجانب الشعب المصري ضد الظلم.

 

وأكد معتز حامد (كلية تجارة) أن الحكم أضاع الفرصة على من يرغبون في هدم قلاع العدل في الوطن، محذرًا من تجاهل الحكومة إياه، باعتبار أن لها قانونًا ودستورًا خاصًّا غير دستور وقانون الشعب.

 

وأشار كامل سعيد (كلية العلوم) إلى أن القضاء دائمًا ما يقف مع المظلومين في مواجهة الحكومة المستبدة الرافضة لتطبيق القانون، موضحًا أنه عقب حكم القضاء التاريخي اختفى أفراد الحرس من أمام البوابات الرئيسية، وجلسوا في الغرف المجاورة للبوابة، ما يؤكد أن الحكم له تأثير كبير في فضح عدم قانونية تحركاتهم.

 

وأضاف ياسر علي (كلية حاسبات ومعلومات) أن حكم طرد الحرس من الجامعة تمهيدًا لحصول الجامعات على حريتها الحقيقية، بعيدًا عن سيطرة وتحكُّمات وزارة الداخلية، التي وصلت إلى قدرتها على تعيين وفصل الأساتذة والمعيدين غير المرغوبين أمنيًّا، وترشيح الراسبين للبعثات الخارجية والأنشطة الجامعية، وإعطاء الأوامر إلى رؤساء الجامعات والعمداء.

 

وطالب كريم حسن (كلية الهندسة) السلطة القضائية بتحديد دور الأمن، وعدم استخدام مصطلح وجوده بالجامعة فضفاضًا؛ لعدم تجاوزه مهمته وتدخله فيما لا يعنيه، موضحًا أن معاقبة القضاء للحرس بالطرد عقاب عادل على تجاوزاته، وإنصاف للطلاب والأساتذة واستقلال للجامعة.

 الصورة غير متاحة

 د. نصر رضوان

 

أما الدكتور نصر رضوان السكرتير العام لنادي أعضاء هيئات التدريس بجامعة القاهرة "الشرعي"، أكد أن القضاء المصري العادل النزيه أعاد الحق إلى نصابه بإصدار أحكام لصالح الشعب، داعيًا الحكومة إلى تنفيذ الحكم التاريخي بطرد الحرس الجامعي.

 

وأضاف د. رضوان لـ(إخوان أون لاين) أن الجامعة بأساتذتها قادرة على انتزاع كل حقوقها والحفاظ على استقلالها بالطرق المشروعة والقانونية، بدءًا من تنفيذ أحكام القضاء المصري الشامخ، وعدم تجاهل السلطة التنفيذية والجهات الأمنية لأحكامه.

 

وأوضحت الدكتورة ليلى سويف أستاذة بكلية العلوم جامعة القاهرة وعضو حركة "9 مارس لاستقلال الجامعات"، أنه بناءً على الحكم التاريخي يصبح وجود ضباط الداخلية والحرس الجامعي داخل الجامعة غير قانوني ومخالفًا الدستور؛ لأنه تابع لوزارة الداخلية، ويتلقَّى أوامره منها وليس خاضعًا إلى الجامعة.

 

وأشارت إلى وقائع تفضح ولاء الحرس الجامعي للداخلية وليس الجامعة؛ حيث رفض الحرس الجامعي دخول وفد أجنبي؛ لأنه لم يتلق أوامر من الداخلية بهذا الشأن، وخالفوا رغبة رئيس الجامعة حفاظًا على ماء وجهه، بالإضافة إلى رفضه حراسة المكتبة المركزية وما تحويه من كتب ووثائق نادرة، وطالبت باستئجار حراسة خاصة، رغم أن دورها الرئيسي حراسة منشآت الجامعة!.