حذر اقتصاديون يمنيون من تفشِّي الفساد في مختلف القطاعات، وتأثير ذلك في استغلال موارد الدولة بالشكل الذي لا يحقِّق الفائدة المرجوَّة من إصلاح الأحوال المعيشية للمواطن اليمني.

 

وأكدوا في افتتاح أعمال المؤتمر الاقتصادي اليمني تحت عنوان : (اليمن.. الاقتصاد.. المستقبل)، والذي بدأ أعماله أمس الإثنين في العاصمة صنعاء، بمشاركة رئيس الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح محمد بن عبد الله اليدومي وعدد كبير من الباحثين والمهتمِّين والمتخصصين ورجال الاقتصاد والأعمال اليمنيين والعرب من كل الاتجاهات- أكدوا أن جميع الأحزاب والقوى السياسية معنية بمحاربة الفساد من أجل رسم مستقبل أفضل لليمن.

 

وفي جلسة الافتتاح أكد الدكتور محمد أحمد الأفندي، رئيس المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية- الجهة المنظمة للمؤتمر- أنه لم يعد خافيًا على أحد ما يعانيه الاقتصاد اليمني من تحديات اقتصادية كبيرة؛ أبرزها تفاقم مشكلة الفقر والبطالة، وقصور الخدمات الأساسية الاجتماعية والبنية التحتية، ونقص الموارد المائية، إضافةً إلى ضعف مؤشرات التنمية البشرية، وانتشار الفساد الذي يلتهم الموارد ويُفشل أية جهود حقيقية للإصلاح الشامل، وفي مقابل كل ذلك تبقى العراقيل  الاقتصادية والسياسية والأمنية عائقًا دون خلق مناخ استثماري مستقر.

 

وطالب الأحزاب التي تشارك في الحوار الوطني الشامل بالعمل بفاعلية وصدق وجديَّة؛ للوصول إلى رؤية جامعة ثاقبة، توحِّد اليمنيين في تشخيصهم للاتجاهات الأساسية لمشكلاتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وسبل مواجهة هذه التحديات والمشكلات.

 

 الصورة غير متاحة

باحثون واقتصاديون ورجال أعمال يمنيون شاركوا في أعمال المؤتمر

وأشار إلى أن التحديات والمشكلات الاقتصادية لا تقلُّ شأنًا عن قضايا ومشكلات اليمن السياسية والاجتماعية والأمنية، وأن نقطة البداية في التعامل مع الشأن الاقتصادي لا تتمُّ من خلال التهوين منها أو الإفراط في النظرة التشاؤمية، فالتهوين خداعٌ لأمانة المسئولية، والإفراط في التشاؤم حجبٌ لحقيقة المشكلات، وكلا الأمرين مضرٌّ بمنهج التعامل الصحيح في حل مشكلات اليمن.

 

وحذَّر الأفندي من مسئولية الواقع التي تجعل كل يمني غيورًا على مستقبل بلاده لتصحيح مسار التعامل مع القضية الاقتصادية والعودة بها إلى رؤية وطنية جامعة.

 

وقال: لقد آن الأوان أن يبلغ الحوار الوطني الشامل بين السلطة والمعارضة أقصى فاعليته وأصدق جديته في الوصول إلى رؤية جامعة ثاقبة توحِّد اليمنيين في تشخيصهم للاتجاهات الأساسية لمشكلاتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وسبل مواجهة هذه التحديات؛ لأن اليمن أمانة في أعناقنا جميعًا، ونحن مسئولون عن النهوض به سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وحضاريًّا؛ تحقيقًا لأهداف الثورة اليمنية ووفاءً لتضحيات وجهاد أحرار اليمن منذ ثلاثينيات القرن الماضي الذين بذلوا أرواحهم ودماءهم من أجل يمن حر ومزدهر وموحد في ظل حكم ديمقراطي شوريّ عادل، يحقق العدالة والإنصاف لكل اليمنيين.

 

 الصورة غير متاحة

 جانب من المؤتمر

وحدد أهداف المؤتمر قائلاً: إننا نأمل من هذا المؤتمر الاقتصادي أن تتلاقح وجهات النظر حول مناقشة أبرز المشكلات والتحديات الاقتصادية التي تواجه اليمن، بمسئولية مهنية، ومنهجية علمية موضوعية، وبما يمكِّن من التقييم السليم للسياسات والبرامج الاقتصادية، والإسهام في ترسيخ مسار صحيح لمجابهة التحديات والمشكلات الاقتصادية.

 

ورفض الدكتور عبد العزيز الترب التعامل مع قضايا الواقع اليمني عمومًا و الاقتصادية خصوصًا بأساليب متشنِّجة لا تنتصر للقضية قدر ما تنتصر للذاتية، مطالبًا جميع الأطراف في الواقع اليمني بأن تتحمل مسئولياتها وفق ما تتطلبه المرحلة الراهنة.

 

ويستعرض المؤتمر الذي يستمر حتى يوم الأربعاء الموافق 27/10/2010م الواقع الاقتصادي اليمني، وكيفية مواجهة تحدياته وأزماته المتصاعدة عبر سبعة محاور؛ هي: القطاعات الاقتصادية (الزراعة والنفط والكهرباء)، والسياسات المالية والنقدية، ومحور الكفاءة الاقتصادية لتوظيف الموارد، ومحور المشكلات الاقتصادية ذات البعد الاجتماعي، كالفقر والبطالة والرعاية الصحية والتعليم، ودور الزكاة والأوقاف وصناديق الرعاية الاجتماعية في تحقيق التنمية، ثم محور الإصلاح الإداري والمؤسسي ومحور أولويات التحديات الاقتصادية، وأخيرًا استعراض تجارب اقتصادية أجنبية، وفي مقدمتها التجربة التركية.