جولة جديدة من مباحثات المصالحة بين حركتي فتح وحماس، ستجري في 9 من نوفمبر الجاري بالعاصمة السورية دمشق، وسط تكهُّنات بإمكانية نجاح اللقاء المرتقب في الاتفاق على صياغة مناسبة للملف الأمني، وإعادة صياغة الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

 

وصرَّح الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم لـ(إخوان أون لاين) بأن وفدًا من حركة حماس في غزة برئاسة النائب إسماعيل الأشقر سيشارك في الاجتماع.

 

وكان من المقرر أن تلتقي حركتا حماس وفتح في 20 من أكتوبر الماضي بدمشق، إلا أن اللقاء أُرجئ بعد طلب فتح تغيير مكان عقده بسبب السجال الذي حدث بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والرئيس السوري بشار الأسد في قمة سرت.

 

وترفض حماس التوقيع على الورقة المصرية للمصالحة على شكلها الحالي؛ حيث شملت نقاطًا لم يتم الاتفاق عليها خلال حوارات القاهرة، فيما ترفض القيادة المصرية ملاحظات حماس، وتطالبها بالتوقيع قبل الحديث عن أي أمر آخر.

 

ووافقت القيادة المصرية مؤخرًا على إجراء تفاهمات فلسطينية، والاتفاق داخليًّا على النقاط الخلافية، وإلحاقها بعد ذلك بورقة المصالحة المصرية من أجل إنهاء الانقسام.

 

وبرغم أن النقاط العالقة شائكة ومعقدة، فقد صوَّت محللون على إمكانية نجاح اللقاء المرتقب بين الحركتين، وأكدوا أن جميع الخيارات مفتوحة على احتمالات التوصل إلى مصالحة فعلية وحقيقية هذه المرة وتنهي سنوات الخلاف والقطيعة بين شطري الوطن.

 

ورجَّح المحلل السياسي هاني حبيب أن لقاء دمشق سيتوَّج بتوافق على ورقة فلسطينية توازي الورقة المصرية؛ وذلك لوجود الكثير من المقدمات والمؤشرات التي ستؤدِّي إلى توافق على أرضية لجميع الملفات العالقة، وخاصةً ملف الأمن.

 

وقال: قضية الأمن عقبة مصطنعة، فهناك قوانين فلسطينية ووجهات نظر تمَّ التوافق عليها في جولات الحوار الأولى، يجب اللجوء إليها لتحكم بين جميع الأطراف، وتوحد النظرة للوضع القائم في غزة والضفة.

 

واعتبر المحلل السياسي د. فالح طوير أن حراك المصالحة الأخير- رغم تضاؤل فرص إنجازها- يعدُّ محاولةً لتحريك مياه المصالحة الراكدة منذ عدة أشهر، وقال: "إن عدة عوامل دفعت الفلسطينيين إلى التفاؤل بهذا الحراك، أهمها حجم ومكانة الأشخاص التي شاركت في اللقاء".

 

وأكد أن توقيت اللقاء عامل تشجيع جديد للمضيِّ في التفاؤل تجاه نجاح محاولات رأب الصدع الداخلي، مضيفًا أن حماس التي دفعت إلى اتجاه اللقاء، وتحرَّكت في ظل المفاوضات المباشرة بين السلطة التي تقودها فتح في رام الله والاحتلال.

 

فيما استبعد المحلل السياسي هاني البسوس نجاح هذا اللقاء في الوصول إلى صيغة تفاهمات ترضي الطرفين في الوقت الحالي، لافتًا إلى أن النقاط المتبقية في مسألة الأمن والانتخابات والمنظمة تحتاج إلى خطوات كبيرة حتى يتمَّ إنجازها، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن الاجتماع في حدِّ ذاته خطوة مهمة؛ لأنه سيناقش كل الموضوعات.

 

وقال: هناك ضغوط هائلة تمارس على سلطة فتح في رام الله من قبل عدة حكومات عربية وغربية، في مقدمتها أمريكا والكيان الصهيوني، حتى لا تتمَّ المصالحة على الأقل في الوقت الحالي.

 

وأكد أن سلطة فتح تحاول أن تسير في اتجاهين سياسيين مختلفين؛ أولهما اتجاه التسوية مع الكيان، والآخر هو اللعب على وتر المصالحة؛ لتبدي للشارع الفلسطيني أنها تسعى للمصالحة والوحدة، وهو ما اعتبره أمرًا صعبًا جدًّا، وقد يوقع "السلطة" وحركة فتح في مأزق خطير.

 

وقال إن مسألة الأمن من الممكن تجاوزها بإعادة تشكيل الأجهزة الأمنية في غزة فقط، ودمج الأجهزة السابقة مع الموجودة حاليًّا على أُسس مهنية، لافتًا إلى أنه من المستحيل أن تسمح واشنطن و"تل أبيب" بدمج الأجهزة الأمنية في الضفة، وإدخال عناصر من حماس فيها، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن أجهزة فتح باتت تسير وفق الرؤية "الصهيوأمريكية"، وأن قياداتها يتلقون الأوامر مباشرة من القادة الأمنيين الأمريكيين.

 

واتفق المحلل السياسي ناجح أبو غادي في صعوبة الوصول إلى المصالحة في الوقت الراهن، وقال: "الوضع القائم يستدعي تحريك الملف الفلسطيني الداخلي؛ بهدف الضغط على الاحتلال والتلويح بالمصالحة؛ لاستفزاز الاحتلال حتى يسير قدمًا نحو المفاوضات".