قال عبد المنعم عبد المقصود محامي جماعة الإخوان المسلمين: إن الحملات الأمنية ضد أفراد وقيادات الجماعة مستمرة وتأخذ منحنًى تصاعديًّا، خاصةً مع بدء التقدم بأوراق الترشيح للانتخابات البرلمانية، وهو ما يدعو إلى القلق، ويؤكد ما سبق وتمَّ التحذير منه، من أن النية مبيَّتة لتزوير الانتخابات البرلمانية.
وأشار- في بيانٍ وصل (إخوان أون لاين)- إلى أن عدد المقبوض عليهم من أفراد الجماعة منذ الإعلان عن عزمها خوض الانتخابات البرلمانية وصل 534، تمَّ عرضهم على النيابة العامة التي أمرت بحبس 288 منهم وإخلاء سبيل الباقي، مشيرًا إلى أن مِن بين من تمَّ القبض عليهم ثلاث سيدات وخمسة مرشحين.
وأضاف أنه قد تمَّت إحالة 89 من جملة المقبوض عليهم إلى المحاكمة الجنائية، متوقِّعًا أن يزيد هذا العدد خلال الأيام المقبلة، موضحًا أن عملية استهداف المرشحين لم تشهد مداهمة للمنشآت الاقتصادية، ولا عمل محاضر كيدية لأفراد الجماعة مثلما كان يحدث في الفترة السابقة على بدء عملية الترشيح.
وأكَّد أن الحكومة تستغل قانون الطوارئ من أجل تعميق ثقافة الخوف في نفوس الناخبين، ومنعهم من التعبير عن آرائهم من خلال المشاركة الفعَّالة والإيجابية في الانتخابات؛ وذلك بالمخالفة للأعراف والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وكذلك بالمخالفة للقانون والدستور المصري الذي يكفل حق المشاركة للجميع.
وأشار إلى أن تلك الإجراءات التعسفية من شأنها أن تفقد الجماهير الثقة، وتجعلها تعزف عن المشاركة السياسية، كما أن من شأنها أن تضرُّ بمسيرة الديمقراطية والحرية في مصر، وذلك بما تثيره من فوضى وما تحدثه من عنف وبلطجة واضطراب في صفوف المجتمع.
من ناحيةٍ أخرى أعرب عبد المقصود عن اندهاشه الشديد؛ لاستثناء المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين ورجل الأعمال حسن مالك المحكوم عليهما في القضية رقم 2 لسنة 2007م جنايات عسكرية، من العفو الرئاسي بمناسبة عيد الأضحى المبارك، بالرغم من شمول ذلك القرار أفرادًا محكومًاَ عليهم في قضايا جنائية.
وأضاف أن قرار العفو أخلَّ بمبدأ المساواة بين جميع السجناء، وهو ما يمثِّل مخالفةً صريحةً للقانون والدستور المصري، فضلاً عن مخالفته الأعراف والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، حيث يؤكِّد الدستور المصري في مادته رقم (40) "أن المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة"، بما يعني ضرورة المساواة بين جميع السجناء في الحصول على العفو، كما نصَّ كذلك على ضرورة حفظ كرامة الإنسان، إذ نصَّت المادة (42) على أن: "كل مواطن يُقبض عليه أو يُحبس أو تُقيَّد حريته بأي قيدٍ تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان، ولا يجوز إيذاؤه بدنيًّا أو معنويًّا"، ومن المتوقَّع أن يحدث العفو عن البعض دون البعض الآخر؛ إيذاءً عن غير قصد لمن لم يتم العفو عنهم.
يُضاف إلى ذلك أن إحالة سجناء الرأي إلى القضاء العسكري الاستثنائي قد جاء بالمخالفة للمادة (68) من الدستور التي تحظر حرمان المواطنين من حقهم في المحاكمة أمام قاضيهم الطبيعي؛ حيث نصّت على أن: "التقاضي حق مصون، ومكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي"، وبالمخالفة أيضًا للمادة (14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي نصَّت على أن: "الناس جميعًا سواء أمام القضاء، ومن حق كل فرد.. أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قِبَل محكمة مختصة مستقلة حيادية..".
وأشار إلى أن ذلك يعني أن هناك ازدواجيةً شديدةً في تطبيق معايير العفو عن السجناء، إذ في الوقت الذي تم فيه الإفراج عن المحكوم عليهم في قضايا جنائية، تم استثناء سجناء الرأي المحكوم عليهم في قضايا سياسية، بالرغم من انطباق شروط العفو عليهم جميعًا، يضاف إلى ذلك أنه في الوقت الذي كان يحاكم فيه هؤلاء أمام القضاء العسكري الاستثنائي، أُحيل آخرون بجرائم أشد جسامةً إلى القضاء الطبيعي، الذي تتوافر فيه كلُّ الضمانات للمتَّهم والدفاع، أي أنهم حُرِموا من كل ضمانات المحاكمة العادلة، فيما تمتع بها متهمون- ولا يزالون- في قضايا تخابر وفساد وإغراق آلاف المواطنين في قاع البحر!.
وأكَّد عبد المقصود أن استثناء سجناء الرأي من العفو الرئاسي، وعدم احترام أحكام القضاء الخاصة بوجوب الإفراج عنهم، ومنعهم وزوجاتهم وأولادهم القُصَّر من التصرف في أموالهم السائلة والعقارية والمنقولة والنقدية، إجراء غير مبرر، ودليل على أن النظام يمارس التمييز والعنصرية والاستبداد مع معارضيه، وأنه لا يعبأ بالحقوق والحريات الخاصة بأبناء الوطن الشرفاء.
وأضاف أن غياب العدالة السياسية يقطع فرص الحوار والتواصل بين مكونات المجتمع، وغياب سلطة القانون يضرُّ بأمن واستقرار المجتمع، ويفتح المجال واسعًا لانتشار الفساد والظلم والاستبداد في مصر.
وطالب النظام بضرورة الانفتاح على المواطنين واحترام حقوقهم وحرياتهم، وعدم التعنت في استخدام السلطة ضدهم، كما طالب كذلك بضرورة الإفراج عن كل المعتقلين السياسيين، وعلى رأسهم سجناء الرأي المحاكمين أمام محاكم عسكرية استثنائية.
ودعا عبد المقصود إلى ضرورة إعادة النظر في قرار وزير الداخلية الخاص بمنع الأهالي من زيارة المساجين في عيد الأضحى المبارك، وإتاحة الفرصة لهم للقاء ذويهم والتواصل معهم أول وثاني أيام عيد الأضحى المبارك، باعتبار أن ذلك حق من الحقوق التي كفلها القانون والدستور، وأكدتها مواثيق حقوق الإنسان الدولية الموقعة عليها مصر.
بيان تفصيلي بالمعتقلين
![]() |
