تتوالى الاتهامات والشكوك بين شمال السودان وجنوبه، مع ضعف الإقبال- لليوم التاسع- على عمليات التسجيل لاستفتاء جنوب السودان، خاصةً في الولايات الشمالية؛ حيث سجل في معظم المراكز بالشمال البالغة 165 مركزًا العشرات، بينما المستهدف الآلاف.

 

ويتهم حزب المؤتمر الوطني الحاكم الحركة الشعبية بعرقلة التسجيل وتهديد المواطنين بالتصفية الجسدية إذا ما أقدموا على التسجيل، مع إصرار الحركة على ترحيل أهالي الجنوب ممن يعيشون في الشمال إلى الجنوب؛ لضمان التأثير في خياراتهم، لا سيما أن المؤتمر الوطني يراهن على الجنوبيين بالشمال لحسم الجولة لصالح الوحدة؛ الأمر الذي دفع الحزب الحاكم للتهديد بعدم الاعتراف بنتيجة الاستفتاء ردًّا على الخروقات التي مارستها الحركة الشعبية في التسجيل، ودفع مذكرة احتجاجية احتوت على اثنتي عشرة نقطة إلى مفوضية الاستفتاء، والتي يبدو عليها الارتباك وعدم الجاهزية، فقد نجحت بعد مخاض عسير في نشر الجدول الزمني الذي يوضح مراحل سير عملية الاستفتاء، بدءًا بالتسجيل، ومرورًا بنشر الكشوف وتقديم الطعون، وانتهاءً بإعلان النتيجة، في حين تعجز حتى الآن عن الدعاية والإعلان الكافي لدفع المواطنيين للتسجيل، بل حتى الإعلان عن مواقع مراكز التسجيل نفسها.

 

وفي حسابات الحركة الشعبية فإن الاستفتاء يعني لها الحياة أو الموت بعد ضياع حلم مشروع السودان الجديد في ظل تقاطع المصالح بين الجنوبيين الانفصاليين وأولاد قرنق الشيوعيين؛ لذا دفعت الحركة بكل ثقلها ليتمَّ الانفصال في الوقت الذي تجد فيه مساندة من الولايات المتحدة؛ وذلك بغضِّ الطرف عن نتائج الانتخابات الأخيرة التي اكتسحها المؤتمر الوطني وانتهاءً برفع الحظر عن إرسال التقنية الأمريكية إلى السودان ممثلةً في أجهزة الكمبيوتر.

 

ولم تُخفِ دول الجوار- وخاصةً كينيا- دعمها الحركة الشعبية؛ حيث شارك أحد عشر برلمانيًّا منها في المسيرة الاخيرة الداعية لانفصال الجنوب، بل وتمكَّنوا من مخاطبة المواطنين الجنوبيين لحثِّهم على الانفصال والدعوة الصريحة لكونفدرالية بين كينيا وأوغندا وجنوب السودان.

 

وتعترف بعض الأحزاب الجنوبية بحدوث خروقات في عملية التسجيل، وعدَّت ذلك نكوصًا عن الاتفاق الذي تمَّ بينها والحركة الشعبية في مؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي والذي التأم مؤخرًا بجوبا، بينما اكتفت الأحزاب الشمالية غائبة الدور بالتصريحات من قبل قادتها على صفحات الصحف، فيما نادت أصوات خافتة محسوبة على الحركة الشعبية بتأجيل الاستفتاء دون أن تجد الدعوة أذن صاغية.