لم يعد يوم الرابع والعشرين من نوفمبر كل عام يومًا عاديًّا بالنسبة للشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية عامة، وبالنسبة لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" وكتائبها "عز الدين القسام" خاصة، ففي مثل هذا اليوم ارتقى "أسطورة القسام" عماد عقل بعد أن "دوَّخ" الكيان الصهيوني بأكمله.

 

الشهيد عقل الذي سالت دماؤه لتروي تراب أرض فلسطين، لم تقف رجال المقاومة من بعده مكتوفة الأيدي، بل سارت على دربه، وجعلت من حياته الجهادية والعملية مدرسة ومنهاج مقاومة، مؤكدين في ذكرى استشهاده أن دماء كل الشهداء لن تذهب سدًى، وسيأتي اليوم الذي يتحقق حلمهم بتحرير فلسطين.

 

كابوس للاحتلال

أبو عبيدة الناطق الرسمي باسم "كتائب عز الدين القسام"، قال عنه: "لا تمر ذكرى لاستشهاد القائد عقل دون أن يصمِّموا على مواصلة المقاومة، مؤكدًا أنه من خلال مسيرة عمل المجاهد عقل استفاد الجميع الكثير من العبر التي كان أهمها العمل من الصفر؛ حيث إنه بدأ عمله العسكري من الصفر، واستطاع أن يوفر قطع السلاح، وأن يخطط لعمليات يقدِّم من خلالها نتائج ملموسة".

 

وأوضح أبو عبيدة، أن عقل كان مدرسةً في العمليات الفردية النوعية التي يتم فيها مهاجمة العدو الصهيوني من مسافة صفر، وأن يلتحموا معهم بعمل إبداعي قوي جدًّا، مؤكدًا أنه خلال سنوات عمله أثبت للجميع أن الشعب الفلسطيني إن مرَّ بمرحلة من مراحل التآمر عليه ومحاولة طمس هويته وإقصاء جانب المقاومة فإنه يستطيع أن يستنهض رجالاً بعتاد قليل، يقفون في وجه الاحتلال والغاصبين المتآمرين.

 

الشهيد عقل الذي دُفنت أشلاؤه بعد أن مزَّق العدو جسده بوابل من الرصاص، يؤكد عمق الحقد الذي كان الاحتلال الصهيوني يكنُّه له والخوف منه حيًّا كان أم ميتًا، وهذا ما أشار إليه المتحدث باسم "القسام" بأن الشهيد عقل استطاع أن يقض مضاجع الاحتلال، مضيفًا: "خلال فترة بسيطة أصبح عقل رعبًا وكابوسًا استنفر دولة الكيان الصهيوني بأكملها، وكان ينقض على الصهاينة بغزة والضفة أيضًا".

 

مدرسته أربكت الاحتلال

إصابة العمليات العسكرية بدقة متناهية كانت تبرز ملامح وبصمات القائد الفذ عقل؛ حيث كان يظهر عليها ملامح الجرأة والنوعية، ناهيك عن الحذر والاستعداد الدائمين، هذا ما أكده أبو مجاهد الناطق باسم "لجان المقاومة".

 

وأضاف أبو مجاهد: "الشهيد عماد عقل كان ولا يزال مدرسةً تُدَّرس على صعيد المدرسة القتالية والجهادية، وكان لديه أساليب وروح قتالية استفاد منه المقاتلون حتى يومنا هذا".

 

أسلوب التمويه والصدام المباشر هو ما اتبعه الشهيد عقل، وهو ما أشار إليه أبو مجاهد، مضيفًا: "لقد أوضح للجميع مدى جُبْن الاحتلال، وعدم قدرته على المواجهة في حال حدوث اشتباك معه، ففي كينونة مدرسته الكثير، وهو مثال يُحتذَى به في الأمور العسكرية على أكثر من صعيد".

 

وأوضح أنه على الرغم من مرور 17 عامًا على استشهاد عقل، فإن الشعب ما زال يتذكره، مشددًا على أنه مدرسة أربكت الاحتلال.

 

ويبقى القائد العقل نبراسًا منيرًا ينير قلوب وعقول المجاهدين الفلسطينيين؛ حيث ما زالت بصماته الواضحة تخط على مقابض البنادق الفلسطينية المقاومة، فيما لا يزال الاحتلال الصهيوني يعاني الويلات والمرارات لما تركه القائد الصنديد عقل من إرث أصبح الاحتلال فيه يخشى المواجهة وجهًا لوجه.

 

شاهد فيلم القسام حول الشهيد عماد عقل


http://www.ikhwanonline.com/Media/VideoAlbum.asp?MainCatID=3&SubCatID=14&AlbumID=374