- د. عبد الله الأشعل: النظام يريد ذبح الشعب بدون إزعاج
- د. رفيق حبيب: "الوطني" يريد برلمانًا "مريحًا" بعد 2005م
- د. جمال حشمت: الحزب اعتاد على نزع شرعيته بالتزوير
- أبو العز الحريري: الحكومة تستبعد مَن يؤثر في الرأي العام
تحقيق: مي جابر
أثار إسقاط أسماء لمعت في سماء البرلمان المصري خلال الدورة البرلمانية السابقة 2005م- 2010م جدلاً كبيرًا؛ بسبب إصرار النظام على إخلاء مجلس الشعب من أي صوت معارض، بغرض إخفاء فساده وجرائمه في حقِّ الشعب المصري، فقام النظام بتزوير نتائج الدوائر التي ترشح بها مرشحي الإخوان أو المستقلين أو بعض من رموز الأحزاب المشهورين بمعارضتهم للنظام.
وواجه هؤلاء المرشحين العديد من الاعتداءات والانتهاكات التي مارسها الحزب الوطني منذ فتح باب الترشيح، ومرورًا بمرحلة الدعاية ثم يوم التصويت، وحتى إعلان النتائج التي أكدت أن النظام الحاكم لا يعرف سوى تزوير وتزييف الحقائق.
وكان المشهد المسيطر على العملية الانتخابية هو ما كشفته نتائج الانتخابات عن العديد من التجاوزات والانتهاكات والتزوير التي شهدتها عملية التصويت والفرز؛ حيث تم تقفيل اللجان وتسويدها، وتقديم الرشاوى وشراء الأصوات، وإحضار صناديق جاهزة بعدد كبير من البطاقات المزورة لصالح مرشحي الوطني.
د. محمد سعد الكتاتني

ومن أبرز الرموز التي أسقطها النظام الدكتور محمد سعد الكتاتني عضو مكتب الإرشاد ورئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ومرشح الجماعة عن دائرة بندر المنيا، والدكتور حمدي حسن المتحدث الإعلامي باسم الكتلة ومرشح الجماعة عن دائرة مينا البصل، والنائب صبحي صالح مرشح الإخوان بدائرة الرمل والذي تم إسقاطه أمام عبد السلام محجوب وزير التنمية المحلية، والدكتور أكرم الشاعر مرشح الجماعة بمحافظة بور سعيد، والذي احتجزته قوات الأمن صباح يوم التصويت لمدة ساعة، بالإضافة إلى 103 من مرشحي الجماعة في مختلف محافظات الجمهورية.
ولم تكن سلة الإقصاء في هذه الانتخابات مقتصرة فقط على نواب ومرشحي الإخوان المسلمين فقط، بل شملت أيضًا عددًا من نواب المعارضة والمستقلين، منهم النائب حمدين صباحي رئيس حزب الكرامة (تحت التأسيس) والذي أعلن انسحابه قُبَيل ساعات محدودة من غلق باب التصويت بعد اكتشاف عدد كبير من حالات التزوير في دائرته لصالح مرشح الحزب الوطني، والاعتداء على أنصاره بالقنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي، والدكتور جمال زهران المرشح المستقل عن دائرة شبرا الخيمة ثان، والذي رصد العديد من التجاوزات بدائرته مثل تقفيل اللجان، وتسويد البطاقات لصالح مرشح الحزب الوطني، وكذلك كلٌّ من مصطفى بكري النائب المستقل الذي واجه سيد مشعل وزير الإنتاج الحربي بمحافظة حلوان، ومصطفى شردي مرشح حزب الوفد، والنائب سعد عبود عضو حزب الكرامة (تحت التأسيس).
وكانت أيضًا هناك عمليات إقصاء قد بدأت مبكرًا ضد عددٍ من الموز مثلما حدث مع النائب عصام مختار عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ومرشح الجماعة عن دائرة مدينة نصر ومصر الجديدة، الذي فوجئ بإسقاط اسمه من كشف القيد الانتخابي، ثم شطبه من الكشوف النهائية للمرشحين بعد حصوله على حكم قضائي يلزم الداخلية بإدراج اسمه.
وجاءت الكشوف النهائية للمرشحين كمرحلة ثانية لعملية الإقصاء؛ حيث شطبت اللجنة العليا للانتخابات 4 من نواب الإخوان المسلمين على رأسهم حسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان، بالإضافةِ إلى النواب صابر أبو الفتوح، ومصطفى محمد مصطفى، والمحمدي سيد أحمد مرشحي الإخوان المسلمين بمحافظة الإسكندرية، كما شطبت طاهر عبد المحسن مرشح الإخوان بدائرة غربال، وكل المرشحين الاحتياطيين للإخوان بالمحافظة.
واستمرت عملية الإقصاء خلال مرحلة الدعاية من خلال التضييق عليهم، ومنعهم من ممارسة حقوقهم في تنظيم حملة دعاية انتخابية وسط الجماهير، واعتقال وتعذيب أنصارهم، حتى وصل عدد المعتقلين من أنصار مرشحي الإخوان خلال العملية الانتخابية 1463، كما حاولت الأجهزة الأمنية إرهاب المواطنين المؤيدين للإخوان؛ لمنعهم من الذهاب للإدلاء بأصواتهم لصالح مرشحيهم.
ولم تكن عملية الإقصاء مقتصرة على التزوير فقط، بل وصلت إلى محاولات باغتيال عددٍ من نواب الإخوان مثلما حدث مع الدكتور سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب عن الدورة السابقة مرشح الجماعة عن دائرة بندر المنيا، والنائب صبحي صالح مرشح الجماعة عن دائرة الرمل بعد تعرضهم لمحاولات اغتيال فاشلة على يد بلطجية تابعين للحزب الوطني.
والسؤال الذي يطرح نفسه حاليًّا: لماذا وضع النظام هؤلاء جميعًا في سلة الإقصاء؟ وهل التكتل في مواجهة النظام.. مشروع أم يقظة عامة؟
(إخوان أون لاين) يجيب على هذه التساؤلات من خلال لقائه بعددٍ من الخبراء والمتخصصين، في سطور التحقيق التالي:
يقول الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق: إن الحزب الوطني وضع خطة لإيصال رسالة للشعب المصري أنه لا أملَ في التغيير والإصلاح، وأن الحزب باقٍ، مشيرًا إلى أن النظام نجح في الانتخابات بفضل البلطجة والتزوير، وأن نسبة المشاركة لم تتجاوز حتى الـ5%، لما شهدته العملية الانتخابية من إرهاب الأجهزة الأمنية للمواطنين.
ويؤكد أن الحزب عمل على إخلاء المجلس من أي صوتٍ يحاول كشف عوراته أمام الجماهير والرأي العام؛ ليستطيع أن يذبح الشعب دون أن يشعر به أحد، ويخفي ذلك عن طريق الأكاذيب والأبواق الإعلامية التي يمتلكها.
ويشير إلى أن النظام تعامل مع جميع رموز المعارضة سواء كانوا إخوانًا أو مستقلين أو أحزابًا وطنيةً، لأنهم "مزعجين" بسبب شعبيتهم الكبيرة في الشارع المصري، وتأثيرهم على الشعب وثقتهم الكبيرة بهم.
ويطالب د. الأشعل القوى الوطنية لعقد مؤتمر وطني عام عاجل لمناقشة الوضع الحالي، ويقرر موقفًا جماعيًّا بناءً على ما حدث في الانتخابات، مشيرًا إلى إمكانية اللجوء إلى المحاكم الدولية لمقاضاة النظام الفاسد.
ويحث د. الأشعل القوى الوطنية بما فيهم جماعة الإخوان على عدم التخلي عن الشعب المصري الذي يستحق أن نقدم التضحيات في سبيل إنقاذه مما وصل إليه، مؤكدًا أن التغيير قادم لا محالة، وأن تعاقب الظالمين على حكم مصر ورحيلهم في نهاية المطاف يؤكد أن الشعب المصري قادر على إزالة الظلم وإبعاده عن الحكم.
غلق المجال السياسي
د. رفيق حبيب
ويؤكد الدكتور رفيق حبيب المفكر المصري أن الحزب الوطني كانت لديه نية واضحة للتخلص من المعارضين الذين أتعبوا النظام وأثقلوا عليه باستخدام الأدوات الرقابية من خلال مجلس الشعب، مشيرًا إلى أن "الوطني" يريد برلمانًا "مريحًا" هادئًا كبرلمان 1995 و2000م، كما أنه يدرك أهمية هذا المجلس لدوره في تحديد شكل انتقال السلطة خلال انتخابات الرئاسة عام 2011م.

ويرجع إصرار النظام على استخدام آلة التزوير إلى عدة أسباب، وهي علمه بخسارته الفادحة إذا ترك العملية الديمقراطية تسير بنزاهة، وعدم رغبته في نشر ثقافة المشاركة والانتخابات بين الشعب المصري حتى لا يحدث من خلالها عملية التغيير التي تهدده، مضيفًا أن النظام أدرك ما حدث في عام 2005م؛ حيث مثل فوز الإخوان بـ88 مقعدًا بالمجلس خطرًا وتهديدًا لمصالحه الخاصة.
ويتابع قائلاً: "يعلم النظام أنه لو ترك الفرصة للجماهير اختيار نوابهم وممثليهم بشفافية ونزاهة، سيفقد السيطرة على كل شيء وسيصل إلى مرحلة لا يستطيع فيها التدخل لإعادة الأغلبية له؛ ولذلك أعلن إغلاق المجال السياسي أمام وجه الشرفاء من قوى المعارضة والإخوان".
ويشير د. رفيق إلى أن الحراك السياسي المصري وصل إلى حد ينبئ بأن التغيير قادم لا محالة؛ حيث وصلت حالة الاحتقان بين القواعد العريضة من الشعب المصري مداها؛ بسبب فساد الحزب الحاكم على مدار 30 سنةً مضت، مؤكدًا غلق النظام لكل وسائل التغيير السياسية السلمية التي ينص عليها الدستور المصري.
مفترق الطرق
ويطالب جميع القوى السياسية المعارضة بالتوحد ونبذ الخلاف الداخلي فيما بينها، حتى لا يؤثر على عملها المشترك، موضحًا أن ما حدث خلال العملية الانتخابية من انتهاكاتٍ وإصرار النظام على الإنفراد بكل شيء لصالحه، وضع القوى الوطنية أمام مفترق الطرق، فإما أن تصبح معارضةً قويةً ذات صوت فعَّال في الشارع المصري، وإما أن تكون ضعيفةً وصامتةً أو مواليةً للنظام الفاسد.
ويشدِّد د. رفيق على أهمية الخروج إلى الشارع المصري وتحفيزه لتحقيق عملية التغيير المنشودة، مبينًا أن المقصود بالنزول إلى الشارع ليس معناه ثورة أو انقلاب أو عصيان مدني، وإنما هي عملية تحريك القواعد الجماهيرية الصامتة؛ لبناء مجتمع قوي قادر على الوقوف أمام النظام وإجباره على الرحيل بالطرق السلمية؛ حيث تدلل عمليات التزوير على ضعف الشارع المصري وليس ضعف النظام، فالنظام ضعيف منذ 30 عامًا.
تعليمات بالتزوير!
![]() |
|
د. جمال شحاتة |
ويستطرد قائلاً:" لدينا 3 مجالس مزورة مطعون بشرعيتها، رغم أنه من المفترض أنها تُعبِّر عن الشعب المصري وليس الحزب الحاكم، لكن الحزب لا يريد إلا من يُؤتمر بأمره، ولا يتحرك إلا بموافقته؛ ولذلك قام بإقصاء كل الأحرار الذين يرفضون الذل والاستعباد".
ويشير د. حشمت إلى أن تزوير العملية الانتخابية سينقل مواجهة النظام من البرلمان إلى الشارع المصري؛ ما يمثل خطورةً على الأمن العام واستقرار الوطن.
ويحثُّ القوى الوطنية على الاتفاق على الحد الأدنى من الأساليب الشرعية؛ لمواجهة نظام فاسد فاقد الشرعية المحلية والدولية، محذرًا من استمرار معاناة الشعب المصري 30 عامًا أخرى من الفقر والظلم والفساد؛ وذلك إذا نجح الوطني في تمرير التوريث.
نظرية الإسقاط
"أي ديمقراطية حقيقية تواجه تعنتًا من النظام" هكذا عبر أبو العز الحريري الناشط السياسي، مؤكدًا أن النظام لا يتحمل أن يكون هناك مجلس يحاسبه على فساده وجرائمه ضد الشعب المصري، ويراقب أداء حكوماته الفاسدة المتتالية؛ ولذلك يطبق النظام نظرية الإسقاط بشكلٍ عام على كل رموز المعارضة الشريفة؛ ما أدًّى إلى الإطاحة بهم من ميدان المعركة البرلمانية.
ويضيف: إن نواب المعارضة يمثلون تهديدًا قويًّا للنظام، لتوظيفهم أدوات المجلس لفضح النظام بالوثائق المعتمدة؛ ما يؤثر على الرأي العام وحشده لمحاسبته، مضيفًا أن الوطني يستبعد كل مَن يمتلك التأثير على الرأي العام، مثل حمدين صباحي وسعد عبود والدكتور جمال زهران، بالإضافة إلى نواب جماعة الإخوان المسلمين.
ويقول: "إن النظام يحرص على أن توجد الأحزاب الموالية، التي تركت المعارضة لتحقيق مكاسب رخيصة، من خلال تزوير النتائج لصالحهم".
ويشدد الحريري على أهمية تمسك المعارضة بالجمعية الوطنية للتغيير التي يشترك بها جميع القوى الوطنية الحقيقية، والمتفقة على المطالب السبعة للتغيير؛ لضمان الحد الأدنى من توفير حياة سياسية ديمقراطية، مشيرًا إلى شعور القوى الوطنية بالحاجة الماسة لتنفيذ هذه المطالب، خاصة بعد ما شهدته العملية الانتخابية من انتهاكات فادحة.
