أكد مركز (سواسية) لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز، أن الصحف "القومية" الحكومية انحازت بشكل فاضح في تغطيتها لمجريات العملية الانتخابية إلى الحزب الوطني ومرشحيه، ولم تسمح بوصفها صحفًا مملوكةً للشعب بتغطية كل الجوانب، وإعطاء مساحات متساوية للمتنافسين في انتخابات مجلس الشعب 2010م.

 

وكشفت نتائج التقرير- الذي أعده المركز بعنوان: "التغطية البنَّاءة" فيما يتعلق بالصحف- أن الصحف القومية انحازت بشكل كبير، سواء من حيث المساحة المخصصة أو من حيث اتجاه التغطية؛ للحزب الوطني، الذي حصل على أكثر من 60% من المساحة التي خصصتها تلك الصحف؛ لمتابعة الانتخابات البرلمانية، وكذلك من المواد الصحفية المنشورة عن الانتخابات، إذ حصل الحزب بمفرده على 67.1% من إجمالي المساحة التي خصصتها صحيفة (الأخبار) لتغطية انتخابات مجلس الشعب 2010م، كما حصل كذلك على ما يقرب من 50% من جملة المواد المنشورة عن الأحزاب السياسية والمستقلين المشاركين في تلك الانتخابات.

 

وحصل الوطني على 63.68% من إجمالي المساحة التي خصصتها صحيفة (الأهرام) لتغطية الانتخابات، وكان اتجاه التغطية إيجابيًّا بنسبة 59%، بينما لم تحصل بقية الأحزاب على المشاركة في الانتخابات مجتمعة سوى ما يقرب من 15%، والمستقلون ما يقرب من 25%، بالرغم من أن نسبتهم تفوق 50%.

 

وينقسم التقرير- الذي يقع في 145 صفحةً- إلى ثلاثة أقسام، الأول: يتناول البيئة السياسية والتشريعية والاجتماعية والإعلامية التي جرت خلالها الانتخابات البرلمانية، والثاني: يتناول تغطية وسائل الإعلام المختلفة للانتخابات البرلمانية، وبيان مدى التزامها بالحياد والموضوعية، والثالث: يتناول التوصيات والخاتمة.

 

وراقب المركز 4 صحف قومية هي: (الأخبار)، و(الأهرام)، و(الجمهورية)، و(روزاليوسف)، و3 صحف مستقلة هي: (المصري اليوم)، و(الشروق)، و(الدستور)، وصحيفة معارضة وهي (الوفد)، وصحيفة إقليمية وهي (الحياة اللندنية).

 

كما راقب عددًا من القنوات المحلية والفضائية، هي: القناة (الأولى المصرية)، و(النيل للأخبار)، و(المصرية الفضائية)، و(المحور)، و (دريم2)، و(أون تي في)، و(بي بي سي)، و(الجزيرة الفضائية)، و(الجزيرة مباشر).

 

ومن المواقع الإلكترونية، راقب موقع (اليوم السابع)، و(الجزيرة)، و(الحزب الوطني)، و(إخوان أون لاين)، و(مصريون)، و(أخبار مصر).

 

وأكد التقرير أن صحيفتي (الجمهورية) و(روزاليوسف) واصلتا الانحياز للحزب الوطني، الذي حصل على 64.40 من إجمالي المساحة، و48.41 من إجمالي المواد المنشورة في تلك الصحف، ويعني ذلك- بحسب التقرير- أن الصحف القومية انحازت بشكل واضح للحزب الوطني؛ سواء من حيث المساحة أو من حيث الاتجاه؛ حيث كان اتجاه التغطية إيجابيًّا، بينما لم تحصل المعارضة الحزبية سوى على نسبة ضئيلة للغاية لم تتعد 20% في أي من تلك الصحيفتين.

 

أما بالنسبة للصحف المستقلة فالوضع بدا مختلفًا كثيرًا؛ حيث حرصت تلك الصحف خاصة (المصري اليوم) و(الشروق) و(الدستور) على التزام الحياد والموضوعية في تغطيتها لانتخابات 2010م، خاصةً من حيث اتجاه التغطية، إذ كان الملاحظ على أداء تلك الصحف حرصها على نقل الأحداث والتحركات والمؤتمرات الانتخابية بحياد شديد.

 

ففي (المصري اليوم) كان اتجاه التغطية محايدًا بالنسبة لجميع الجهات المرشحة بما في ذلك الحزب الوطني الذي حصل على 41% من إجمالي المساحة، والإخوان الذين حصلوا على 26.89% من تلك المساحة، والوفد الذي حصل على 12.1%؛ حيث كانت نسبة الحياد 55.13% للحزب الوطني، و66.22% للإخوان، و70.28% لحزب الوفد، و100% بالنسبة لأحزاب الغد والتجمع والناصري.

 

الأمر نفسه تكرر مع جريدة (الشروق) التي حرصت على التزام الحياد بنسبة تتعدى الـ50%، وهو ما وضح من اتجاه تغطية الجريدة للجهات المرشحة في الانتخابات، خاصةً بالنسبة للحزب الوطني الذي حصل على 38.39% من إجمالي المساحة، و31.39% من إجمال عدد المواد المنشورة، وكذلك بالنسبة للإخوان الذين حصلوا على 29.53% من إجمالي المساحة، والوفد الذي حصل على 16.07% من إجمالي المساحة، و13.48% من إجمالي المواد المنشورة، إذ كانت نسبة الحياد للوطني 43.34 %، والإخوان 59.21%، والوفد 55.38%.

 

وبدورها كانت صحيفة (الدستور) محايدةً من حيث الاتجاه مع مختلف الجهات المرشحة، وذلك إذا ما استثنينا الحزب الوطني الذي كان اتجاه التغطية له سلبيًّا بنسبة 51.56%، أما الوفد فكان اتجاه التغطية معه محايدًا بنسبة 62.23%، والإخوان 58.56%، أما الغد والتجمع والناصري فكان اتجاه التغطية لهم محايدًا بنسبة 100%.

 

أما بالنسبة للصحف الحزبية فقد كان الواضح عليها الانحياز الشديد للأحزاب التابعة لها، وذلك باعتبار أنها صحف حزبية ناطقة باسم الحزب التابعة له، تعبر عن توجهاته، وتروج لبرامجه ومرشحيه؛ وهو ما جعل تغطية الصحيفة غير محايدة لا من حيث المساحة ولا من حيث الاتجاه، إذ حصل حزب الوفد بمفرده على 51.27% من إجمالي المساحة التي خصصتها صحيفة (الوفد)؛ لتغطية الانتخابات، وعلى 45.49% من إجمالي عدد المواد المنشورة، وكان اتجاه التغطية إيجابيًّا بنسبة تتعدى الـ60%، أما بقية الأحزاب فلم تحصل سوى على نسبة ضئيلة، وكان اتجاه التغطية سلبيًّا للغاية.

 

وفيما يتعلق بالقنوات المحلية والفضائية كانت القنوات الحكومية أكثرهم انحيازًا وبعدًا عن الالتزام بمعايير النزاهة والموضوعية في عرض أخبار وتحركات المرشحين، إذ حصل الحزب الوطني في تغطية القناة (الأولى) على سبيل المثال على 45.55% من إجمالي الوقت المخصص لتغطية الانتخابات البرلمانية 2010م، وقد كان اتجاه التغطية 37.87% إيجابيًّا جدًّا، و57.23% إيجابيًّا، و2.53% محايدًا، وذلك مقارنة ببقية المرشحين الذين لم يحصلوا سوى على نسبة ضئيلة، وكان اتجاه التغطية بالنسبة إلى بعضهم سلبيًّا، إذ حصل حزب الوفد على 19.36% من تغطية القناة، وحصل الإخوان على 14.72%، ولكن اتجاه التغطية كان سلبيًّا وسلبيًّا للغاية، وذلك بنسبة 86.98%، و13.02% على التوالي.

 

نفس الأمر بالنسبة لقناة (النيل للأخبار) التي خصصت أكثر من 80% من تغطيتها للحزب الوطني، وكان اتجاه التغطية 23.6% إيجابيًّا جدًّا، و61.8% إيجابيًّا، و3.6% محايدًا، بينما حصل الإخوان على 10.53% من الوقت، وكان اتجاه التغطية، 5.5% محايدًا، و69.4% سلبيًّا، و25% سلبيًّا جدًّا، وحصل المستقلون على 5.05% من الوقت، أما أحزاب الوفد والغد والتجمع والناصري، فقد حصلوا على 1.75% من الوقت فقط.

 

ويعني ذلك أن القنوات المحلية والفضائية الحكومية قد تحولت إلى بوق دعاية للحزب الوطني، وذلك على حساب بقية الأحزاب المعارضة والمستقلين المشاركين في تلك الانتخابات، والذين لم يحصلوا سوى على نسبة لا تتعدى 30% من إجمالي الوقت المخصص للانتخابات.

 

أما القنوات الفضائية المستقلة فقد غلب عليها الحياد، خاصةً من حيث اتجاه التغطية، وإن كانت هناك بعض القنوات التي بعدت قليلاً عن الحياد والموضوعية، ففي الوقت الذي اتسم فيه أداء القنوات المصرية المستقلة (المحور)، و(دريم)، و(الحياة) بالحياد، اتسم أداء قناة (أون تي في) بالسلبية، أما القنوات العربية (الجزيرة الفضائية)، و(الجزيرة مباشر) فقد اتسم أداؤهما بالحياد، وكذلك الأمر بالنسبة لقناة (بي بي سي العربية).

 

وكانت قناة (المحور) محايدةً من حيث المساحة المعطاة للأحزاب المشاركة في الانتخابات، ولكنها لم تكن محايدةً من حيث اتجاه التغطية، فقد حصل الحزب الوطني على 45.77% من الوقت المخصص للتغطية، وقد كان اتجاه التغطية 72.07% إيجابيًّا، و5.85% محايدًا، و15.76% سلبيًّا، و6.30% سلبيًّا جدًّا، بينما حصل حزب الوفد على 25.77% من الوقت المحدد، وكان اتجاه التغطية إيجابيًّا بنسبة 100%، نفس الأمر بالنسبة إلى أحزاب التجمع والناصري، أما الإخوان فحصلوا على 17.11%، وكان اتجاه التغطية 12.05% محايدًا، و87.95% سلبيًّا.

 

كما كانت قناة (دريم) كذلك محايدةً من حيث الاتجاه، ولكنها خصصت مساحةً كبيرةً للحزب الوطني، وإن كان اتجاه هذه التغطية سلبيًّا، ففي الوقت الذي حصل فيه الحزب على 64.36% من الوقت المخصص لتغطية الانتخابات البرلمانية؛ كان اتجاه التغطية 4.7% إيجابيًّا جدًّا، و11.3% إيجابيًّا، و0.5% محايدًا، و60.7% سلبيًّا، و22.6% سلبيًّا جدًّا، وحصل الإخوان على 19.54% من الوقت، وكان اتجاه التغطية، 26.7% إيجابيًّا، و11.1% محايدًا، و38.5% سلبيًّا، و23.5% سلبيًّا جدًّا.

 

أما أحزاب الوفد والتجمع والناصري فحصلت على 2.81% من الوقت، وكان اتجاه التغطية للجميع 9% إيجابيًّا، و68.3% محايدًا، و22.7% سلبيًّا جدًّا.

 

أما قناة (أون تي في) فقد اتسم أداؤها بالسلبية وعدم الحياد، وذلك من حيث المساحة المعطاة إلى الجهات المرشحة، فرغم أن القناة خصصت للإخوان 43.51% من تغطيتها للانتخابات البرلمانية؛ إلا أن اتجاه التغطية كان سلبيًّا للغاية، إذ توزعت تلك المساحة كالتالي: 4.6% إيجابيًّا، و13.2% محايدًا، و68.2% سلبيًّا، و14% سلبيًّا جدًّا، أما الحزب الوطني فحصل على 32.46% من إجمالي الوقت، وكان اتجاه التغطية 4.02% إيجابيًّا جدًّا، و24.93% إيجابيًّا، و45.57% سلبيًّا، و10.72% سلبيًّا جدًّا، أما حزب الوفد فحصل على 11.31% من الوقت المحدد للتغطية الانتخابية، وكان اتجاه التغطية 88.4% إيجابيًّا، و9.2% محايدًا، و2.3% سلبيًّا.

 

أما قناة (الحياة) فبالرغم من أنها كانت من أقل القنوات الفضائية اهتمامًا بالانتخابات البرلمانية، إذ لم تخصص لها سوى وقت ضئيل، إلا أن أداءها قد اتسم بالحياد، خاصةً من حيث اتجاه التغطية، إذ كان اتجاه التغطية بالنسبة للحزب الوطني 34.6% إيجابيًّا، و38.5% محايدًا، و26.8% سلبيًّا، والإخوان 63.5% محايدًا، و33.7% سلبيًّا، و2.7% سلبيًّا جدًّا، والوفد 40.6% إيجابيًّا، و59.3% محايدًا، أما بقية الأحزاب فلم تحصل على أية تغطية من قبل القناة خلال فترة الدعاية الانتخابية.

 

أما في قناة (بي بي سي) فكان اتجاه التغطية محايدًا بالنسبة للجميع، حيث كان اتجاه التغطية مع الحزب الوطني محايدًا بنسبة 71%، وكذلك مع الإخوان بنسبة 67%، ومع الوفد والتجمع والناصري كان محايدًا بنسبة 100%.

 

نفس الأمر بالنسبة لقناتي (الجزيرة الفضائية) و(الجزيرة مباشر) اللتين اتسم أداؤهما بالحياد بنسبة تتعدى الـ60%، وذلك مع مختلف الأحزاب والقوى السياسية والأفراد المشاركين في الانتخابات، حيث حرصت القناتان على استضافة أفراد من كل الأحزاب الحكومية والمعارضة، وكذلك المستقلون، إذ عرضت القناتان أحاديثهما وتحركاتهما بمنتهى الحياد والموضوعية، إلا أن الملاحظ أن هؤلاء تركوا الحديث عن برامجهم ورؤاهم، وتفرغوا لانتقاد بعضهم بعضًا؛ ما أضاع عليهم فرص الاستفادة من الوقت المخصص لهم في الترويج للبرامج الانتخابية.

 

وأوصى التقرير على احترام ميثاق الشرف الصحفي، والذي يتضمن معايير واضحة بشأن النزاهة والحياد في تغطية الانتخابات، مطالبًا الحكومة بالتوقف عن استخدام الميزانية العامّة ومؤسسات الدولة في إنتاج برامج دعاية سياسية، كوسيلة للتأثير السياسي عبر وسائل الإعلام في فترة الانتخابات.

 

ودعا الحكومة إلى أن تزيل المعوقات التي تحول بين وسائل الإعلام المختلفة والقيام بدورها المنشود في ضمان حرية الرأي والتعبير، وأن تسهل مهمة الصحفيين والإعلاميين المتابعين للعملية الانتخابية، من خلال عدم التعرض لهم في الدوائر والمقار الانتخابية، وأن تسمح لهم بدخول اللجان ومتابعة سير العملية الانتخابية، حتى نضمن النزاهة التامة للعملية الانتخابية.

 

وطالب التقرير في توصياته اللجنة المستقلة التي تشكلها وزارة الإعلام للإشراف على وسائل الإعلام الحكوميّة في فترة الانتخابات البرلمانية أو المحلية أو الرئاسية بصفة مستمرة؛ بتصويب مسارات القنوات والصحف الحكومية، وأن تعمل على التزام تلك الصحف والقنوات المحلية والفضائية بالقوانين الوطنية والمعايير الدولية المتعلقة بالإعلام الانتخابي، وأن تؤكد ضرورة التزامها بالحياد والموضوعية، وأن تكون قراراتها وتوصياتها في هذا الإطار واجبة النفاذ.

 

وشدد على ضرورة أن تقوم اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات بوضع ضوابط وآليات تحد من قدرة الحكومة على استخدام الإعلانات الحكومية في التأثير على حياد وسائل الإعلام المستقلة، وخصوصًا الصحافة والفضائيات، وأن تصدر الجهات الحكوميّة مطبوعاتها الخاصة، ولا تفرض أخبارها وتوجهاتها على الصحف المستقلة.

 

وطالب بتوفير الحماية القانونية لوسائل الإعلام وعدم تتبعها قضائيًّا إذا نشرت تصريحات مستفزة لبعض المرشحين أو ممثلي الأحزاب، مع ضمان حق الرد أو التصحيح، من خلال نقابة الصحفيين المسئولة عن متابعة الصحفيين ومحاسباتهم.