أكد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أن قوافل التضامن مع الشعب الفلسطيني المتواصلة مع قطاع غزة حققت ثلاثة أهداف رئيسية؛ أبرزها دعم صمود ومطالب شعبنا العادلة، وكشفت طبيعة الاحتلال الصهيوني العدوانية.

 

واستعرض هنية خلال لقاء مفتوح مع عددٍ من مراسلي الصحافة الدولية في قطاع غزة، عدة ملفات حول تطورات الساعة على الساحة الفلسطينية، اعتبر خلالها التصعيد الصهيوني الأخير الذي استهدف عددًا من الشبان الفلسطينيين في قطاع غزة، يندرج في سياق التصعيد الذي بدأ في حرب غزة، وما زال مستمرًّا حتى اللحظة".

 

تصعيد مستمر

وقال رئيس الوزراء: "رغم حالة الهدوء التي تتمتع بها فصائل المقاومة بغزة إلا أن الاحتلال استمرَّ في سياسة الاغتيال والاجتياح والقتل وفرض مزيدٍ من المعاناة على شعبنا"، وعدَّ التصعيد الصهيوني الأخير الذي استهدف 3 من الشبان المقاومين في غزة "الأخطر"، موضحًا أن مبررات الاحتلال تجاه هذا التصعيد واهية وأن أسبابه كاذبة".

 

واعتبر هنية أن عملية الاستهداف تتنافى مع القانون الدولي، نتيجة ارتكابها وسط مدينة غزة المأهولة بالسكان، مشيرًا إلى أن غرض الاحتلال من اتهام الشهداء الفلسطينيين الذين تم اغتيالهم تضليل الرأي العام، واستدعاء تأييد أمريكي، وتأييد المؤسسات العالمية؛ لتوجيه ضربة إلى غزة"، مشيرًا إلى محاولة الاحتلال إظهار نفسه أنه جزء من المنظومة الدولية.

 

واعتبر هنية تلك المبررات الصهيونية عملية خداع كبرى يمارسها الكيان الصهيوني تجاه العالم"، نافيًا بذلك ادعاءات ومزاعم الاحتلال المتحدثة عن وجود "تنظيم القاعدة" في قطاع غزة.

 

وتابع هنية: "لا يوجد في غزة قاعدة إنما الموجود هو مقاومة فلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني لا تعمل خارج الحدود الفلسطينية، ولا تعمل ضمن الإطار العربي والإسلامي، بل ضمن الإطار الفلسطيني، وداخل حدود الأراضي الفلسطينية فقط".

 

ونفى هنية وجود أي عمل مقاوم لفصائل المقاومة الفلسطينية الرئيسية داخل الأراضي المصرية- في إشارةٍ إلى سيناء القريبة من قطاع غزة- وعزا ذلك لقناعة المقاومة الفلسطينية التاريخية والتزامها بحماية الأمن القومي العربي والسيادة المصرية.

 

صمت دولي

واستهجن هنية موقف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عدم تعبيره عن أي موقف تجاه التصعيد الصهيوني الأخير بحق قطاع غزة، واستغرب صمت قادة المجتمع الدولي، وعدم استنكارهم هذه الاغتيالات الموجهة إلى أبناء شعبنا.

 

وفي ذات السياق، اعتبر رئيس الوزراء الشكوى التي تقدم بها الكيان إلى مجلس الأمن الدولي حول ادعاءات وجود مواد فسفورية في الصواريخ التي تطلقها المقاومة من غزة على المغتصبات الصهيونية بقوله: الكيان يقلب الصورة ويجعل من الضحية جلادًا".

 

وفيما يتعلق بالوثائق التي كشفها مؤخرًا موقع "ويكيلينكس" أشار هنية إلى أن الوثائق أثبتت أن المنطقة تعيش في بحر مؤامرات، وإذا ثبتت صحة ما نشرته تلك الوثائق بشأن التنسيق المسبق من قِبل السلطة مع الاحتلال في حرب غزة الأخيرة فهذه تمثل كارثةً وطنيةً يجب أن يتوقف شعبنا أمامها مليًّا.

 

وكشف هنية عن أولويات الحكومة في العام المقبل، وأكد ضرورة العمل على رفع الحصار عن قطاع غزة في مقدمة تلك المطالبات، وتحقيق المصالحة ثانيًا، والحفاظ على التوافق الوطني داخل غزة؛ لتجنيبها أي حرب صهيونية قادمة.

 

وخلال تطرقه إلى الحديث عن الملف الثاني المتعلق بفشل المجتمع الدولي في معاقبة الكيان؛ لارتكابه جرائم حرب في غزة، قال هنية: "المؤسسات الدولية أيَّدت تقرير "جولدستون" الذي يتهم الكيان بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية، لكن تلك المؤسسات لم تنجح حتى الآن في إخراج مخرجات جولدستون إلى حيز التنفيذ".

 

وشدد هنية على شعور الحكومة الفلسطينية بخطر كبير يهدد شعبنا، والذي يتمثل في أن استمرار السكوت الدولي على جرائم وتصعيد الاحتلال يشجع على ارتكاب مزيدٍ من الجرائم.

 

كما كشف هنية إرسال الحكومة رسالةً إلى السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة مؤخرًا حول قضية الاغتيالات الصهيونية والاستهداف الأخير، وقال: "طالبناه خلال الرسالة بتحمل المسئوليات القانونية والأخلاقية تجاه هذا الأمر".

 

وأضاف قائلاً: "أرسلنا رسالةً إلى عمر سليمان وزير المخابرات المصرية تتعلق بعمل فصائل المقاومة الفلسطينية داخل الحدود الفلسطينية وعدم قيامها بأي عملٍ مقاوم ضد الاحتلال من داخل الأراضي المصرية تحديدًا سيناء".

 

وفي ملف الحصار، شدد هنية على أن الحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة منذ أربع سنوات على التوالي حصار شامل سياسي واقتصادي ومالي وإنساني، واعتبره عقابًا جماعيًّا، ويتناقض مع أبسط الحقوق والأعراف الدولية الإنسانية.

 

وفيما يتعلق بملف المفاوضات التي تخوضها سلطة فتح في رام الله مع الكيان الصهيوني، أشار هنية خلال حديثه إلى اعتراف قادة السلطة، وعلى رأسهم محمود عباس بأن "سلطتهم مجرد أكذوبة"، كما لم يستغرب حديث صائب عريقات الذي قال "إن حصيلة 18 عامًا من المفاوضات كانت في النهاية صفرًا".

 

غير ممكن

وأكد رئيس الوزراء أن الكيان يريد الأرض والسلام والأمن معًا، مؤكدًا أن ذلك أمر غير ممكن.

 

وبخصوص المصالحة الفلسطينية واللقاءات الأخيرة بين حركتي "حماس" و"فتح"، شدد هنية على أن المصالحة خيار إستراتيجي لحكومته، وقال: "الانقسام لم يكن رغبتنا ولا خيارنا، ونؤمن بالتعددية السياسية والعمل الديمقراطي في الانتخابات".

 

وتابع: "لا بد من تحقيق المصالحة عبر توفر 3 مقومات: الإيمان المطلق بتحقيق شراكة سياسية وأمنية، وأن تكون بلا ثمن سياسي يمس حقوق وثوابت شعبنا، إلى جانب خلق أجواء مناسبة؛ لحصول اختراق في ملف المصالحة"، ورحَّب في الوقت ذاته بكل الجهود الفلسطينية والعربية والدولية التي تساعد على تحقيق المصالحة.

 

وفي رده على سؤال لمراسل التليفزيون الإيطالي الذي يتعلق بملف جلعاد شاليط الجندي الأسير لدى فصائل المقاومة بغزة، نفى هنية علاقة الحكومة بهذا الملف، وربط علاقة المقاومة المباشرة فيه.

 

وأضاف: "نتابع باهتمام تطورات هذا الملف على قاعدة تشجيع الفصائل للتوصل إلى صفقة مشرفة"، وتابع: "كنا نتصور في فترة ما أن الصفقة أصبحت قريبة المنال؛ لولا تراجع حكومة الاحتلال عن التفاهمات التي نقلها الوسيط الألماني إلى فصائل المقاومة الآسرة لشاليط".

 

ودعا في ذات السياق إلى استئناف المفاوضات حول صفقة تبادل الأسرى مع الاحتلال من نقطة التفاهمات التي توصَّل إليها الألمان وأعطوها لفصائل المقاومة.