طالب عدد من مرشحي برلمان 2010م بتشكيل جبهة شعبية لإدارة أزمات البلاد كحل بديل وموازٍ لبرلمان 2010م، الذي تم تزوير نتائجه لصالح أعضاء الحزب الوطني، واستبعاد عدد كبير من نواب ومرشحي المعارضة والمستقلين.
جاء ذلك خلال المؤتمر الحاشد الذي نظمته لجنة الحريات بنقابة المحامين بعد ظهر اليوم، تحت عنوان: "عزاء نقابة المحامين... في مأتم الديمقراطية"، بحضور ومشاركة الآلاف من المنددين بعمليات التزوير والبلطجة التي شابت العملية الانتخابية الأحد الماضي، وألقى عدد من المرشحين بشهاداتهم حول ما تم من تزوير.
جريمة سرقة
وأكد النائب الدكتور محمد البلتاجي، الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين سابقًا، والمرشح على مقعد "الفئات" بدائرة شبرا الخيمة أول؛ أن قرار انسحاب الإخوان أمس جاء لأننا لسنا بصدد انتخابات أو برلمان، بينما نحن بصدد جريمة سرقة متكاملة الأركان، بعد أن تحول مقر مجلس الشعب لفرع جديد لأمانة الحزب الوطني، مؤكدًا أنه كان عازمًا على التقدم باستقالته بعد فوزه في جولة الإعادة في حالة عدم قرار الجماعة بالانسحاب، مبررًا ذلك بأنه لا يشرفه التواجد في مجلس مزور وفاقد للشرعية.
وأضاف أنه حصل على حكم قضائي من محكمة القضاء الإداري بالقليوبية أمس ضد وزير الداخلية واللجنة العليا للانتخابات ومأمور قسم شرطة شبرا الخيمة، يقضي بإعادة إجراء الانتخابات لامتناع المطعون ضدهم عن تنفيذ الأحكام القضائية، بعد أن ضرب بها عرض الحائط وسارعت بإعلان النتيجة في الدائرة.
وشدد على أن نواب البرلمان القادم الذي ستسفر عنه تلك الانتخابات غير معترف بهم دستوريًّا، مؤكدًا أنه ليس فقط برلمان فاقدًا للشرعية السياسية، وإنما القانونية أيضًا لأنه برلمان بلا معارضة، مطالبًا بمحاكمة جنائية وأخلاقية مع نواب التزوير القادمين لتعاملهم مع البلاد على أنها شركة امتلكوها.
أحكام القضاء
صبحي صالح
وتطرق صبحي صالح، الأمين العام المساعد للكتلة ومرشح الإخوان بدائرة "الرمل" سابقًا، إلى تجربة الإسكندرية التي تحتوي على 11 دائرة، رشح الإخوان فيها 9 مرشحين، تم استبعاد أكثر من نصفهم، وحصل المرشحون على أحكام بوقف الانتخابات بالدوائر كافة، ولكن لم يتم تنفيذها.

وقال: "كنت في مواجهة وزير التنمية المحلية، اللواء عبد السلام المحجوب، وشرع بلطجية الحزب في قتلي خنقًا، ولم يتم توفير الحماية والأمان لي ولم تُحرز الأسلحة، بل انهالوا على المستشفى الذي رقدت به، وأتلفوا المال العام في حماية الشرطة، كما تعرَّض الإعلاميون للضرب الفادح.
وتابع: جاءت النتيجة بحصولي على 28900 صوت مقابل 5200 صوت للوزير، إلا أننا فُوجئنا بعد إعلان النتيجة بحصول الوزير على ما يزيد عن 50 ألف صوت رغم أن عدد المشاركين في انتخاباتهم لم يتجاوز 40 ألفًا.
وأضاف أن الانتخابات الأخيرة أسقطت آخر أوراق النظام الفاسد غير الشرعي، وانتقد مسمى اللجنة العليا، مؤكدًا أنها لجنة وهمية تابعة للحزب الوطني تتشكل من 3 قضاة و7 أعضاء من الحزب الوطني، مؤكدًا أن اللجنة العليا تغافلت عن تنفيذ 1200 حكم قضائي، ويجب تنفيذ المادة 72 من الدستور المصري عليها، والتي تنص على: "تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب، ويكون الامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها من جانب الموظفين العموميين المختصين جريمة يعاقب عليها القانون، وللمحكوم لهم في هذه الحالة حق رفع الدعوى الجنائية مباشرة إلى المحكمة المختصة".
واستطرد: إن المبادئ فوق الدستور، ووظيفتها التمييز بين السلطات المشروعة والعصابات التي تختطف السلطة، مضيفًا أن سيادة القانون ليست ضمانًا دستوريًّا فحسب، ولكنها الأساس الوحيد لمشروعية السلطة الذي لو انعدم أصبحت سلطة غير مشروعة.
![]() |
|
جمال تاج الدين |
وانتقد جمال تاج الدين، الأمين العام للجنة الحريات بنقابة المحامين، أحداث يوم الأحد الماضي، مشيرًا إلى أنها لم تشارك وزارة الداخلية فيها وحدها، بل شاركتها اللجنة العليا للانتخابات في تحويل يوم الاحتفال الشعبي بالديمقراطية إلى مأتم كبير.
وأكد أن يوم الأحد الأسود شهد تتويجًا للامتناع عن تنفيذ أكثر من 1200 حكم قضائي بشأن الانتخابات، بجانب تعرض أحد القضاة للاعتداء على يد أحد الضباط.
عزاء.. وحداد
وبدأ عصام مختار، مرشح الإخوان على مقعد "العمال" بدائرة مدينة نصر ومصر الجديدة، حديثه خلال المؤتمر، بإلقاء واجب العزاء على الحاضرين، قائلاً: "إنا لله وإنا إليه راجعون"، ودعا الحاضرين إلى الوقوف دقيقة حداد على الحرية والديمقراطية.
وقال: "بعد أن تعهَّد النظام وألزم نفسه أمام الشعب بتحقيق الشفافية والنزاهة، بدأ التزوير والحرب ضد الديمقراطية من دائرة مدينة نصر التي شهدت مجزرة إقصاء د. مكارم الديري مرشحة الإخوان في 2005م؛ ليعود النظام ويتهم جماعة الإخوان بتهميش دور المرأة.
عصام مختار

وسرد وقائع ما حدث معه من تحدٍّ لأحكام القضاء، ورحلة إدراج اسمه في الكشوف الابتدائية، ثم حذفها من النهاية بعد سلسلة طويلة من الأحكام القضائية الصادرة، بتمكينه من خوض الانتخابات؛ ما يعد استخفافًا واستهتارًا بالشعب المصري، لافتًا إلى واقعة حدثت لمرشح بأسيوط؛ حيث صوّت هو وعائلته وأنصاره لصالحه، إلا أنه فُوجئ بأن عدد الأصوات التي حصل عليها "صفر"!.
ووجه التحية إلى القاضي وليد الشافعي، والمستشار أيمن الورداني، والمستشار كمال اللمعي، الذين واجهوا التزوير وعرقلة الانتخابات بجدارة، مطالبًا النظام باتخاذ اللازم بعد أن تغولت السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، باعتبارها فاصلاً وحكمًا بين السلطات.
لجنة أزمات
واقترح م. عمرو زكي، مرشح الإخوان على مقعد "الفئات" بحدائق القبة، تشكيل لجنة لحل الأزمات التي تمر بالبلاد مكونة من أعضاء من النقابات المهنية والأحزاب السياسية والجمعية الوطنية للتغيير وحركة 6 أبريل والمنظمات الحقوقية وغيرها من جميع الحركات الاحتجاجية والشعبية والقوى الوطنية، تتولى إيجاد حلول للأزمات التي تتعرض لها البلاد.
وتساءل زكي: "من سيدافع عن مياه النيل؟، من سيتولى التصدي لتصدير الغاز للكيان الصهيوني، وغيرها من المشروعات المتواجدة على الأجندة السياسية المصرية السنوات القادمة"؟!!.
وقال: إن ما حدث من انتهاكات بحقه كمرشح، بدءًا من الملاصقة الأمنية له خلال جولاته واعتقال أنصاره وعرقلة استخراج التوكيلات لمندوبيه، وانتهاكات التصويت والفرز الوهمي وغيرها؛ تؤكد أن مخطط التزوير تم الإعداد له منذ زمن.
الصف الثاني
ووصفت الدكتورة منال أبو الحسن، مرشحة الجماعة على مقعد "الفئات" بدائرة مدينة نصر ومصر الجديدة، يوم 28 نوفمبر الماضي، بأنه كان يومًا لقلب نظام الحكم من قِبل النظام المصري، حينما ألغى القانون والدستور والقضاء واستبدلهم بالتعليمات والأمن، بعد أن ارتضى نواب التزوير القادمون أن يكونوا صفًّا ثانيًّا خلف البلطجية الذين احتموا بهم.
ووصف محمد الدماطي، مقرر لجنة الحريات بنقابة المحامين، دور اللجنة العليا للانتخابات بأنها أسهمت في تحويل العملية الانتخابية بأسرها إلى "عدم"، مشيرًا إلى أن نية التزوير بدأت تتضح منذ أن تم رفض مراقبة المحامين على الانتخابات.
حرق وتسويد
مصطفى بكري
وروى النائب المستقل والمرشح على مقعد "الفئات" بحلوان، مصطفى بكرى، أحداث التزوير التي شهدتها دائرة حلوان، والتي بدأت منذ قرار تقسيم وتفتيت الدائرة، وقال بكري: "أدركت منذ اتخاذ القرار أن هناك رغبة قوية من أحمد عز والحزب الوطني بإبعادي عن حلوان، ورفضت إغراءات سيد مشعل وزير الإنتاج الحربي بترشحي على مقعد العمال بالدائرة ذاتها، رغم تعهد مشعل بضمان المقعد لي".

واتهم بكري مشعل بإهدار المال العام، بعد أن قام بصرف 50 مليون جنيه من موازنة الإنتاج الحربي على الدعاية، فضلاً عن استخدامه المنشآت العامة والهيئات الحكومية والمراكز الشبابية والمدارس والمساجد في الدعاية دون اعتراضٍ من اللجنة العليا، رغم الشكاوى التي سبق وتقدَّم بها.
وكشف عن وجود لجان انتخابية كاملة تم التزوير بها وحرق بطاقات التصويت فيها، لما شهدته من إقبال شعبي على التصويت لصالحه، ولصالح رمضان عمر مرشح الإخوان المسلمين على مقعد "العمال" بحلوان، وطالب بتمكينه من خوض جولة الإعادة أمام مشعل، بعد أن حصل على 19856 صوتًا مقابل 20332 لمشعل، بما أن كليهما لم يتخط نسبة (50% +1) التي تمكنه من الفوز.
![]() |
|
المئات احتشدوا لتلقي عزاء الديمقراطية |
وأوضح أنه قدَّم "كرتونة" كاملةً إلى اللجنة العليا للانتخابات مملوءة ببطاقات تصويت، تمَّ حرقها وتسويدها مسبقًا، مشيرًا إلى أن المظاهرات الاحتجاجية اجتاحت حلوان؛ احتجاجًا على عملية التزوير الممنهجة التي شهدتها الدائرة، وربط بين العملية الانتخابية وبين انهيار سور نادي عرب غنيم، مساء أمس، مؤكدًا أن الفساد والإهمال كانا وراء الحادث الذي راح ضحيته 40 مواطنًا، تُوفي منهم 3 وما زال العشرات تحت الأنقاض.
خلل دستوري
بينما ألمح النائب أحمد أبو بركة إلى أن نتائج الانتخابات عكست خللاً دستوريًّا واضحًا؛ حيث حصل أحد المرشحين على آلاف الأصوات، بينما تم تزوير أصوات مرشح آخر في مخالفة لمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات.
وشدد على أهمية وضع ضوابط أكثر قوةً، تحكم سير العملية الانتخابية من قِبل اللجنة العليا للانتخابات، بعد أن تمَّت عرقلة أوراق العديد من المرشحين، والامتناع عن تنفيذ أحكام قضائية بحق آخرين، رغم أن بعضهم ما زالوا يتمتعون بالتمثيل الشعبي ويحظين بتأييد جارف بين أبناء دائرتهم.
وأوضح أن احترام أحكام القضاء من مظاهر السيادة والمشروعية للنظام في المجتمع، بينما شهد يوم 28 نوفمبر الماضي عملية انتخابية معكوسة.
![]() |
|
أحمد أبو بركة |
ودعا حسين عبد الرحمن، مرشح حزب (الأحرار) بالدائرة السادسة بالمنيا، رئاسة الجمهورية إلى إصدار قرار فوري بإلغاء هذه الانتخابات، مشيرًا إلى أنه كان الأفضل أن تتم كتعيينات إدارية لأعضاء الحزب كنوابٍ في برلمان غير ممثل شعبيًّا بدلاً من ادعاء الانتخابات ونزاهتها.
أعقب المؤتمر وقفة احتجاجية حاشدة على سلالم النقابة، ردَّد خلالها المتظاهرون عدة هتافات منها: إحنا في دولةٍ ولا في غابة.. إحنا بقينا في وسط عصابة، قوم يا مصري قولها قوية.. اللي بيحصل عار وفضيحة، مصر يا بلدي إحنا ولادك.. إحنا ولادك وإحنا حماتك، مجلس شعب إزاي هيقرر.. لما الكل كان بيزور، مجلس شعب 2010.. باطل، اللجنة العليا.. باطل، الحزب الوطني.. باطل".


