أكد د. محمد علي بشر، عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين، أن مقاطعة الإخوان مرحلة الإعادة في الانتخابات البرلمانية إجراءٌ احتجاجيٌّ على تزوير الانتخابات والتجاوزات الأمنية التي لحقت بمرشحي الإخوان وأنصارهم، وليس انسحابًا أو انهزامًا أو موقفًا إستراتيجيًّا يخل بأحد المبادئ الثابتة لدى الجماعة، وهو المشاركة في الانتخابات.
وأوضح- في برنامج "مع الحدث" على فضائية (العالم)، مساء اليوم- أن تأميم الحزب الوطني لمجلس الشعب وإقصاء المعارضة يفقده المشروعية والدستورية؛ حيث إن الاستمرار في الانتخابات رغم ما تم في المرحلة الأولى، منها اعتراف بنزاهة الانتخابات وصدق النتائج، مشيرًا إلى أن المشاركة أثبتت قطعيًّا عدم صدق ادعاءات قيادات الحزب بإجراء انتخابات نزيهة.
وأشار د. بشر إلى أن خوض الإخوان للانتخابات كان بهدف تحقيق مبدأ "المشاركة لا المغالبة"، وإحياء الأمل لدى الشعب، وأملاً في صدق وعود الرئيس مبارك بنزاهة الانتخابات، موضحًا أن المشاركة فضحت ممارسات التزوير التي فاقت جميع التوقعات والتصورات؛ حيث إن قطر اليوم فازت بشرف المونديال، في الوقت التي حصلت فيه مصر على صفر في العملية السياسية؛ بسبب التزوير وإلغاء الإشراف القضائي.
وقال: المخالفات التي شهدتها الانتخابات البرلمانية ليست بسيطةً، كما يدَّعي قيادات الحزب؛ لكنه فاق ذلك بالاعتداء على القضاء والحقوقيين وأعضاء منظمات المجتمع المدني لمنعهم من أداء دورهم الرقابي على الانتخابات، في ظلِّ غياب إشراف قضائي فعلي؛ حيث إن العالم كله شهد سياسة التزوير التي كشفت زيف ادعاءات النزاهة والديمقراطية التي ينادي بها النظام في محافله.
وطالب الحكومة بالرحيل لإعطاء الفرصة للشرفاء من أبناء الشعب، لإخراج الوطن من كبوته، وإنقاذه من الغرق، وحمايته من أي عنف، ووقف العمل بقانون الطوارئ الذي أسهم في مصادرة الإرادة الشعبية والانسداد في كل الجوانب.
وأوضح د. بشر أن الغموض أصبح محيطًا بمستقبل الشعب الذي أصبح في خطر بدفعه نحو السلبية أو الممارسات الخطيرة الأخرى، داعيًا القوى الوطنية إلى التعاون والتكاتف والوقوف صفًّا واحدًا للتصدي للاستبداد؛ لأن مصر لا يليق بها أن تحصل على صفر في كل شيء.
وأكد أن موقف الإخوان ثابت برفض التدخل الأجنبي في الشئون المصرية الداخلية، مستنكرًا التدخل الأجنبي في شئون مصر، على إثر التزوير الفاجع في المرحلة الأولى بالانتخابات البرلمانية.
وتابع: أتمنى أن يفيق النظام وحزبه لعدم إعطاء الفرصة للقوى الأجنبية بالتدخل في شئوننا؛ حيث إن جورج بوش رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السابق اعترف أن أمريكا أخطأت في تأييد النظم السياسية المستبدة، والتي يترتب عليها وجود احتقان يؤثر على المصالح الأمريكية بالمنطقة، مطالبًا الشعب بالدفاع عن مصالحه دون أي تدخل أجنبي.
وأكد سعيد اللاوندي، أستاذ العلوم السياسية، أن الانتخابات الحالية مرت بحال سيئ خلاف الانتخابات البرلمانية الماضية؛ حيث إن تزوير الانتخابات يحقق أجندة أمريكا في المنطقة، مؤكدًا أن الحكومة تعد إقصاء المعارضة من البرلمان انتصارًا لها، وكانت ترغب في وجود معارضة وهمية على هوى النظام مثل حزب الوفد وغيره، إلا أنها فشلت بانسحابها.
وأوضح أن هناك انقسامات كبيرة داخل الحزب الوطني حول تزوير الانتخابات، بهدف إقصاء المعارضة؛ حيث إن قيادات الوطني يهدفون إلى احتكار البرلمان وإحكام السيطرة على زمام الأمور وحماية مصالحهم في السلطة، مؤكدًا أن تزوير الانتخابات البرلمانية تمهيد لإجراء انتخابات رئاسية هادئة لتمرير ملف التوريث دون قلق.