- د. عمار حسن: هناك فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية

- ممدوح الولي: معيشة المواطن تراجعت كثيرًا ولم تتقدم خطوةً واحدةً للأمام

 -د. صلاح فهمي: إذا كان المستقبل هكذا فماذا عن الـ30 سنة الماضية؟!

- عبد الغفار شكر: لا يوجد نوايا حقيقية لتنفيذ هذه البرامج على أرض الواقع

 

تحقيق: يارا نجاتي

"كلام براق وفعل أخرق.. وبجاحة".. هكذا وصف الخبراء والمحللون السياسيون شعارات الحزب الوطني التي يستخدمها في كل انتخابات، ومبرراته المزعومة في الدفاع عن هذه الشعارات، خاصةً بعد فضيحة الحزب المدوية التي شهدتها انتخابات مجلس الشعب 2010م، والتي كشفت للعالم أجمع عن زيف شعارات هذا الحزب الذي أدمن التزوير والاستبداد والبلطجة وتلفيق التهم والقضايا وتبرير فضائحه بشكل مبالغ فيه.

 

الحزب الوطني أدمن تغيير شعاره "عمال على بطال"!! دون أن يحقق أي هدف من أهداف شعاراته التي تصب في خدمة الوطن والمواطنين، سوى الأهداف الشخصية التي تخدم مصالح حفنة محددة ممن ينهبون ثروات الوطن ويضحون بالمواطن في سبيل تحقيق مصالحهم الشخصية.

 

وكان آخر تلك الشعارات التي رفعها الحزب الوطني في 2010م والتي دائمًا ما تلقى استياءً كبيرًا من جانب المواطنين هو: "عشان تطمن على مستقبل أولادك"، برغم أنه لم يمر سوى شهور معدودة على الشعار الذي رفعه في مايو الماضي وهو "من أجلك أنت"، خلال انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى، ومن قبله  كان شعار "القيادة والعبور للمستقبل" و"الحزب الوطني.. فكر جديد".

 

هذا إلى جانب البرامج التي يزعم الحزب الوطني تنفيذها كل عام، ويدَّعي خلالها تقديم حلول للمشكلات التي تواجه المواطن في حياته اليومية، برغم أنه هو السبب الحقيقي في تلك المشكلات والتي أغرق المواطن فيها بسبب سياسة حكوماته المتعاقبة على مدار الثلاثين عامًا الماضية.

 

الغريب أن برنامج الحزب الوطني المزعوم في 2010م، أعلن وزير مالية الحزب يوسف بطرس غالي تبلغ تكلفته 2 تريليون جنيه!!.. "طب منين وفين والزااااااي؟!!!!!!".

 الصورة غير متاحة

 د. عمار علي حسن

 

يقول الدكتور عمار علي حسن، مدير مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط، أن البرامج التي يضعها الحزب الوطني؛ دائمًا ما تكون حبرًا على ورق، ولم يتم تنفيذ أي شيء منها، مؤكدًا أن الحزب الوطني يعاني من فجوة كبيرة بين خطابه الرسمي وممارساته الفعلية.

 

ويضيف أن خطاب الحزب دائمًا ما يدعو إلى تحسين أحوال محدودي الدخل، وإعطاء الفرصة وإطلاق حرية التعبير، وعدم قصف أقلام الكتاب، لكن نجد أن الفعل مناقض تمامًا لتلك الأقاويل، وتعمل الحكومة كلها لمصلحة فئة قليلة من رجال الأعمال المرتزقين من الحكومة، ولا تدل أفعال الحكومة سوى على قصف الأقلام وتقييد حرية الرأي والتعبير، وغلق الصحف.

 

ويؤكد أن الحزب لم ينفذ البرنامج الذي قدمه للناخبين في انتخابات مجلس الشعب 2005م، حتى يأتي ببرنامج آخر يطرح به أفكار جديدة، مستنكرًا التصريحات الكاذبة للمسئولين التي تشير إلى تنفيذ نقاط البرنامج، التي لم تتم بالفعل، كأن يقولون إنهم وفَّروا 4 ملايين ونصف المليون وظيفة للشباب، أو استصلاح مليون فدان من أراضي الدولة، أو المبالغة الرهيبة بالتصريح بانشاء 1000 مصنع جديد.

 

ويشير إلى أن ما حدَّده الحزب في برنامج 2005م بخصوص العمل على تقوية الدولة والأمان لم يتحرك خطوة للأمام، بل تأخر كثيرًا، ضاربًا المثل بالعلاقة المتراجعة مع الجار السودان، والأزمة الطاحنة مع دول حوض النيل، والدور المتراجع باستمرار لمصر داخل إفريقيا، فضلاً عن الحدود المصرية مع الصهاينة التي أوشكت على الانتهاك.

 

ويطالب د. عمار بمحاسبة الحزب الحاكم على كل ما طرحه من برامج، سواء في انتخابات مجلس الشعب أو الشورى، وحتى البرنامج الرئاسي، والبرامج التي يعلنها الحزب دائمًا في مؤتمراته، موضحًا أن التراجع المصري طوال الثلاثين سنة الماضية لم يكن على المستوى الاقتصادي فقط من فقر وبطالة، لكن وصل إلى اضمحلال المستوى الثقافي في المجتمع، مؤكدًا أن الحزب الوطني لم يحقق إنجازًا كبيرًا طوال الـ30 سنة الماضية، بل كل ما قامت به الحكومة هي أعمال صغيرة في إدارة الدولة بشكل يومي، وليس تخطيطًا تطويريًّا تقدميًّا شاملاً.

 

تدهور المعيشة

 الصورة غير متاحة

ممدوح الولي

   ويؤكد ممدوح الولي، الخبير الاقتصادي ونائب مدير تحرير (الأهرام)، أن الحزب الوطني لا يلتزم بما يقدمه في برامجه الانتخابية مطلقًا، قائلاً إن الحزب قد وعد في برنامج انتخابات 2005م بتحسين ظروف معيشة المواطن، ورفع مستواه الاقتصادي من خلال زيادة الأجور، لكن ما حدث بعد خمس سنوات أن مستوى معيشة المواطن المصري قد تراجع كثيرًا ولم يتقدم خطوةً واحدةً للأمام.

 

ويشير إلى أن ما قامت به الحكومة من رفع أجور لبعض الفئات هو مجرد زيادة للأجر الاسمي لا الأجر الحقيقي؛ حيث إن زيادة المرتبات قابلتها زيادة متماثلة أو أعلى في أحيان كثيرة في الأسعار بشكل عام في البلد بالكامل، موضحًا أن الإنجازات الضخمة التي يتغنَّى بها المسئولون مجرد إنجازات ورقية بها الكثير من الأرقام الخاطئة، كإعلان وزير الصناعة أنه تمَّ إنشاء 1000 مصنع، كان الرئيس قد وضعها في برنامجه الانتخابي، على الرغم من أنه أضاف أنَّ المصانع التي تمت بها عمليات توسعة وتجديد إلى جانب المصانع الجديدة ضئيلة العدد؛ حتى يظهر وكأنه حقق الإنجاز المطلوب.

 

ويضيف أن مناخ الاستثمار الذي يُفترض أن يعود على دخل الأفراد لم يتحسن مطلقًا، بالرغم من أن وزير الاستثمار السابق أعلن عن وصول معدل الاستثمارات الأجنبية إلى 49 مليون دولار، والحقيقة هي أنه خلال الست سنوات التي كان وزيرًا فيها غيَّر تعريف الاستثمار الأجنبي المباشر؛ حيث كان يتحدد من خلال عنصرين هما: مشاركة الأجانب بأسهم في شركات مصرية، إلى جانب إنشاء شركات ومصانع جديدة.

 

فقام الوزير بإضافة بنود أخرى يقول عنها الخبراء إنها غير صحيحة، تحدد معدل الاستثمار الأجنبي المباشر، منها دخل البترول، ومشتريات الأجانب، الأرباح التي لا يوزعها المستثمرون الأجانب في شركاتهم، وشراء الأجانب لعقارات، مضيفًا أن معظم قيمة الـ(49) مليون دولار تدخل في بند الاستحواذات، التي تعتبر قيمة شراء المستثمرين الأجانب للشركات والمصانع المصرية، على الرغم من أنه أصل ثابت كل ما تغير فيه هو اسم المالك، ولم يتغير شيء آخر كحجم الإنتاج أو العمالة الموجودة فيه.

 

دعاية وترويج

ويصف الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة الأزهر، تكلفة برنامج الحزب التي ذكرها وزير المالية بطرس غالي؛ بأنها جزءٌ من الدعاية والترويج الإعلامي التي تتم خلال فترة الانتخابات، مشيرًا إلى أن الأمر يحتاج إلى تفصيل للبنود والأسس التي قامت عليها تلك الخطة، حتى يمكن تصديقها.

 

ويضيف أن تصديق ذلك الأمر يتطلَّب معرفة الخطة طويلة الأمد للسنوات الخمس القادمة، ثم الخطط الخاصة بكل عام، إلى جانب معرفة القطاعات المستفيدة من تلك الخطط، متسائلاً: كيف يصرِّح مسئولو الحزب الوطني بأن السنوات الخمس القادمة تخص الفقراء؟ وماذا عن الثلاثين سنة الماضية؟!

 

ويكمل: السنوات الماضية كلها كانت للأغنياء، فمنذ قيام الثورة والحزب يطرح نفس الأفكار التي لا تقدم بل تؤخر فقط، حتى افتقدنا كل مواردنا، قائلاً إن رجال الحزب يطلقون تصريحات وهمية، كتصريح وزير التنمية الاقتصادية بأنَّ دخل المواطن المصري سيصبح 5 آلاف دولار في الشهر؛ أي 30 ألف جنيه عام 2017م، في حين أنها لا تتعدَّى 2000 جنيه الآن!.

 

كلام نظري

 الصورة غير متاحة

د. أحمد دياب

   ويتفق معه في الرأي الدكتور أحمد دياب، الأمين العام للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين؛ حيث يصف برامج الحزب الوطني بأنها مجرد كلام نظري يكذِّبه الواقع، متسائلاً: "على من يعود الضمير أنت في شعار الحزب (من أجلك أنت)؟!

 

ويقول إنها لم تعُد سوى على الحزب الوطني وأعضائه أنفسهم الذين وضعوا الشعار، ضاربًا المثل بما قامت به الحكومة في المجال التعليمي؛ حيث قال إن الحديث عن جودة التعليم وإصلاحه هو مجرد شعارات رنَّانة يصدرها الحزب وحكومته؛ لأنها لا تجد من يحاسبها، ويسألها مساءلةً حقيقيةً على ما تقوم به.

 

ويوضح أن التعليم الموازي هو أكبر دليل على فشل ادِّعاءات الحكومة، مؤكدًا أن تحسين وضع التعليم لن يتم سوى بإصلاح كل العناصر المشتركة فيه، والمعلم حتى الآن لم يحصل على الأجر المناسب له ومع ظروف المجتمع، بجانب الواقع الذي يقول إن المنتج التعليمي سيِّئ جدًّا، بل فشل فشلاً ذريعًا، وخاصةً بالنظر للمناهج الدراسية، والكتب التي لم يعد الطلاب يقتربون منها.

 

ويرى أن موارد البلد كلها تحت أيدي الحزب ورجاله يتحكمون فيها كيفما شاء، إلا أنهم لم يقوموا سوى بالقليل من الخدمات الواجبة عليهم، قائلاً إن برنامج الوطني لم يقدم شيئًا لحل ثورة الجوع والعطش التي توشك على القيام.

 

تضليل

 الصورة غير متاحة

عبد الغفار شكر

   ويؤكد عبد الغفار شكر، القيادي بحزب التجمع، أن البرامج التي يقدمها الحزب الوطني، هي مجرد تجميل خارجي لبعض الكلمات، وكتابتها على ورق، ليس هناك نوايا حقيقية لتنفيذها على أرض الواقع، بل هي بعض أشكال الدعاية فقط.

 

ويستنكر شعار الحزب الجديد الخاص بانتخابات مجلس الشعب (عشان تطَّمن على مستقبل أولادك)، مؤكدًا أنها تدخل ضمن أشكال الدعاية التي يقدمها الحزب لتحسين صورته أمام عامة الشعب، كما أنه لا علاقة له بالأمر الواقع مطلقًا، قائلاً إن كل سياسات الحزب الوطني والحكومة لا تعمل مطلقًا على طمأنة المواطنين على أبنائهم، ومنها زيادة معدلات البطالة، وارتفاع تكلفة التعليم على الطبقتين المتوسطة والفقيرة.

 

ويضيف أن الحزب لم يساعد الشباب على بناء مستقبلهم، أو التفكير في تكوين أسر، تعتبر السبيل الأول للارتقاء بالمجتمع، موضحًا المغالطة الكبرى والتضليل للشعب الذي يقوم بها الحزب الوطني؛ هو أن ينسب الخدمات والمسئوليات المنوطة بأية حكومة القيام بها- من إنشاء مدارس ومصانع وتعليم وخدمات ومرافق عامة- على أنها إنجازات خاصة بالحزب.

 

ويبين أن الهدف الرئيسي الذي تقوم عليه الأحزاب ويتم تقييمها من خلاله؛ هو مشاركتها في حل المشكلات الكبرى في المجتمع، كالبطالة والفقر، والإصلاح السياسي الاقتصادي، والارتفاع بالفئات المهمشة في المجتمع.