فجرت أحداث 28 نوفمبر، المعروفة باسم انتخابات مجلس الشعب والتزوير التي شابها، الخلافات مجددًا بين مرشحي الحزب الوطني الطامعين في حصانة البرلمان؛ ما دعا بعضهم إلى الطعن أمام القضاء ضد منافسه من الحزب، فيما لجأ البعض الآخر إلى توزيع بيانات تشكِّك في صحة الانتخابات، وتتهم منافسيهم بارتكاب جريمة التزوير لصالحهم.

 

وأعادت تلك الأحداث للأذهان الخلافات والانشقاقات التي شهدها الحزب، عقب الإعلان عن نتائج مجمعاته الانتخابية، التي أقصت العديد من الطامحين في خوض الانتخابات على قوائم الوطني.

 

ووقفت تلك الأحداث جميعها شاهد عيان على البلطجة المنظمة التي قادها الحزب الوطني وأعمال التزوير وتسويد البطاقات، وجاءت تلك الشهادات من قلب الحزب ذاته وعلى أيدي أعضائه.

 

ففي محافظة دمياط، تصاعدت حدة الانشقاقات في الحزب الوطني، خاصةً في الدوائر الانتخابية التي ينافس فيها الحزب نفسه؛ حيث هاجم الدكتور محمد إسماعيل الدعدع "منشق وطني" بالدائرة الرابعة "الزرقا" تصريحات قيادات الحزب الوطني حول نزاهة العملية الانتخابية، ووصفها بالكاذبة، معترفًا أنه تم تزوير الانتخابات في الدائرة لصالح مرشح الحزب الوطني.

 

وقال الدعدع- في بيانٍ، قام بتوزيعه في مساجد الدائرة عقب صلاة الجمعة، وصل (إخوان أون لاين) نسخة منه-: إن الدائرة الرابعة "الزرقا" تعرَّضت لعملية تزوير منظمة وممنهجة، قامت بها قيادات أمنية في معظم لجان الدائرة، بدءًا من طرد المناديب، وإغلاق اللجان، وإخراج البطاقات الانتخابية، ووضع بطاقات انتخابية أخرى لصالح مرشح الوطني.

 

واعترف الدعدع بأن عمليات التزوير كان هدفها إسقاط جماعة الإخوان المسلمين في الدائرة، إلا أنه تعرَّض لها هو أيضًا لصالح المرشح الثاني للحزب بنفس الدائرة.

 

وتساءل في البيان قائلاً: السؤال الصعب الذي أحاول الإجابة عنه أن هذا التزوير حدث ضدي رغم أنني ما زلتُ أنتمي إلى الحزب الحاكم، وأنني ما زلتُ عضوًا بأمانة السياسات (لجنة مصر والعالم)؟!.

 

واختتم بيانه قائلاً: "حسبنا الله ونعم الوكيل على كل ظالم وجبار، وظنَّ أن منصبه ووظيفته تحميه، قد تكون في أمانٍ من انتقام المواطن، لكن ماذا ستقول لله الواحد القهار".

 

وفي محافظة المنوفية، طاف أنصار عبد اللطيف طولان، المرشح الثاني للحزب الوطني على مقعد العمال بدائرة الشهداء بالمنوفية كل أنحاء الدائرة، على المحالِّ التجارية والمنازل؛ لدعوة أهالي الدائرة إلى إعطاء أصواتهم لمرشح الإخوان النائب يسري تعيلب؛ الذي سيخوض جولة الإعادة أمام أحمد العيسوي، المرشح الأول للحزب الوطني على نفس المقعد بالدائرة، وذلك بعد أن تدخَّل الحزب الوطني وزوَّر النتيجة لصالح العيسوي على حساب طولان؛ ما أدَّى إلى إسقاط طولان ودخول العيسوي الإعادة.

 

وسبق ذلك تظاهر أكثر من 1000 شخص من أبناء قرية شمياطس بلدة طولان على الطريق العام وقطع طريق "الشهداء- كفر الزيات" لمدة ساعتين، قاموا خلالها بحرق إطارات السيارات، مردِّدين الهتافات المعادية للحزب الوطني والمؤيدة لمرشح الإخوان يسري تعيلب؛ وذلك احتجاجًا منهم على تزوير الانتخابات لصالح العيسوي.

 

وفي محافظة الغربية، واصلت نتائج الانتخابات البرلمانية تفجير الخلافات داخل الحزب الوطني؛ حيث تقدَّم مرشحا الحزب على مقعد "العمال" في دائرة (بسيون) بطعنٍ أمام محكمة القضاء الإداري بطنطا، يتهمان فيه مرشحَي الوطني الفائزين بالتزوير وتقفيل اللجان بقرى "شبرتانا" و"كتامة"؛ مما تسبب في رسوبهما في الانتخابات.

 

وأكد المرشحان محمد فايد ورفعت حتاتة أن زميليهما في الحزب الفائزَيْن في الانتخابات مارسا كل أشكال التزوير وتسويد البطاقات؛ من أجل نجاحهما دون النظر في إرادة الجماهير.

 

وفي محافظة المنيا، تقدَّم أسامة غرياني مرشح الحزب الوطني الخاسر على مقعد "العمال" في دائرة (مركز مغاغة) بمحافظة المنيا، بطعن أمام القضاء الإداري ضد منافسه في الحزب عبد الوهاب كريم، واتهمه بتسويد بطاقاتٍ لصالحه.

 

وكشف أحد المقربين من غرياني عن أنه تقدَّم بالطعن عندما شعر بوقوع ظلمٍ عليه، وبعد تأكده بأحقيته في الدخول إلى مرحلة الإعادة بدلاً من كريم، مشيرًا إلى أن غرياني كان متقدمًا حتى نهاية عملية الفرز، وكادت النتيجة أن تُعلَن لصالحه لولا استخدام كريم أسلوب البلطجة لإرهاب موظفي الفرز، واستقواؤه بجهاتٍ عليا حسمت له دخول الإعادة!.

 

كما تظاهر المئات من أنصار صابر عبد الحكيم مرشح الحزب الوطني الراسب في انتخابات مجلس الشعب بدائرة بندر ملوي بمحافظة المنيا؛ وذلك احتجاجًا على قيام الحزب الوطني بتزوير الانتخابات لصالح النائب الحالي عن الحزب أشرف عشيري على مقعد الفئات.

 

واتهم المتظاهرون القيادات العليا للحزب الوطني بالمشاركة في تزوير نتائج الانتخابات لصالح أشرف عشيري، الذي يتمتع بعلاقات قوية معها، مرددين عبارات منددة بالحزب الوطني وقياداته.

 

وكشف المتظاهرون عن قيام أشرف عشيري بمساندة مباشرة من الأجهزة الأمنية بتسويد بطاقات اقتراع تجاوزت أكثر من 20000 صوت؛ مشيرين إلى وجود صناديق كانت "مقفلة" بالكامل لعشيري، لم يلتفت إليها رئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات.

 

وفي محافظة أسيوط، اقتحم أنصار مرشح الحزب الوطني صلاح عبد الرحيم، مقر الحزب الوطني بالقوصية، وأخرجوا جميع محتوياته، من أثاثٍ وأوراقٍ، وقاموا بإحرقها بشارع الجلاء أكبر شوارع مركز القوصية.

 

جاء ذلك اعتراضًا من أنصار صلاح عبد الرحيم على تزوير الانتخابات لصالح مرشح الحزب الوطني والنائب هاني مبروك.

 

واستمرت حالة الشغب لساعات، وأسفرت عن اشتباكات بين الأهالي وقوات الأمن المركزي في شارع المركز ومنطقة السوق، وأصبح شارع الجلاء ثكنةً عسكريةً لفترة طويلة.

 

وفي محافظة البحر الأحمر، ألقى أنصار مرشح الوطني الخاسر في الجولة الأولى حافظ لطفي اللوم والاتهامات على أمين تنظيم الحزب الوطني بالمحافظة الدكتور رضا النجار؛ بسبب خسارة مرشحهم.

 

جاء ذلك خلال اجتماع ما يقرب من 400 شخص من أعضاء الجمعية؛ لمناقشة أسباب خسارة مرشحهم، وشهدت القاعة خلال الجلسة الساخنة مشادات كلامية كادت تصل إلى حد التشابك بالأيدي بين أنصار المرشح والقائمين على الجمعية، بعد اتهامهم الصريح للدكتور رضا بالخيانة لصالح أحد مرشحي قبائل الصعيد حتى لا يخسر أعماله الخاصة.

 

وبعد فاصل من المشاحنات، والتي انقلبت بدورها إلى هرج ومرج، طالب الأعضاء بضرورة استقالة رضا النجار من رئاسة جمعية أبناء بحري، وترشيح المهندس صلاح النويهي بدلاً منه.