يخرج بعد 17 سنة من الأسر ليعلن أنه لا فرحةَ ما دام هناك أسرى في السجون.. هو عادل حامد "أبو علي" ممثل المعتقلين في سجن النقب الصحراوي وأحد قادة الحركة الأسيرة الفلسطينية، اعتقل بتاريخ 5/5/1994م، وأمضى في محبسه 17 عاما قبل أن يتم الإفراج عنه في 18/11/2010م.
"أبو علي" كما يقول عنه مركز "أحرار" لدراسات الأسرى- في بيان وصل (إخوان أون لاين)- إنه شخصية لا يختلف عليها اثنان، وكان محل اتفاق من كل الفصائل، عمل ممثلاً للمعتقلين أمام إدارة السجن معظم الفترة التي أمضاها داخل السجون.
يقول عن قصة اعتقاله: "لقد كانت ليلة مختلفة عن كل الليالي التي مرت بي، كان شعوري فيها مختلفًا عن بقية الأيام، وكنت أشعر أن شيئًا ما سيحدث، ففي منتصف ليلة الجمعة 5/5/1994م حاصرت القوات الصهيونية مخيم خان يونس، ثم أخذت تزحف باتجاه البيت حتى حاصرته دون علم من أحد، واقتحمته واقتادوني أنا وأشقائي الثلاثة، إبراهيم ومحمد وخالد، إلى سجن "عسقلان"، وعاثوا في البيت فسادًا وتخريبًا بحثًا عن سلاح، بعدها بأيام قليلة أفرجوا عن إخواني الثلاثة، وبقيت في التحقيق لمدة ثلاثة أشهر".
وأضاف: "كانت ظروف التحقيق صعبة للغاية وقاسية جدًّا، من شبح لأيام طويلة، والجلوس على كرسي التحقيق الصغير لساعات طويلة، والهز بالكهرباء، والضرب المبرح حتى تسيل الدماء من جميع أنحاء الجسم، والدخول إلى غرف الثلاجات حتى تصل درجة الحرارة فيها لدرجات منخفضة جدًّا"!.
وتابع: "بعد فترة التحقيق الطويلة خرجت لألتحق بإخواني الأسرى في الأقسام، وبعد عدة شهور حُوكمت لسبعة عشر عامًا، وكان حكمًا صعبًا؛ خصوصًا على زوجتي "أم علي" التي ما زالت صابرةً محتسبة، وانتظرتني طوال هذه الفترة الطويلة، وكانت تأتي دائمًا لزيارتي كل شهر مرتين وبشكلٍ مستمر".
وأشار إلى أن التهمة التي وجهها الاحتلال إليه هي إيواء مطاردي القسام، فقد كان يعدها الاحتلال أمرًا خطيرًا؛ لهذا حكم عليَّ بهذا الحكم، ففي فترة عملي في القسام كان يعمل إخوة شهداء الآن رحمهم الله رحمةً واسعة، وهم الشهيد جميل واوي والشهيد إبراهيم سلامة والشهيد محمد شهوان والشهيد محمد صيام رحمهم الله جميعًا، وأيضًا الأسير القسامي علي العامودي الموجود الآن في سجن نفحة ومحكوم لعدة مؤبدات.
وأضاف الأسير المحرر لمركز "أحرار"، أنه خلال فترة اعتقالي التي استمرت لسبعة عشر عامًا تنقلت بين عدة سجون هي عسقلان ونفحة وأهلي كيدار وإيشل وهداريم ورامون والنقب؛ لكن أكثر سجن مكثت فيه هو سجن "نفحة"، وخلال تنقلي بين هذه السجون عملت ممثلاً للأسرى وناطقًا باسمهم أمام الإدارة، وكان هذا شرفًا كبيرًا لي، لكن هذا العمل من أصعب الأعمال؛ لأن ممثل الأسرى يقع بين طلبات الأسرى، والتي كثيرًا ما ننسى أننا في سجن، ويظن أن الممثل يحكم على كل شيء".
وأوضح أنه رغم كل الظروف التي تحيط بالأسير خلال حياة اعتقاله إلا أن رحلته كانت فترة مليئة بالأخوة والمحبة الصادقة، وكان لها الأثر الكبير في النفوس؛ لأن النوايا كانت صادقة وخالصة لله.
عن حصوله على شهادة البكالوريوس في الإدارة وعن الصعوبات التي واجهته، يقول أبو علي: "خلال وجودي في السجن التحقت بالجامعة العبرية المفتوحة "تخصص إدارة"؛ حيث كان الأهل والزوجة "أم علي" كثيرًا ما يشجعونني على مواصلة التعليم، ويمكن القول إن الجامعة هي أكثر المشاريع التي خففت عني مرور سنوات الاعتقال، فقد كنت أتمنى أن أحصل على شهادة جامعية؛ لكن رغم كل الصعوبات التي تواجهنا بفضل الله حصلت على شهادة البكالوريوس، ومن الصعوبات التي تواجهني دائمًا هي التنقل بين السجون، وتواجدي في أقسام العزل، وأيضًا تمزيق الكتب في القمعات التي تقوم بها الإدارة ضد الأسرى، كما أن الإدارة عندما تريد أن تعاقب قسمًا فإن أول ما تقوم به هو منع الموجودين في القسم من الالتحاق بالجامعة ووقف الملتحقين، وقد كنت أريد الالتحاق ببرنامج الماجستير؛ لكن عدم وجود حاسوب في السجون جعل الإدارة في الجامعة ترفض التحاقي بالماجستير".
وعن المواقف التي حدثت معه داخل سجنه، قال أبو علي إنه لا يمكن أن ينسي الخبر السعيد في 16/11/1994م والذي حمله أخوه الصغير عصام بأن الله قد رزقني بابني محمد، والذي يبلغ الآن ستة عشر عامًا، وهو بفضل الله حافظ لكتاب الله، وهو أيضًا من الأوائل في الدراسة، أما الخبر الآخر هو حصوله على شهادة البكالوريوس؛ لكن الموقف الحزين هو استشهاد شقيقه خالد رحمه الله، والذي يصغره بعامين، وكان ذلك قبل 5 سنوات، خصوصًا أنه لم يزره ولم يره طوال فترة اعتقاله.
وعن شعوره وهو يقترب من الفرج، يقول أبو علي والملقب بـ"الخال" بين الأسرى؛ حيث خرجت الكلمات مع تنهيدة طويلة: كثيرًا ما يخطر ببالي ذكرياتي مع إخواني وأصدقائي وأحبابي الذين عشت معهم أكثر من أهلي بالخارج، الذين كنت معهم ليل نهار في نفس الغرفة، وأنا أعجز عن تذكرهم لكثرتهم، الذين كانوا يمثلون جميع أنحاء فلسطين، وأنا لن أنساهم؛ لأنهم في سويداء قلبي، وأعلم أنهم فرحوا بإفراجي، وسيأتي اليوم الذي سنفرح بالإفراج عنهم جميعًا بإذن الله تعالى.
وأضاف: "طلبنا منه أن يقدم نصيحة إلى إخوانه في الأسر الذين بقوا ينتظرون الفرج، فكانت النصيحة خارجة من صميم القلب، من أخ عاش للأسرى وأعطاهم جل وقته، فقال: "أنصح كل أخ أسير أن يعيش باحترام داخل السجن، ويتفهم إخوانه لكي يستطيع العيش بينهم، وحتى يحافظ على مكانته بين إخوانه؛ لأن كل واحد منا له وزنه عند إخوانه وعند أهله، كما أنصح بالمواظبة على الرياضة؛ لأنها تحمي من الأمراض، وهي غذاء للجسد، كما أن القراءة هي من أهم الوسائل التي يثري بها الأسير معرفته وحفظ كتاب الله ولو بضع السور مهم جدًّا لكل أسير؛ حتى يكون مثالاً لغيره وقدوة حسنة للأسرى".