رصدت مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان، التي تعمل في الأراضي الفلسطينية، أوضاع الأسرى الذين تعرضوا للإصابة برصاص قوات الاحتلال الصهيوني، قبل أن يتم اعتقالهم.
وكشفت إصابة نحو سدس الأسرى البالغ مجموعهم 6700 أسير بأمراض صحية مختلفة، منها البسيط كالرشح والإنفلونزا، وبعدها خطير كالسرطان والقلب.

 

وفصَّل تقرير للمؤسسة عن الأسرى الذين ما زالوا يعانون من تبعات الإصابة بالرصاص ساعة اعتقالهم على يد قوات الاحتلال، وبالرغم من عدم توفر إحصائيات وأرقام دقيقة تشير إلى عددهم الصحيح، فإن مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان تؤكد أنهم بـ"العشرات".

 

وأشار إلى أن الأسرى المصابين برصاص الاحتلال يعانون أوجاعًا متواصلةً، تبدأ من لحظة إطلاق النار عليهم من قبل جنود الاحتلال، وحتى استقرارهم في السجون بعد صدور الأحكام بحقهم.

 

ولفت التقرير إلى أن غالبية هؤلاء الأسرى يتعرَّضون بعد الإصابة مباشرةً لما يسمَّى بالتحقيق الميداني؛ حيث يبدأ ضابط المخابرات الصهيونية بطرح الأسئلة على المصاب في ساحة الاعتقال قبل نقله إلى مركز التحقيق أو المستشفى، ويستغل إصابته بغرض الضغط عليه، وإجباره على إعطاء المعلومات، وفي حال كان الأسير فاقدًا وعيه يقوم الاحتلال بنقله إلى أحد المستشفيات الصهيونية، وبمجرد أن يفتح الأسير عينيه يكون الضباط الصهاينة فوق رأسه، ويبدءون بالتحقيق معه، وهو مقيد اليدين والرجلين على سرير العلاج.

 

حالات وشواهد

واستشهد التقرير بعدة حالات لأسرى تعرَّضوا للإصابة لحظة اعتقالهم، كالأسير محمد أمجد أمين السايح (35 عامًا) الذي أطلق عليه جنود الاحتلال النار قبل اعتقاله في العام 2002م بالقرب قرية عزموط شرق نابلس، والذي أصيب حينها بعدة طلقات في منطقة الظهر والخاصرة والرجلين، ونُقل بعدها إلى مستشفى صهيوني، وهناك تعرض للتحقيق دون أي مراعاة لوضعه الصحي.

 

وأشار إلى أن السايح المعتقل في سجن جلبوع صدر بحقه حكم بالسجن 20 عامًا، وهو لا يزال يعاني، حتى اليوم، من مشكلات صحية وأوجاع من جرَّاء عدم إخراج الرصاصة من ظهره، وخاصةً في فصل الشتاء والبرد الذي تشتد خلاله الآلام نتيجة الإصابة.

 

ورصد التقرير حالة الأسير زيد عرسان الكيلاني (37 عامًا) من مدينة جنين المعتقل في سجن جلبوع، والذي لا يزال يعاني حتى اللحظة أوجاعًا شديدةً في عموده الفقري وتشنُّجات في قدميه ناتجةً من إصابته لحظة اعتقاله بداية العام 2001م.

 

ويعاني الكيلاني- الذي يقضي حكمًا بالسجن المؤبد إضافة إلى 40 عامًا- من ضعف في عينه اليمنى، وعدم القدرة على الرؤيا بعينه اليسرى، بالإضافة إلى بتر يده اليسرى وبعض أصابع يده اليمنى، كما تم وضع شبكة بلاستيكية في بطنه نتيجة تمزق أحشائه الداخلية بفعل الإصابة.

 

ويتابع التقرير سرد حالات أخرى كالأسير وسيم محمد مسودة (23 عامًا) من الخليل، المعتقل منذ 26/11/2009م، والذي يعاني حتى اليوم، من جرَّاء إطلاق النار عليه من قبل مجموعة من المغتصبين؛ حيث أصيب في ظهره ورجليه، ولا تزال عشرات الشظايا في جسمه.

 

كما أصيب الأسير منصور محمد موقدي (42 عامًا) من سلفيت ساعة اعتقاله في العام 2002م بعدة طلقات في عموده الفقري؛ حيث نجم عنها شلل نصفي في الأطراف، وتهتُّك في منطقة المثانة، وهو يقضي حكمًا بالسجن المؤبد، ويقبع في سجن مستشفى الرملة، ولا يزال يعاني أوجاعًا لا تمكِّنه من النوم طوال الليل.

 

أما الأسير عبد الناصر محمد رزق من أريحا المحكوم عليه بالمؤبد منذ العام 2007م، فقد أُصيب يوم اعتقاله برصاص جنود الاحتلال بعدة طلقات في جميع أنحاء جسده، وأجريت له عدة عمليات جراحية، ولا تزال عشرات الشظايا موجودة في جسمه حتى اليوم؛ الأمر الذي يسبِّب له آلامًا شديدة وأوجاعًا لا توصف.

 

واعتبر أحمد البيتاوي، الباحث في مؤسسة التضامن الدولي، الإهمال الطبي هو السمة المشتركة بين هؤلاء الأسرى المصابين، خاصةً أن غالبيتهم مقاومون اعتُقلوا أثناء تنفيذهم هجمات ضد الصهاينة، ولذلك تتعمَّد إدارة مصلحة السجون الصهيونية عدم تقديم العلاج إليهم كجزء من العقوبة المضاعفة بحقهم!.

 

وطالب البيتاوي، الباحث في مؤسسة التضامن الدولي، بضرورة توفير العلاج الكامل لهؤلاء الأسرى الذين يعيشون ظروفًا صحيةً في غاية الصعوبة منذ ساعة اعتقالهم وحتى اليوم، هذا عدا الآلام النفسية التي يعيشها الأسير لحظة رجوعه بذكرياته إلى ساعة اعتقاله وإصاباته.