حذَّر خبراء بارزون من استمرار الأوضاع المتردية في التعليم المصري، ومقاومة أصحاب المصالح المستقرة في الحكومة للإصلاح والتغيير، مؤكدين أن ما يحدث سيدفع إلى تهميش أكبر للفقراء، وانقسام العملية التعليمية إلى فئتين؛ فئة المنتسبين إلى التعليم الخاص، وهم القادرون الأغنياء، والمنتسبين إلى التعليم الرسمي وهم الفقراء.

 

وأكد د. شريف عمر، رئيس لجنة التعليم السابق بمجلس الشعب خلال منتدى جامعة القاهرة، أن قضية التمويل تمثِّل قضية أساسية في الإنفاق على التعليم؛ حيث تصل إلى 13% فقط من الإنفاق الحكومي، ومن الواجب ألا تقل عن 20% من الإنفاق الحكومي.

 

وأضاف أن مركزية العمل في الجامعات، والتي تخضع لسلطات المجلس الأعلى للجامعات، تعد من الإشكاليات المهمة، التي تواجه التطوير الجامعي في مصر؛ خاصةً في ضوء ارتفاع أعداد الجامعات الحكومية في مصر، بعد أن كانت فقط 5 جامعات حتى منتصف السبعينيات، علاوة على توقّع ارتفاع الطلب على الالتحاق بالتعليم الجامعي إلى 40% بحلول عام 2022م.

 

ودعا إلى نظم إدارية أكثر مرونةً وتطورًا لإدارة الجامعات في مصر، مع اشتراك الطلاب وأولياء الأمور في التطوير والاختيار، حتى لا تحدث أزمات اجتماعية، كما يحدث الآن في بريطانيا، من جرَّاء رفع رسوم التعليم الجامعي.

 

وأشار إلى أن المكسيك نجحت في تلافي وقوع تلك الأزمة، حينما قامت بإشراك الطلاب والفئات المهتمة بعملية التطوير الجامعي في وضع الخطط التنفيذية لهذا الهدف، مؤكدًا أهمية وضع نظام جديد للالتحاق بالجامعات، يجب أن تكون فيه لكل كلية القدرة في تحديد الأعداد التي ترغب في الالتحاق بها، مؤكدًا أن التنسيق ينظر إليه على أنه الأكثر عدالة، ولكنه ليس الكفاءة، مطالبًا بأهمية وضع رؤى جديدة للتمويل بالجامعات.

 

وأكد الدكتور حسام بدراوي، عضو مجلس الشورى، أن التعليم يواجه العديد من التحديات من أجل تطبيق الخطط التعليمية، وفي مقدمتها ضعف ثقة المجتمع في مؤسسات التعليم الرسمي، وفي المدارس الحكومية إضافةً إلى انخفاض درجة إتقان اللغات، بما فيها اللغة العربية، وضعف المستوى العام للطلاب في الرياضيات والعلوم، مع انعدام الأنشطة الطلابية في المدارس، والتي تشمل الفئة العمرية من 6 إلى 18 عامًا، علاوة على الانتشار الجغرافي غير المسبوق للمدارس الذي بلغت 40 ألف مدرسة، بعد أن كان عدد المدارس لا يتجاوز 5 آلاف مدرسة، وهو ما يعني أننا مطالبون بشكل إداري فعال وغير تقليدي لمواجهة هذا التحدي.

 

وقال: إن عدم ملائمة التمويل المتاح والتخوُّف من الالتزامات التي يفرضها التغير، ومقاومة أصحاب المصالح المستقرة للتطوير يعد من العوائق الصعبة أمام القائمين على عمليات التطوير في التعليم، داعيًا الحكومة إلى إشراك المجتمع وأصحاب المصلحة في شراكة فعالة.

 

وحذَّر من أن استمرار الأوضاع في التعليم كما هو سوف يؤدي إلى تهميش أكبر للفقراء، وانقسام العملية التعليمة إلى فئتين؛ فئة المنتسبين إلى التعليم الخاص، وهم القادرون الأغنياء، والمنتسبين إلى التعليم الرسمي، كما أن تلك الإشكالية سوف تؤدي إلى تحميل الفئة الوسطى بالمجتمع أعباء أكثر من طاقتها.

 

وأكد أن الحكومة بالتحديد مطالبة بتقديم تضحيات من أجل تطوير التعليم ومستقبل مصر، مشيرًا إلى أنه لا يُعقل أن يكون نسبة المدرسين إلى الإداريين في وزارة التربية والتعليم هي 1: 8، ثم نسأل أين تذهب المليارات المخصصة للتعليم؛ لأن الجواب سوف يكون في كلمة الرواتب التي تأتي تلتهم أكثر من ثلثي الميزانية، وخير دليل هو جامعة القاهرة، التي تصل نسبة الرواتب بها إلى 80% في بعض الأحيان.

 

واتفق معه الدكتور سامي عبد العزيز، عميد كلية الإعلام، مؤكدًا أن الإشكالية التي تواجه القائمين على إدارة العملية التعليمية تتمثل في مكونات الهيكل البشري، الذي يفوق في بعض الأحيان أعداد الطلاب، وهو ما يمثل عبئًا على الموارد المالية للمؤسسات التعليمية.

 

وأوضح أن أكبر مشكلة تتمثل في تأجيل الحكومات المتعاقبة لتطبيق الحلول، والمواجهة الجذرية لتطوير التعليم، مضيفًا أن الإعلام بوسائله المختلفة يشارك في تحمل تلك المسئولية عبر عدم تهيئة المجتمع لهذا التطوير، وتفضيل توجيه الموارد إلى الجوانب الخدمية، كالصرف الصحي على الاستثمار في التعليم.

 

وحذَّرت الدكتورة إلهام فرج، الأستاذة بمركز الدراسات التربوية بجامعة القاهرة، من حدوث حالة من الاغتراب الداخلي لدى الشباب، من جراء السياسات التعليمية، التي لا تركِّز على غرس وتأصيل الهوية القومية، ومعاني الانتماء والمواطنة، مشيرةً إلى أن الشباب يعيشون حاليًّا في نوع من الفراغ السياسي الذي يُفتقد به الرؤية والمشروع القومي الذي يلتف حوله، داعية إلى نشر ثقافة قبول الآخر، وربط المناهج التعليمية بالواقع، واحتياجات المجتمع وقضاياه المصيرية.

 

وأشارت إلى أن استمرار الوضع التعليمي كما هو لن يخلق ظاهرة الهجرة غير الشرعية فقط، ولكنه سوف يؤدي إلى ظهور ظواهر أخرى كارثية، لم يعرفها المجتمع المصري من قبل.