لقي نواب القدس المهددون بالإبعاد دعمًا واسعًا، خلال اليوم الـ171 لاعتصامهم في خيمتهم بمقر الصليب الأحمر، بحي الشيخ جراح، وسط مدينة القدس المحتلة، من خلال عدد من الزيارات التضامنية والرسائل المؤيدة لمواقفهم ضد مخططات الاحتلال الصهيوني.

 

وزارهم محمد ميعاري، القيادي في حزب التجمع الوطني وعضو الكنيست السابق، مؤكدًا أن الحراك والضغط الدولي على الاحتلال الصهيوني بخصوص هذه القضية لم يرتقِ إلى المستوى المطلوب، وأن اعتصامهم جعلهم في الصف الأول في الدفاع عن القدس.

 

وأشاد بتصدِّي النواب للقرار الجائر بحقهم وصمودهم 171 يومًا، مضيفًا: "يا من حظيتم بأن تكونوا من حراس أسوار القدس، بُورك ثباتكم على الثوابت والحق، والمسيرة الطويلة لشعبنا على طريق النضال؛ من أجل الحرية والاستقلال، والعودة والكرامة الإنسانية والوطنية".

 

وأرسل عبد العزيز السيد، رئيس الملتقى العربي الدولي لنصرة الجزائر، برقية شكر إلى خالد أبو عرفة، وزير القدس السابق، والنائبين المقدسيين، أحمد عطون، ومحمد طوطح، المعتصمين منذ 171 يومًا باسم كل أحرار العالم المتضامنين مع قضية الأسرى وقضايا أمتنا.

 

وأكد- في برقيته- تضامن الشعب الجزائري مع نواب القدس ووزيرها في وقفة الإباء والشموخ والكبرياء، التي يجسّدها صمودهم وإصرارهم على التشبث بالبقاء على ثرى القدس الطهور، وتحدي قرارات العدو الجائرة، ودعا الله تعالى أن يحبط بإرادتهم وعزيمتهم مخططات العدو، وأن يكونوا مثلاً يُقتدى ويُحتذى به.

 

وأكد جيرالد كوفمان، النائب البريطاني اليهودي عن حزب العمال، اختفاء فرص حل الدولتين الفلسطينية والصهيونية، شيئًا فشيئًا، وأن الدولة التي ستبقى لن تكون للكيان الصهيوني، وأوضح- في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)- أنه قد زار نواب القدس في خيمة اعتصامهم، مؤكدًا تضامنه على رأس وفد أوروبي برلماني مع النواب المهددين بالإبعاد وقضايا القدس المختلفة، واستياءه الشديد لخروقات الاحتلال، وصمت المجتمع الدولي إزاء ما يحدث للفلسطينيين.

 

وأكد محمد أبو طير، النائب المقدسي المبعد إلى رام الله، أنه سيبقى "خادمًا لقضية القدس بشكل خاص، وللقضية الفلسطينية بشكل عام، مشددًا على أن الإبعاد لن يجعله ينسى همَّ القدس وأهلها".

 

وشدد أبو طير على أن الاحتلال الصهيوني يحاول من خلال اعتقال نواب القدس وإبعادهم تغيير الشرعية؛ حيث إنه يعلم قوة وجود النواب شعبيًّا؛ حيث إن نجاحهم في الانتخابات التشريعية 2006م أغاظ الاحتلال غيظًا شديدًا، "فهم لا يريدون رمزيةً للقدس، ولا قيادةً للقدس، ولا تضامنًا مع القدس، يريدونها فارغةً لهم".

 

وأضاف: "القدس تعاني معاناةً مؤلمةً وموجعةً بفعل سياسات الاحتلال العنصرية، والإبعاد المؤلم لرموزها ونوابها"، مشيدًا بتضامن المقدسيين معه في محطة الإبعاد، بقوله لقد شكل هؤلاء الأبطال واجهة تحدٍّ للاحتلال، وأوصلوا كلمتنا إلى العالم".

 

وأكد زياد الحموري، مدير مركز القدس للحقوق الديمقراطية والاقتصادية، أنه قد تم تأسيس لجنة لمقاومة إبعاد النواب، بدأت عملها بشكل مكثف لخدمة هذه القضية، من ضمن أعمالها "تنظيم الاحتجاجات واللقاءات مع دبلوماسيين، وإرسال رسائل إلى كل العالم حول موضوع الإبعاد"، موضحًا أن تردده على خيمة الاعتصام ليس بدافع عمله في اللجنة، ولكنه نابع من شعوره بأن قضية النواب تخص كل مقدسي يشعر بأنه سيأتي يوم لإبعاده عن مدينته من قبل الاحتلال.

 

وأشار الحموري إلى وجود تضامن كبير ومستمر مع النواب، منذ يوليو الماضي وحتى الآن، وتفهُّم لهذه القضية، في ظل صمت المجتمع الدولي وعدم تحركه بشكل إيجابي، مؤكدًا أن الوفود الأجنبية والدولية، التي تأتي إلى خيمة الاعتصام، هي وفود شعبية وليست رسمية.

 

وأوضح أن ظروف النواب قاسية جدًّا؛ حيث يعيشون بعيدًا عن بيوتهم منذ 5 أشهر، مهدّدين باعتقالهم وإبعادهم عن أسرهم في ظروف لا يحتملها أي إنسان، محذرًا من خطر وكارثة إبعاد الاحتلال لنواب القدس؛ تمهيدًا لتهجير المقدسيين وغيرهم من فلسطينيي الداخل المحتل، وهو ما يتوافق مع السياسة التي يعلنها الاحتلال الصهيوني ويسعى لتحقيقها.

 

من جانبه، شدد حاتم عبد القادر، عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، على أن خيمة الاعتصام هي رد على إجراءات الاحتلال، ورفض كل إجراءاته ضد المقدسيين، خاصةً قرار الإبعاد غير الشرعي وغير القانوني والمناقض لكل الاتفاقيات الدولية، وتأكيد واضح على رفض كل الإجراءات الهادفة إلى تهويد المدينة المقدسة.

 

وأوضح أن خيمة اعتصام النواب أصبحت تشكِّل رمزًا من رموز القدس وصمود أهلها؛ حيث يؤم الخيمة أعداد كبيرة من المواطنين، من كل الاتجاهات والفصائل والنخب الفلسطينية، وأصبحت تعبِّر عن إرادة الفلسطينيين حول رفض كل قرارات الاحتلال.

 

وأشار الى أن النواب المقدسيين لن ينصاعوا طوعًا لأي قرار صهيوني يقضي بإبعادهم عن القدس، في اعتزاز وتأييد، مؤكدًا أنه لا يوجد أمام النواب سوى استثمار الضغط الشعبي والسياسي؛ من أجل إلغاء هذا القرار، داعيًا سلطة عباس المنتهية ولايته إلى تحمل مسئولية إيقاف قرارات الإبعاد، وحماية القدس والمقدسيين من خطر الاحتلال.