أجمع محللون سياسيون على أن التصعيد الصهيوني في قطاع غزة، يأتي للحفاظ على قوة الردع الصهيونية.
وكان 6 مواطنين فلسطينيين استشهدوا وأُصيب العشرات في غارات صهيونية على مناطق متفرقة من قطاع غزة أول أمس الأحد.
يأتي ذلك فيما قرر الاحتلال الصهيوني، نشر الكتيبة "المدرعة 9" على الحدود مع قطاع غزة، وذلك في أعقاب تصاعد التوتر خلال الأيام الماضية، وتعتبر هذه الكتيبة الوحيدة في لواء المدرعات للجيش الصهيوني الذي تم فيه تزويد دبابة "الميركافا 4" بمنظومة الدفاع "معطف الريح".
ونقلت إذاعة الاحتلال عن مصادر أمنية قولها إن جيش الاحتلال سيواصل عمليات التصفية ضد مطلقي الصواريخ من غزة، وعمليات الاغتيال المركزة المسئولة التي تستهدف من يخرق الهدوء السائد على جبهة غزة منذ عملية الرصاص المصبوب في يناير 2009م.
وأوضحت المصادر أن الجيش وأجهزة الاستخبارات تركز جهودها الآن للقيام بعمليات وقائية استباقية، تستهدف إحباط أي عمليات تنوي منظمات فلسطينية تنفيذها من قطاع غزة، منوهة بأن بعض المنظمات الفلسطينية تبذل جهودًا كبيرةً لخطف جنود إسرائيليين إلى داخل حدود قطاع غزة.
وأدانت الحكومة الفلسطينية في غزة بشدة التصعيد الصهيوني والهجوم الإرهابي الذي شنته قوات الاحتلال على قطاع غزة، وأدى إلى استشهاد 5 فلسطينيين بشكل يدلل على بشاعة ودموية هذا الاحتلال، وضربه عرض الحائط بكل القيم والأعراف الدولية والإنسانية.
ودعا الناطق باسم الحكومة طاهر النونو الحكومة- في تصريح وصل (إخوان أون لاين)- جميع المؤسسات الدولية ذات الصلة إلى وضع حد لجرائم الاحتلال المتكررة ضد الشعب الفلسطيني، وتعمده قتل المواطنين بشكل سافر وخارج إطار أي قانون بشكل يعاقب عليه القانون الدولي؛ مما يتطلب تقديم قادة الاحتلال إلى محاكم مجرمي الحرب.
واعتبر النونو أن إفلات قادة الاحتلال من يد العدالة على جرائمهم السابقة يغريهم بالتمادي بارتكاب المزيد من هذه الجرائم التي باتت سمةً ملازمةً لهذا الاحتلال الدموي الإرهابي.
من جهته، أكد الدكتور صلاح البردويل، القيادي في حركة حماس، أن الجرائم الصهيونية تأتي في سياق العقلية الصهيونية المهيمنة على الوضع بالقوة والاستيلاء، وأيضًا محاولة لإثبات أن السياسة الوحيدة التي تُجدي نفعًا هي سياسة الردع، والتي يهدف الصهاينة من ورائها إلى تركيع الشعب الفلسطيني، لثنيه والتنازل عن حقوقه".
دبابات صهيونية على حدود غزة

وأكد البردويل أن هذه العقلية والسياسة لن تُجدي نفعًا مع الشعب الفلسطيني ولن تركعه، حيث سيواصل مقاومته ودفاعه عن نفسه بشتى الوسائل وبكل ما يملك.
وبارتقاء الشهداء الستة يرتفع عدد شهداء شهر ديسمبر الحالي إلى اثني عشر شهيدًا، وهي أعلى نسبة شهداء خلال النصف الثاني من هذا العام، وفق إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية.
وقال أبو أحمد، الناطق الرسمي باسم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي: إن التصعيد الصهيوني الأخير يؤكد أن الاحتلال يسعى للتصعيد ضد المقاومة على وجه الخصوص، في ظل المراقبة المتواصلة من خلال طائرات الاحتلال لإحباط أية محاولة من جانب المقاومة.
واستبعد أبو أحمد أن يكون عدوان الأحد الماضي بداية لشن حرب واسعة على غزة خلال الأيام المقبلة، مشيرًا إلى أن ما يدور على الأرض فعل ورد فعل بين الاحتلال والمقاومة، وستأخذ هذه المرحلة مدة من الزمن.
وحول التحليق المكثف لطائرات الاحتلال والتهديدات المتواصلة، قال أبو أحمد: "إن الاحتلال يسعى لتعزيز بنك أهدافه لضرب المقاومة، وإفشال أية محاولة من قبل المقاومة"، مشيرًا إلى أن وجود تصعيد صهيوني على الأرض يتمثل في استهداف البوارج الحربية للصيادين، بالإضافة إلى التحليق المكثف للطائرات، ناهيك عن التوغلات المتكررة للمناطق الحدودية.
وأكد أبو أحمد على جاهزية المقاومة لكل الاحتمالات، وقدرتها على صد أي عدوان صهيوني قادم، مستدركًا أن العدوان الصهيوني لم يتوقف لحظة تجاه شعبنا الفلسطيني المحاصر والصامد.
ويرى مراقبون سياسيون أن التصعيد الأخير في قطاع غزة، يأتي في سياق الحفاظ على قوة الرد الصهيونية.
وقال المراقبون إن التصعيد يدلل على أن هناك نيةً لدى الاحتلال لجر المقاومة إلى مربع المواجهة".
![]() |
|
أحد شهداء العدوان الصهيوني الأخير على غزة |
وأكد أن العدوان الأخير يحمل رسالة، مفادها أن قوة الردع الصهيونية جاهزة لضرب المقاومة الفلسطينية، حتى لا تشكل خطرًا على أمن "إسرائيل"، ويقول: "إن العدوان الأخير يؤكد أن الاحتلال يسعى لجر المقاومة إلى مربع التصعيد الأول".
يشار إلى أن جامعة الدول العربية أعربت عن إدانتها واستنكارها الشديدين للجريمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال باغتيالها 5 مواطنين وسط قطاع غزة.
وقال السفير محمد صبيح، الأمين العام المساعد لشئون فلسطين والأراضي العربية المحتلة: إن التصعيد "الاستفزاز" يأتي نتيجة الصمت الدولي على انتهاكات سلطات الاحتلال، مضيفًا "أن ما جرى جريمة نكراء تضاف إلى سجل "صهيوني" دموي أسود، ضحاياه من المدنيين العزل (...) القصف الأعمى، والقتل خارج نطاق القضاء، جريمة يعاقب عليها القانون الدولي".
