اندلعت مواجهات عنيفة بين قوات الأمن التونسي ومتظاهرين بولاية القصرين، خلفت خمسة قتلى وعددًا من الجرحى، مساء أمس، من المحتجين على تردي الأوضاع المعيشية في البلاد.

 

وشُوهدت قوات من الجيش تتمركز لأول مرة حول مؤسسات حكومية في ولاية القصرين الحدودية مع الجزائر، في حين أشارت مصادر نقابية إلى مواجهات عنيفة في مدينة تالة التابعة للولاية ذاتها.

 

وقال سكان بالمدينة إن الشرطة أطلقت النار على المتظاهرين، بعدما أحرقوا مقرّ "إدارة التجهيز" الحكومية في المدينة، وهاجموا قوات الأمن بالحجارة، مضيفين أن الشرطة استعملت أولاً قنابل الغاز لتفريق المتظاهرين، ثم رشتهم بالماء قبل أن تطلق عليهم النار.

 

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل قد نظم تجمعًا للتعبير عن دعمه سكان سيدي بوزيد وبقية المناطق التي شهدت احتجاجات على تردي الأوضاع المعيشية.

 

وأعلن عبيد البريقي، مساعد الأمين العام للاتحاد، أن النقابة تدعم مطالب السكان، واعتبر أنه من غير الطبيعي الرد على هذه المطالب بالرصاص، داعيًا إلى الحوار مع المحتجين.

 

يُشار إلى أن عدة مدن تونسية تشهد منذ النصف الثاني من الشهر الماضي احتجاجات اجتماعية على خلفية البطالة وغلاء الأسعار.

 

وانطلقت شرارة الاحتجاجات يوم 18 ديسمبر الماضي من مدينة سيدي بوزيد (265 كم جنوب العاصمة تونس) غداة إقدام بائعٍ متجولٍ على الانتحار بإحراق نفسه؛ احتجاجًا على تعرُّضه للصفع والبصق على الوجه من قِبَل شرطية، تشاجر معها بعدما منعته من بيع الخضراوات والفواكه دون ترخيص من البلدية، ولرفض سلطات الولاية قبول تقديمه شكوى ضد الشرطية.

 

وقُتل شخصان وأُصيب آخرون بجروح عندما استعملت قوات الأمن الرصاص يوم 24 من الشهر الماضي لتفريق متظاهرين في مدينة منزل بوزيان التابعة لسيدي بوزيد.

 

وأقرت وزارة الداخلية التونسية- في بيان أصدرته يوم 24 ديسمبر الماضي- بأن بعض رجال الأمن اضطروا إلى استعمال السلاح في نطاق الدفاع الشرعي عن أنفسهم، بعدما هاجم متظاهرون مركز الحرس بالزجاجات الحارقة وحاولوا اقتحامه.

 

وفي الجزائر، تحرَّكت الحكومة الجزائرية لنزع فتيل الاضطرابات والاحتجاجات على ارتفاع الأسعار، وأعلنت أنها ستخفض الضرائب ورسوم الواردات على بعض السلع الغذائية الأساسية للسيطرة على أسعارها، بينما ارتفع عدد ضحايا الاحتجاجات إلى ثلاثة قتلى ومئات الجرحى.

 

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية- عن بيان حكومي- أن اجتماعًا للوزراء لبحث "أعمال الشغب" وافق على اتخاذ إجراءات ستخفض أسعار السكر وزيت الطعام بنسبة 41%.

 

وفي هذا الصدد، أعلنت الحكومة تعليق ضريبة القيمة المضافة على واردات السكر الأبيض حتى 31 أغسطس المقبل؛ "حرصًا على وضع حد للوضعية الراهنة التي تتميز بشبه احتكار لمادة السكر في السوق المحلية".

 

ووصف البيان الحكومي ارتفاع الأسعار بأنه غير مبرر، وقال إن أسعار السكر والزيوت الغذائية في السوق الدولية "لا يمكن وحدها أن تكون سببًا يبرر الزيادات المفاجئة في أسعار بيع هذه المواد بالتجزئة التي طغت في الأيام العشرة الأخيرة".

 

في هذه الأثناء، ارتفع عدد ضحايا الاحتجاجات إلى ثلاثة قتلى ومئات الجرحى، بعد العثور على جثة شخص داخل فندق تعرَّض للحرق بالكامل من قِبَل متظاهرين، وذلك طبقًا لما أعلنه وزير الداخلية الجزائري، دحو ولد قابلية، مساء أمس.

 

وقال- في تصريح للتليفزيون الجزائري الرسمي-: إن عناصر الدفاع المدني عثرت على الجثة متفحمة بالكامل في فندق بمدينة تجلابين الواقعة على بعد 45 كلم العاصمة الجزائرية.

 

وكان ولد قابلية قد أعلن في وقت سابق أمس مقتل متظاهرين اثنين وإصابة مائة آخرين و320 من عناصر الأمن في الصدامات التي اندلعت في عدة محافظات جزائرية في الأيام الأربعة الأخيرة؛ احتجاجًا على غلاء المعيشة.