يتعرض دعاة الوحدة في استفتاء جنوب السودان لملاحقة وإرهاب واضح، وخلال اليوم الأول للتصويت كان من الصعب أن تجد جنوبيًّا يخطرك بأنه صوَّت للوحدة، وليس لديه تخوف من ذكر اسمه في وسائل الإعلام.
وفي مدرسة الملكية ذات الأغلبية التصويتية لمسلمي جوبا، اصطف مئات المصوتين منذ الصباح الباكر، ومعظمهم جاء ليصوت في صالح الوحدة، إلا أنهم رفضوا إعلان ذلك خوفًا من بطش الأجهزة الأمنية بهم.
بعضهم قال إن الأجهزة الأمنية مارست إرهابًا واضحًا على المسلمين، وخاصةً أصحاب الأسماء العربية، لعدم مشاركتهم في الاستفتاء منذ البداية، وحتى لا تظهر قوة المسلمين الحقيقية.
ويقول أحد المسلمين، والمشهور باسم كوفي عنان: إن مفوضية الاستفتاء رفضت في بداية التسجيل إدراج اسمه وأسماء الآلاف الآخرين الذين يحملون أسماء عربية، مثل مصطفى وإدريس ومحمد وعلي وعبد الله وغيرها من الأسماء؛ بحجة أنهم ليسوا من أصول إفريقية، رغم أنهم معروفون وقبائلهم معروفة، وبعد تضييقات عديدة سجلوا عددًا واستثنوا آخرين، وعندما سألته عن رأيه فيما جرى في اليوم الأول، قال كوفي: إن الأمر واضح أنه سابق التجهيز حتى يظهر أن الشعب الجنوبي صوَّت لصالح الانفصال، موضحًا أن الحركة أرادت أن تظهر للعالم كله أن اليوم عيد بالنسبة للجنوبيين، وقامت الكنائس بحشد أتباعها منذ الصباح الباكر، ورصد كوفي أن هذه الأعداد لم تذهب كلها للتصويت، وإنما تم حشدهم أمام مراكز الاقتراع حتى يتضح لوسائل الإعلام أن الإقبال كبير، مستدلاً بالتباطؤ الواضح في سير التصويت.
كوفي أضاف أيضًا أن الحكومة الجنوبية مارست العديد من وسائل الإرهاب بتهديد من يدعو إلى الوحدة، بأنه سيتم تتبعه واعتقاله ومنعه من السفر، كما أن هناك اتهامات بالخيانة كانت توجِّهها الحكومة إلى كل من يدعو إلى الوحدة ويرفض الانفصال، وأنه عميل لحكومة الشمال، ولا يريد الحرية لأبناء الجنوب؛ مما يعرِّض حياته للخطر.
كوفي أكد أن الانفصال سوف يمثِّل كارثة على السودان، خاصةً أن الجنوب يقوم في كل حياته على الشمال، فكيف سيكون هناك دولة وليس فيها مصنع سكر أو زيت أو طحين واحد؛ فماذا سيكون الوضع في حالة الانفصال؟ هل يجوع الشعب الجنوبي الذي تقوم حياته على التجارة القادمة من الشمال؟.
بينما أكد الشيخ الشريف، وهو من معلمي المسلمين في الجنوب، أن الوحدة قائمة حتى لو حدث انفصال، موضحًا أن هناك إعادة تقييم للاتفاقية بعد 10 سنوات، وأن الشعب الجنوبي سوف يصوِّت مرة أخرى لصالح الوحدة والعودة للسودان الأم؛ لأن المواطن الجنوبي سوف يعاني معاناة شديدة نتيجة سيطرة مجموعة محددة على ثروات السودان، مشيرًا إلى أن مسئولي الحكومة قسمان، الأول وهم الدرجة الأولى التي لا تسكن أسرهم في الجنوب، ويقيم أبناؤهم وأسرهم في أستراليا والولايات المتحدة وعدد آخر من دول الغرب، وهم يتمتعون بكل سبل الراحة التي ليس لها نظير، بل إنهم يركبون سيارات فارهة لا تتوفر لأبناء أستراليا مثلاً، وكل هذا من ميزانية الجنوب ومن أموال المنح والمعونات، بينما الفريق الآخر، أو الدرجة الثانية والثالثة، فإن أسرهم تسكن في أوغندا وكينيا، موضحًا أن كثيرًا من هؤلاء يذهب إلى كمبالا أو نيروبي مرتين في الأسبوع، ووجودهم في الجنوب إنما هو بسبب أنهم يعملون هنا فقط.
جورج، وهو مسيحي جنوبي، انضم إلى الآراء السابقة، وأكد أنه يرفض الانفصال، وصوَّت تجاه الوحدة، موضحًا أن هناك عددًا من المسيحيين صوَّتوا أيضًا لصالح الوحدة، وإن كان تأييدهم للانفصال بشكل ظاهري فقط، وأوضح جورج- الذي رفض استكمال اسمه- وقال إنه يخاف أن يتعرض للملاحقة؛ إن أهل الجنوب مسلمين ومسيحيين عانوا من حكم الحركة الشعبية خلال السنوات الخمسة الماضية، وهم لا يريدون أن يكرروا التجربة بحكم مطلق للحركة الشعبية، إلا أنه لفت النظر أيضًا إلى عمليات غسيل مخ قامت بها الكنائس لأهل الجنوب، بأن التصويت للانفصال فيه حريتهم، ولكنها حرية سوف تنقلب إلى كارثة بعد إتمام الانفصال كما أشار جورج.