كشف مراقبون محليون يتابعون استفتاء جنوب السودان أن عمليات تزوير عديدة شهدها عدد كبير من مراكز الاقتراع المترامية في القرى والغابات، وأكدوا أنه كلما بعدت مراكز الاقتراع عن العاصمة جوبا كان التزوير أكبر بكثير.
وأكد عددٌ من الخبراء الذين اتصلنا بهم كذب ما زعمته مفوضية استفتاء جنوب السودان بأن الاستفتاء يجري بشكلٍ سليم، وأشاروا إلى أنهم أبلغوا المفوضية بما رصدوه من مخالفاتٍ تمثَّلت في تدخل الشرطة لتصويت عددٍ كبيرٍ دون أن يكونوا مسجلين في مراكز الاقتراع.
وقال أحد المراقبين بولاية الوحدة شمال جنوب السودان إنهم فوجئوا بتدخل الشرطة التابعة للحركة الشعبية في السماح لعددٍ كبيرٍ من الأشخاص بالتصويت داخل لجان الاقتراع لصالح الانفصال، على الرغم من أنهم ليسوا مسجلين في كشوف المصوتين.
وكشف فريدريك جبريال أوتيم أمين التعبئة السياسية بالمؤتمر الوطني دائرة الجنوب، في بيانٍ له اليوم، أن هناك حملات ترويجية مكثفة داخل الكنائس تدعو المواطنين الجنوبيين للتصويت لخيار الانفصال، في ولايتي شرق وغرب الاستوائية وولاية بحر الجبل، خلال اليومين الماضيين.
وأوضح جبريال أن قيادات نافذة بحكومة الجنوب ووزراء وحكام ومحافظي الولايات الثلاث قاموا بزيارات مماثلة لكافة مراكز الولايات لدعوة المواطنين والموظفين وتهديدهم بعدم صرف رواتبهم إذا اختاروا خيار الوحدة، واتخاذ إجراءات قانونية ضدهم بإبعادهم من جنوب السودان.
وأضاف أن الكثيرَ من المراكز خالية من وجود المراقبين الدوليين والمحليين، كما أن المواطنين عزفوا عن التصويت خوفًا مما وصفوه بتسلط الجيش الشعبي والشرطة بالولايات الثلاث.
ما كشفه جبريال أكده الناشط الحقوقي قسم دان، موضحًا أن هناك تزويرًا واضحًا في الاستفتاء بدءًا من عملية التسجيل نفسها، مضيفًا أن أبناء الجنوب الذين سجلوا أسماءهم في قوائم التسجيل في الفترة المقررة لذلك منتصف فبراير الماضي، والتي استمرت 21 يومًا، لم يتجاوزوا مليون مواطن، وعندما قررت المفوضية مد التصويت لأسبوعٍ إضافي قفز العدد فجأةً إلى ما يقرب من 4 ملايين مواطن، وهو ما يُشكك في العملية برمتها، موضحًا أن هذا يعكس ما يحدث داخل لجان الاقتراع الآن من دخول أشخاصٍ غير مسجلين للتصويت بالتزوير لصالح الانفصال، وهو ما يراعاه بشكلٍ واضحٍ الجيش الشعبي.
ويشير إدريس بون أحد المتابعين للاستفتاء إلى أن مفوضية الاستفتاء لم تدر الأوضاع بشكلٍ جيد، وكان واضحًا أنها تنحاز لصالح الحركة الشعبية عندما رفضت انضمام أحد من أبناء الشمال إليها، وأضاف أن المفوضية قررت عقد مؤتمر غدٍ للإعلان عن نسب التصويت خلال الأيام الثلاثة الماضية، وتوقَّع أن تعلن المفوضية مد التصويت ليومين آخرين نتيجة ضعف الإقبال خلال اليومين الثاني والثالث، وهو المتوقع أيضًا خلال الأيام القادمة، على عكس اليوم الأول الذي شهد زخمًا إعلاميًّا دعمته الحركة الشعبية.
وأضاف بون أنهم رصدوا من خلال منظمات المجتمع المدني التي تتابع التصويت وجود عمليات تزوير بشكلٍ متباين، وخاصةً في مراكز الاقتراع البعيدة عن العاصمة والمدن الكبرى.