أكد خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أن صفقة تبادل الأسرى التي تمَّ التوصل إليها مع الجانب الصهيوني عبر الوسيط المصري والألماني، ستشمل ألفًا وسبعة وعشرين أسيرًا وأسيرة مقابل الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط.

 

وقال في خطاب تليفزيوني مساء اليوم: "إن صفقة التبادل ستكون على مرحلتين، الأولى وتشمل 450 أسيرًا وستتم خلال أسبوع، والثانية بعد شهرين من تنفيذ المرحلة الأولى، وتضم 550 أسيرًا".

 

وأوضح أن الصفقة تشمل جميع الأسيرات في سجون الاحتلال وعددهن سبعة وعشرين أسيرة؛ حيث لن تبقى أي أسيرة في سجون الاحتلال، كما تشمل الصفقة في مرحلتها الأولى 315 أسيرًا من أصحاب المؤبدات وذوي الأحكام العالية.

 

وقال: "الصفقة شملت كل الشرائح ونماذج وعددًا معتبرًا من كل المراحل التي دخلت السجون؛ حيث تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس وأراضي 48 والجولان والشتات الفلسطيني، وهو ما يؤكد وحدة الوطن ووحدة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، ويجسد ويرسخ وحدة الشعب من خلال شمولها لكل الفصائل"، مشيرًا إلى أن الشعب الفلسطيني واحد، ومصيره واحد، وقضيته واحدة.

 

وأضاف: "خضنا معارك شرسة حتى ننتزع هذه الإفراجات، ويؤكد أنها إنجاز وطني للشعب الفلسطيني أجمع، فالجميع ضحى، والكل له دين في أعناقنا".

 

ووصف مشعل التوصل إلى صفقة تبادل الأسرى بأنها "إنجاز وطني عام"، وقال: "أخاطب إخواني في السلطة والفصائل في الداخل والخارج وأقول هذا إنجازنا جميعًا نفخر به ونستعد لإنجازات ثانية، وتعالوا نخطط للمزيد من الإنجازات في مشروعنا الوطني حتى نحرر فلسطين ونقيم دولتنا".

 

وقال: إن من صنع هذا الإنجاز هم الشهداء الذين سالت دماؤهم من أجل تحرير فلسطين، والمصابين الذين يعانون في حياتهم، وهؤلاء الأسرى الذين قضوا حياتهم داخل السجون.

 

وأشار رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إلى أن السعادة بالصفقة ممزوجة بالألم والحزن، لأنهم لم يستطيعوا أن يفرجوا عن جميع الأسرى"، وقال: "الاتفاق لم يأت بسهولة، فقد خضنا معارك شرسة وتأخرنا سنوات، ولكن في النهاية نجحت إرادة شعبنا"، مشيرًا إلى أنه أعلى سقف يمكن أن يتم مقابل أسير صهيوني واحد.

 

وتعهد مشعل بمواصلة الجهود حتى الإفراج عن جميع الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني، وقال: "لأقول للذين لم تشملهم الصفقة، عهدنا وقسمنا أن نواصل جهودنا حتى نفرج عنكم، وأن الذي استطاع أن يفرج عن 1027 أسيرًا سيفرج عن 7 آلاف آخرين معتقلين في سجون الاحتلال".

 

وأضاف: "المقاومة ستصنع المستحيل من أجل أن تفرج عن جميع الأسرى، وأطمئن الأمهات والآباء والأهالي الذين ما زالوا يتطلعون إلى أسراهم، كما ستفرح عوائل شعبنا وأمتنا بهذا العدد ستفرحون قريبًا بعون الله".

 

ووجه مشعل الشكر لله على هذه الصفقة، وقال إنه إنجاز عظيم دفع الشعب الفلسطيني ثمنه غاليًا طيلة الخمس سنوات الماضية، من حصار وتضييق.

 

كما وجه التحية إلى "كتائب الشهيد عز الدين القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس" وإلى فصائل المقاومة التي استطاعت أن تأسر الجندي الصهيوني شاليط"، مؤكدًا أن "من أنجز هذا صفقة التبادل قادر على أن ينجز تحقيق تحرير الأرض، وتحقيق حق العودة، وتحقيق وحدة الصف الفلسطيني ووحدته وبناء المرجعية الفلسطينية".

 

وأشاد بالرجال الذين نفذوا عملية "الوهم المتبدد" واستطاعوا أن يأسروا شاليط، وترحم على من استشهد منهم، ودعا بالشفاء لمن أصيب، كما دعا لمن تمَّ أسره في هذه العملية.

 

وشكر رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، مصر وجهاز مخابراتها لخوضهم غمار المفاوضات حتى نجحت جهودها، كما شكر دول قطر وتركيا وسوريا والوساطة الألمانية لجهودهم في إتمام الصفقة، مشيدًا ومعتزًا بفريق التفاوض الفلسطيني الذي يتمتع بالإخلاص والخبرة والكفاءة والمهارة وطول النفس، وهي الصفات التي مكنتهم من إتمام الصفقة.

 

وأضاف مشعل: "هذا إنجاز وطني عظيم، لا يجب أن نضعه في خانة حزبية أو فصائلية، وأخاطب الكل أن هذا إنجاز عظيم نفخر به جميعًا، ونستعد لإنجازات أخرى قادمة حتى تحرير فلسطين وقيام دولتنا".