- محاسبة النائب عن دوره التشريعي والرقابي ضرورة
- مرجعيتنا الإسلامية تدفعنا للتفاني في خدمة الأهالي
- دماء الشهداء دافعي الأساسي إلى البرلمان
حوار: مي جابر
هو ابن حي السيدة زينب؛ الذي خرج في مقدمة الثائرين إلى ميدان التحرير؛ حيث اعتصم مع مئات الآلاف طلبًا للحرية، وعمل خلال تلك الفترة منسقًا طبيًّا للمستشفى الميداني هناك، وعايش وقائع الميدان وساعاته الحرجة، وجدَّد قسَمه بين الجرحى والشهداء على بذل قصارى الجهد حتى تصل الثورة إلى مبتغاها، وتحقق رغبات الدماء التي سالت في سبيلها.
ويشتهر الدكتور خالد حنفي، استشاري طب وجراحة العيون ورئيس المركز العربي لمكافحة العمى (إبصار)، بمشاركاته القيِّمة في العمل العام منذ المرحلة الجامعية؛ حيث تم انتخابه أمينًا لاتحاد الطلاب بجامعة القاهرة عام 1984م، ومن بعدها توجَّه للمشاركة في العمل الإغاثي باتحاد الأطباء العرب، وهو اليوم المنسق العام للجنة "متضامنون لرعاية أسر الشهداء وجرحى ثورة 25 يناير".
(إخوان أون لاين) التقى د. خالد حنفي، مرشح حزب "الحرية والعدالة" في انتخابات مجلس الشعب 2011 على المقعد الفردي "فئات" بالدائرة الثامنة، وكان لنا معه هذا الحوار:
* ما دوافع ترشحك لعضوية مجلس الشعب؟
** بعد الثورة أصبح المجال أوسع بابًا لدخول واستخدام طاقات الكوادر الراغبة في تحقيق الإصلاح السياسي والاستعداد الكامل لتقديم التضحيات في سبيل ذلك، ومن أهم الخطوات تكوين برلمان يمارس دوره التشريعي والرقابي، وقد وجدت عدة أمور تدفعني للترشح، وهي أنني أمتلك خبرةً جيدةً في العمل التطوعي وإدارة مؤسسات المجتمعات المدني، التي تمتلك الكثير لتقديمه للوطن، وهناك خبرات جيدة يمكن توظيفها لتحقيق مستقبل أفضل له، وذلك بالشراكة مع هذه المؤسسات التي عانت التضييق خلال العقود الثلاثة الماضية، ولذلك من ضمن برنامجي في حالة فوزي بعضوية البرلمان العمل على إيجاد مساحة لهذه المؤسسات لتعمل معًا مع الحكومات على النهوض بالمجتمع، فضلاً عن أنني وُلدت وتربيت في حي شعبي وعايشت معاناة أهله، وأعلم جيدًا كيف يحيى المواطنون في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، فيدور الأب في دوامات يومية ليوفر لأبنائه الحد الأدنى من متطلبات الحياة، فيما يرى ويعايش الفوارق بين الطبقات.
برلمان الثورة
* كيف ترى دور عضو مجلس الشعب والشورى؟
** أقول دائمًا إنه يجب محاسبة النائب على دوره التشريعي والرقابي كما يحاسب على الخدمات التي قدمها لأهالي دائرته، فالدور التشريعي سيوفر العدالة الاجتماعية التي تغني عن طلب الخدمات، كما أنه لو كان هناك محاسبة من البرلمان للوزراء والمسئولين لقاموا بواجبهم في تلبية حاجات المواطنين.
والإسلام أقر مبدأ محاسبة الولاة والمسئولين والوزراء الذين تصدَّروا الوظائف العامة، وهذا ما حدث مع الفاروق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب نفسه، وهو من اشتهر بالعدل، كما تنص أدبيات الإسلام على الحرية والعدالة والشورى والديمقراطية، وهذا ما نريد تفعيله من خلال تشريع القوانين بالبرلمان.
* هل معنى ذلك تجاهلك للدور الخدمي؟
** لا أبدًا.. فأنا لن أتخلى عن الجانب الخدمي، وسنفتح باذن الله مكتبًا مختصًّا بتلقي شكاوى وطلبات أهالي الدائرة وتلبيتها، إلى جانب دوري التشريعي والرقابي بالمجلس، ومرجعيتنا الدينية تشدِّد علينا في القيام بذلك وخدمة الناس، فالمرجعية الإسلامية التي تنص على أن قضاء حوائج الناس خير من اعتكاف في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويوصي نبينا بتطبيق العدالة الاجتماعية قائلاً: "أيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤٌ جائع فقد برئت منهم ذمة الله عز وجل".
كرامة وانتماء
![]() |
** الدائرة يغلب عليها أنها منطقة شعبية، عدا المقطم؛ الذي يعد خليطًا بين جميع فئات المجتمع، ومن معرفتي الجيدة بالأحياء الشعبية التي وُلدت وتربيت فيها، ومع المشكلات الاقتصادية وطلبات تحقيق تنمية شاملة بالدائرة، نجد طلبًا مهمًّا ورئيسيًّا هو حاجة المواطن للعيش بكرامة والحفاظ على روح الانتماء التي سادت في التحرير، حين رفع الملايين شعار "ارفع رأسك فوق.. انت مصري".
ويجب ألا يشعر المواطن القاطن بالمناطق الشعبية بالازداوجية، فيتلقَّى جميع الخدمات بنفس المستوى التي تقدم بها في مناطق "جاردن ستي" و"مصر الجديدة"، وسيتم ذلك من خلال التشريعات والقوانين، بالإضافة إلى مراقبة تنفيذها، ولدينا العديد من المقترحات لمشروعات تسعى للارتقاء بالمواطنين، سواء كتب الله لنا الفوز أو لا، ومنها على سبيل المثال فتح الساحات الرياضية الشعبية ليجد أبناء هذه الأحياء الفرصة لممارسة الرياضة التي تربِّي النفس والعقل قبل تربيتها للجسد، فالرياضة تبعد الشباب عن خطر الإدمان والبلطجة.
الشعب ضد البلطجة
* أنت مرشح لدائرة السيدة زينب وعلى نفس مقعد فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب السابق والمتهم في موقعة "الجمل"، ألا يقلقك ذلك؟!
** لا أتوقع أن تكون للبلطجة دور كبير في هذه الانتخابات؛ حيث كان يستغل البلطجية قلة الوعي وعزوف الناس عن الانتخابات، وإذا حاول هؤلاء إحداث أي نوع من الشغب خلال العملية الانتخابية سنواجههم بقوة، ولن نسمح للمنظر الكريه لتزوير الانتخابات أن يعود مرةً أخرى؛ بعد أن قطعنا رأس النظام البائد، فبناء الأمة وحماية صوت المواطن أعز علينا من حياتنا، وقد تعلمنا خلال الثورة مواجهة الموت نفسه.
ونحن نعوِّل- بعد فضل الله- على وعي الناس وتحريكهم لتحقيق صالحهم؛ لأننا لا نستطيع مواجهة هذه المشكلات العميقة والمزمنة بمفردنا، ونأمل أن يثق بنا أهلنا، مستندين لتاريخنا الطويل بينهم؛ حيث لم يروا منا سوى نظافة اليد ورقة القلب وحب خالص لهم.
* وكيف تتوقع أن تسير الانتخابات هذا العام؟
** أتوقع أن تكون المنافسة شديدةً وقويةً؛ نظرًا لارتفاع عدد المرشحين على عضوية البرلمان، ولكن سنترك للمواطن القرار الأول والأخير في ظل منافسة شريف يعرض الجميع ما لديه، ونعتمد في ذلك على تاريخنا النظيف وخبرتنا السياسية، بالإضافة إلى البرنامج الذي ينحاز للمواطن ويحمي حقوقه، فلا يمكن فصل الاثنين وإلا اعتبرنا أن الحزب الوطني المنحل كان جديرًا بحكم البلاد طوال العقود الماضية؛ نظرًا لما كانوا يقولونه في برنامجهم من عذب القول والأحلام المبهرة، ولكن من يحمل هذا البرنامج هم الفاسدون والمزوّرون.
تأمين صحي
* هل فكرت في أي لجنة تشريعية تنوي الانضمام لها بعد فوزك بالمقعد؟

** أسأل الله الفوز ثم الانضمام إلى لجنة الصحة؛ لأعمل من خلالها على تطبيق مظلة التأمين الصحي بعيدًا عن مستوى دخل المواطن، فلا يعقل أن تكون الصحة من حق من يمتلك الأموال فقط، ولا يمكن ألا يجد أحد الآباء ما يعالج به ابنه لضيق ذات اليد، أو يطلب منه أن يشتري القطن والشاش عند ذهابه للعلاج بالمستشفيات العامة التي يفترض أن يكون العلاج بها مجانيًّا، وهو ما أعتبره عارًا علينا جميعًا أن نسمح باستمرار هذه السياسة.
والأمر الآخر في المنظومة الصحية هو تطبيق مقولة "الوقاية خير من العلاج"؛ حيث يمكن توفير ملايين كثيرة من خلال ترسيخ مبدأ الوقاية، وأعطي مثال على ذلك بمرض السكري الذي تؤدي مضاعفاته إلى الإصابة بالعمى؛ ولذلك يجب توعية مرضى السكر من خلال وسائل الاعلام بالمتابعة الدورية، وسيوفر ذلك ثمن عملية لإعادة بصره نسبة نجاحها غير مضمونة، فضلاً عن خسارة الاقتصاد المصري لشخص كان منتجًا ليتحول بعد إصابته إلى عالة على من حوله، كما يجب إشراك منظمات المجتمع المدني في أداء هذا الدور.
* كيف ترى الوضع في مصر في هذه المرحلة؟
** إذا نجحنا في تطبيق نظام الحكم الرشيد على مبدأ دولة القانون والمواطنة وحرية تداول المعلومات واحترام الدستاير وعدالة توزيع الاقتصاد؛ فسوف نصبح نموذجًا لجميع الدول بالمنطقة العربية، وعلى الرغم من موارد مصر المحدودة فإنني لست منزعجًا من ذلك؛ لأنها إذا تم توزيعها توزيعًا عادلاً سيتحسَّن الأداء، فمصر تمتلك ثروةً بشريةً هائلةً تستطيع حل جميع المشكلات التي يعاني منها الوطن العربي كله.
أزمات إعلام
* ألا يزعجك ما يروِّجه البعض من أزمات مثل الانفلات الأمني والبلطجة والمطالب الفئوية؟
** تحاول بعض وسائل الإعلام تضخيم هذه الأحداث لتبث اليأس في نفوس المواطنين، وهو ما نحاربه بقوة، ولكن في نفس الوقت نتعامل بحذر وترقب مع هذه المشكلات، فلا نتجاهلها ولا نعطيها أكثر من حجمها؛ حتى لا تخرج ثورتنا عن أهدافها ونصل لأقصر الطرق للاستقرار والتنمية، وأنا أثق في جهود شعبنا وقدرتنا على تخطي هذه المرحلة.
كما أتفهم جيدًا أن أغلب الشعب عانى من الظلم خلال حكم مبارك المخلوع، ومرتبي الأساسي لا يتعدى الـ700 جنيه بعد سنوات طويلة من العمل طبيبًا، ولكن في نفس الوقت لا أستطيع أن أطالب برفع مرتبي في الوقت الحالي دون النظر إلى المنظومة كلها التي تحتاج إصلاحًا شاملاً، ويجب أن يسعى كل مخلص بتوعية الناس أننا متفهمون مطالب الجميع، ولكن يجب ألا أنظر لها على أنها المطالب الوحيدة وأهدّد بقطع الخدمة عن أهلي وأبنائي الذين سيتأثرون سلبًا بذلك.
* ماذا غيرت تجربة ميدان التحرير في الدكتور خالد حنفي؟
** خرجت مرفوع الرأس وكأن الـ30 عامًا الماضية لم تُحسب من عمري، وأشعر بالسعادة والفخر أنني مصري، وأن هذا البلد له حق يجب أن أؤديه، فدماء أولادي الجرحى والشهداء الذين سقطوا بين يدي يوم "موقعة الجمل" علمتني معنى الصمود والتحرر من قيود الظلم والقهر والاستبداد، وأقسمت ألا تذهب هذه الدماء هدرًا.
