- مهام البرلمان تضاعفت بعد الثورة في الرقابة والتشريع
- الخدمات سنقدمها إلى الأهالي بتفعيل دور المحليات
- لجان البرلمان تحتاج إلى إعادة صياغة لضمان نجاحه
حوار: يارا نجاتي
كان عضو في الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في مجلس الشعب 2005م بالدائرة القاهرية الأشْهَر وهي دائرة الرئيس المخلوع مدينة نصر ومصر الجديدة، وبسبب ارتفاع أسهمه الانتخابية وتأكيد استطلاعات الرأي اكتساحه انتخابات 2010م لم يكن أمام أجهزة الأمن سوى اللجوء إلى شطبه من الكشوف الانتخابية للدائرة بالرغم من أنه كان نائبها.
وبعد أسابيع من تزوير الانتخابات، أطاحت ثورة 25 يناير ببرلمان الحزب الوطني المنحل والنظام كله، ليرشح حزب "الحرية والعدالة" عصام مختار على مقعد الفردي عمال بدائرة مدينة نصر والقاهرة الجديدة، والذي التقينا معه فكان هذا الحوار:
* قاسيتم كثيرًا خلال تجربتكم البرلمانية السابقة سواء من التضييق على أعمالكم وأنشطتكم وختامًا بالشطب من كشوف دائرة أنت نائبها، فما الذي دفعك لخوض التجربة من جديد؟
** هذا العام له طعم آخر، فبالرغم من المعوقات في ظلِّ النظام السابق كان لديَّ إصرار وتحدٍّ ضد التهكم والثقة التي كان يتحدث بها أعضاء الحزب الوطني المنحل، مؤكدين لنا أننا لن نعود مرة أخرى إلى البرلمان، وكنت أردُّ عليهم بنبرة تحد مؤكدًا أن أعداد نواب الإخوان المسلمين في البرلمان القادم ستزيد ليتعدوا الـ110 أعضاء، وعليكم تذكر هذه الكلمات، حتى إن بعض زملائي كان يطلب مني أن أكون واقعيًّا في الحديث؛ لكن منبع هذا الحديث هو الثقة في الله.
وفي الحقيقة توقعت سقوط هذا النظام بعد التزوير الفج في انتخابات 2010م وخروج أحمد عز وصفوت الشريف للحديث بكل زهو عن النجاح الذي حققه الحزب المنحل، وزاد يقيني أيضًا بعد خروج الرئيس المخلوع بتصريحه الشهير "خليهم يتسلوا" تعاليًا على البرلمان الشعبي، فكانت أعلى درجات الطغيان باحتقاره المعارضين له.
مهمة مضاعفة
* وكيف ترى طبيعة المهمة في ظلِّ برلمان "الثورة"؟
** المهمة ستزيد ولكنها ستؤتي ثمارها بإذن الله، فالحكومة التي كنا نتعامل معها كانت ضعيفة وسلبية، وتتبع الأمن في كل شيء، وكانت تعارض في أقل الخدمات التي نطلبها للمواطنين، أما الحكومة المنتخبة الحقيقية التي تعرف دورها بشكل محدد، وتعلم بوجود رقابة صارمة عليها، من البرلمان وكذلك من الرأي العام فستؤدي دورها على أفضل وجه.
ويتضاعف الدور بالمهام التشريعية الكبيرة الملقاة على عاتق البرلمان المقبل، ومهام تشكيل أول حكومة شعبية، فضلاً عن الخدمات التي سنقدمها للمواطنين، لكنها هذه المرة ستكون في إطارها السليم عن طريق المحليات، من خلال قيام مجلس الشعب بدوره الحقيقي في الرقابة والتشريع، والمحليات ستكون ممثلة في خدمات المواطن، إلى جانب قيام النواب بالدور التشريعي وتقديم مشروعات القوانين بعدما كانت حكرًا على حكومة النظام السابق، وتحديد هذه المسئوليات هو ما يجب تأهيل الشعب إليه لتسهيل المحاسبة.
* هل ترى أن مطالب العمال ستنال حقها في البرلمان القادم؟
** بالطبع، ونحن في حزب "الحرية والعدالة" لدينا برنامج يعالج كل تلك المشاكل، ويقدم حلولاً عملية للمطالب الشعبية وفي مقدمتها القاعدة العمالية، وستعمل لجان مثل (القوى العاملة أو الصناعة) على تقديم اقتراحات ومشروعات لتلبية تلك المطالب وحل المشكلات.
اختفاء البلطجة
* وما الحلم الذي ستسعى إلى تحقيقه في برلمان 2012م؟
** سأسعى إلى استعادة وجه مصر الحقيقي، وروحها الطيبة الجميلة، وأمنها المذكور في القرآن، والقضاء على مظاهر البلطجة التي كرستها الأنظمة السابقة، وأن يكون البرلمان القادم ملبيًا لطموحات الشعب، الذي يستعجل في قطف ثمرة الثورة، ويقترب منها كثيرًا.
وأنا أتوقع أن تختفي بإذن الله ظاهرة البلطجة خلال فترة الدعاية والتصويت؛ لأنهم في السابق احتموا بالشرطة، والآن سيخافون من الشارع، كما يزيد من اطمئناننا الوثيقة التي أصدرتها الشرطة لتؤكد على أن اهتمامها سينصب على حماية المواطنين أثناء الانتخابات.
الثقافة والمرور
* ما أبرز النقاط التي ستركز عليها في دائرتك من برنامج الحزب؟
** أهم ما يميز برنامج "الحرية والعدالة" هو تمسكه بالمرجعية الإسلامية التي تحفظ للآخر حقوقه وتحترمه، وفي دائرتي سنسعى إلى تطبيق ذلك وإثباته عمليًّا، من خلال استيعاب الجميع، وتعميق المشاركة الشبابية، والاهتمام بالبحث العملي، وتنشيط دور المرأة في المجتمع، والقضايا الثقافية ستكون على رأس الأولويات في الدائرة، خاصة مع ارتفاع نسبة التعليم بها مقارنة بدوائر أخرى كثيرة.
ومن القضايا الكبرى أيضًا حل الأزمات المرورية التي تتميز بها الدائرة، وتحتاج إلى الاستفادة من رؤى الخبراء والمتخصصين وأفكارهم؛ لإعادة تشكيل منظومة المرور، فضلاً عن استعادة الوجود الأمني الفعلي في أطراف مدينة نصر والقاهرة الجديدة.
صور من الثورة
* وماذا عن مشاركتكم في ثورة 25 يناير؟
** الحمد لله، كنت من المشاركين في أول يوم؛ حيث وقفنا نحن نواب مجلس الشعب السابق من الواحدة ظهرًا وحتى التاسعة مساءً عند دار القضاء العالي، ونلنا نصيبًا من الضرب والقنابل المسيلة للدموع، وصور وقفتنا موجودة بجريدة "الأهرام".
وكنا نتحدث مع الجنود وكبار الضباط ونسألهم: لماذا تحاصروننا وتحاولون الصدام معنا؟ فلم نحصل على ردود منهم، لكن نلمح التفهم في نظراتهم، وابتداءً من الساعة الخامسة مساءً ظهر بوضوح التعب والإرهاق الشديد على الجنود الواقفين هناك من منتصف الليلة الماضية دون طعام، فكنا نمدهم ببعض الطعام الذي يأتي لنا، وبعد فترة أغلقوا الكردون علينا كنوع من العقاب، ومنعوا إخراج أي سيدة، وقال لنا الضباط: "هنسيبكم هنا لحد ما تجيبوا آخركم".
وفي يوم 28 خرجتُ مع الثوار من مسجد الإيمان بشارع مكرم عبيد بمدينة نصر بعد صلاة الجمعة، مرددين هتاف: "الشعب يريد إسقاط الرئيس"، وعند الأتوستراد ظهر الأمن المركزي، ولم نندفع نحوه؛ بل تجنبناه وسلكنا طريقًا آخر لوجهة لم تكن معروفة لأحد وقتها.
فظل الأمن يمشي بمحاذاتنا وبجانبهم البلطجية الذي أحضرهم، وكان الضباط يحاولون إقناعي بالحديث مع المتظاهرين لوقف المسيرة، ولكني رفضت وأكدت لهم أننا مستمرون، وحذرني رئيس الفرقة من وقوع قتلى، فقلت له: إن مظاهرتنا سلمية، وسقوط قتلى يسيء إلى صورة الشرطة.
وبعد محاولات للانقضاض علينا باءت بالفشل؛ بسبب انضمام مسيرة أخرى بالآلاف إلينا، توقفت عند "يوسف عباس" للحصول على بعض الماء بعدما شعرت بالإرهاق، وقررت إكمال المسيرة بالسيارة، ثم خطر لي أنا أرى حجم التعزيزات عند منزل مبارك، فكان الشارع مغلقًا من جميع الاتجاهات المؤدية إليه.
فاتجهت إلى "المطرية" ووجدت الطرق المؤدية إليها مغلقة أيضًا، وعلمت بوقوع شهداء في الميدان هناك، ولم أصدق فقررت أن اتجه إلى أماكن أخرى لأعرف حجم المظاهرات في كل مكان؛ حيث كانت الاتصالات مقطوعة وقتها ولم نعرف أي أخبار.
وكان من المبشرات في ذلك اليوم المسيرة التي رأيت بها الرجال والسيدات الكبار من النخبة التي لم تكن تشارك في الانتخابات، وبعدها بقليل ظهرت مسيرة أخرى من السلفيين؛ مما أعطانا شعورًا بالطمأنينة لحدوث التغيير في الشعب المصري.
وبعد انتهاء يوم الغضب بنزول الجيش واحتلال الثوار لميدان التحرير، توجهت إلى مقرِّ الاعتصام بالميدان مع الأولاد والزوجة، وبسبب مرضي في هذه الفترة كنت أعود مساءً إلى المنزل، تاركًا ابني أَنَسًا ليبيت هناك، وكنا نعود إلى الميدان ومعنا العديد من متطلبات المعتصمين من أدوية وطعام وخلافه، ومرة أوقفنا البلطجية عند نفق الأوبرا وأخذوا كل الطعام والدواء، بعد التهديد بالأسلحة البيضاء؛ حتى أكرمنا الله بالتنحي، ونتمنى أن يتم الأمر كله على خير وعلى ما يحبه المصريون.