تزوج سليم الكيال بنور قبل أكثر من 29 عامًا، أشهر فقط قضاها معها ليقع أسيرًا في سجون الاحتلال، ويُحكَم عليه بالسجن المؤبد (مدى الحياة أو 99 سنة).
تقدمت نور- التي أنجبت طفلتها الوحيدة "دعاء" في العام الأول لأسر زوجها- أكثر من مرة لقرعة الحج، وأخيرًا كُتب لها أن تحج في شهر يفرج فيه عن زوجها!.
أطلق الاحتلال سليم الكيال مرغمًا في عملية التبادل "وفاء الأحرار"، لكنه لم يتمكن من رؤية زوجه التي سافرت قبل إتمام العملية إلى الديار الحجازية.
وعلى أمل باللقاء أثارته دعوة رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية للعاهل السعودي، الملك عبد الله بن عبد العزيز؛ لتقديم مكرمة حج خاصة بأسرى التبادل، تحولت ساعات سليم الكيال ونور إلى حالة من الانتظار واللهفة للقاء طال انتظاره.
وشاء الله عز وجل أن يقبل الملك الدعوة، وتنجز على عجل معاملات الأسرى ليخرج الكثيرون منهم لأداء الفريضة، وبينما تستعد حافلات الوفد الفلسطيني للانتقال إلى عرفات، وبينما لم يتوقع أحد شكل لقاء سليم بنور؛ إذ به يراها من نافذة الحافلة.
سليم الذي تعرف على نور عندما رآها لأول مرة منذ 29 عامًا من نافذة حافلته وهي الحافلة المقابلة، أطلق صرخاته مناديًا نور باسمها، لكنها لم تسمعه، ليسمعها عزيز آخر عليها وأسير آخر لم تره من سنوات، إنه ابن أختها المحرر محمد دخان.
هرع محمد إلى خالته ليقابلها لأول مرة منذ أكثر من 17 عامًا، نبَّه محمد نور إلى زوجها، ليتصافح الزوجان من النوافذ، وعندها بدأت الحافلتان في المسير.
هذه اللقطات انتهت على صعيد عرفات الطاهر؛ حيث التقى الزوجان، ليرسخ الله آية أخرى من آيات الوحدة والمحبة والعطاء؛ لتكون جائزة الصبر في أرض الصبر، ويكون عرفات شاهدًا على قصة وفاء لم تنته فصولها.
سليم ونور اللذان أكملا مسيرة الحج معًا تحولاَّ إلى أيقونة فلسطينية جديدة، فرقتهما سنين الظلم، وجمعتهما الفريضة، قادمين من الأرض المقدسة، إلى أطهر أرض الله.
قصة الزوجين ليست حكرًا على نور وسليم (أم وأبي دعاء) لكنهما مثال على آلاف القصص خلفها ظلم المحتل، وعنصرية الجلاد الصهيوني.