- مكتب التنسيق "متخبط" ولا يلتفت إلينا

- المشاركة وتفعيل الإشراف جزء من الحل

- استمرار التعامل بنفس الأسلوب يؤدي إلى "هجرة العقول"

- ائتلاف للمغتربين والوافدين كأداة ضغط

 

تحقيق: عبير محمد

جاءت أولى انتخابات لاتحاد طلاب المدينة الجامعية بجامعة القاهرة، وما تلاها من إعلان د. أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر تأسيس أول برلمان للطلاب الوافدين بالأزهر ككيان طلابي بشخصية اعتبارية مستقلة هذا الأسبوع لتفجر ملف أزمات الطلاب المغتربين من خارج مصر، والوافدين من محافظات داخلية، والتي غفلت عنها القيادات الجامعية في عهد النظام البائد.

 

وتتنوع مشكلات تلك الشريحة الطلابية المهمة ما بين إهدار حقهم في التنسيق بعد معادلة شهادة الثانوية العامة للمغتربين من خارج البلاد بالتنسيق الداخلي في مصر، ولكل كلية على حدة، بعد استيفاء الكلية لأعداد المطلوبة من الطلاب الحاصلين على الثانوية المصرية أولاً.

 

يأتي ذلك بالإضافة إلى مشكلات تدهور مستوى السكن في المدن الجامعية، وعدم الشعور فيها بالنظافة والأمان، لا سيما المشكلات النفسية التي يشعر بها المغترب أو الوافد بعد أن تحول دور المرشد النفسي فيها إلى "مراقب أمني" يتولى كتابة تقارير عن الحالة السياسية والفكرية للطلاب خلال فترة سيطرة وزارة الداخلية على الجامعات.

 

أما حالات الانحراف الأخلاقي والنفسي خاصة للفتيات فتعد من أبرز مساوئ إدارة الجامعة ومتابعتها لشئون الطلاب في المدينة الجامعية، هذا بخلاف الطلاب والطالبات ممن يلجئون لسكن الطلبة الخاص هربًا من المدينة الجامعية، فيصبحون بلا رقيب أو محاسب.

 

(إخوان أون لاين) فتح ملف الطلاب المغتربين والوافدين، وأستطلع آراء الطلاب ممن عانوا من تلك الأزمة، وطرح مشكلاتهم على الخبراء لمعرفة حلول لها.

 

التنسيق

البداية كانت مع الطالب عبد الرحمن عبد الله "حاصل على الثانوية العامة من السعودية بنسبة 94%"، ويؤكد أن الطلاب المصريين القادمين من الخارج كانوا وما زالوا يعانون من مشكلات تفرقة بينهم وبين غيرهم منذ أول يوم قرروا فيه استكمال دراستهم ببلدهم مصر، بدايةً من التخبط الذي أصابهم في التنسيق وتوزيعهم على الجامعات، ووضع طلاب حاصلين على درجات متدنية في كليات قمة والعكس صحيح، وانتابتنا حالة من الانزعاج، والشعور بضياع مستقبلنا، ما جعل شئون الطلاب الوافدين بمكتب التنسيق تعلن سحبها لنتائج التنسيق وإعادة تصحيحها، إلا أن التصحيح لم يأت بالجديد لأغلب الطلاب المصريين الوافدين من الخارج.

 

ويشير الطالب عبد الله المتولي إلى أن التنسيق يعاني من حالة "لخبطة"؛ حيث نُشر في الصحف أن الحدود الدنيا 446 درجة والمجموع الكلي في الأساس من 410 درجة!! ولا يوجد أحد من الموظفين يعرف شيئًا، وفي الكليات ينتظرون أوامر التنسيق والدنيا "هرجلة".

 

وتضيف الطالبة جهاد محمود أن نسبة المصريين المغتربين في الجامعات المصرية هي 5% فقط ولا تقسم بالتساوي، فعلى سبيل المثال تنسيق الفتيات لكلية صيدلة القاهرة اشترط العام الدراسي الحالي مجموع 401.8 درجة، أما تنسيق الذكور فاشترط 395.2 درجة!!

 

وتقول: "عندما قدمنا للكلية التي جاءت لنا عبر مكتب التنسيق طُلب منا مساهمات إجبارية للكلية وقدرها 2000 جنيه تبرعات، وتتفاوت تلك التبرعات من كلية إلى أخرى، بالإضافة للمصاريف العادية.

 

"بلاوي" المدينة

وتكشف الطالبة فاطمة محمد "رابعة إعلام - قادمة من أسوان وتسكن بالمدينة الجامعية" بعض المساوئ في المدينة الجامعية التي تصيب الطلاب بحالة استياء دائم وتذمر، ما ينعكس على تحصيلهم الدراسي، ومن تلك المساوئ: تكوم القمامة أمام الغرف وعدم اهتمام العاملات بإزالتها ما قد ينقل الأمراض، وتعطل السخان الخاص بالمياه الساخنة كثيرًا في الشتاء؛ ما يجعلنا نضطر لاستخدام المياه الباردة في أقصى أيام البرد.

 

وتتابع مؤكدة تكرار حالات تلف صنابير المياه، خاصةً أنه لا أحد يلتفت إليها إلا بعد العديد من الشكاوى، بالإضافة إلى التعامل الغير آدمي من قبل المشرفات وعاملات النظافة، وكأنهن لا يعاملن بشرًا تحترم آدميتهم.

 

غياب الإشراف

وتوضح الطالبة أروى أمجد أن مبنى السكن في المدينة مكون من 5 أدوار، كل دور به 52 غرفة، ويوجد لكلِّ دور مشرفة إدارية، وبالتالي مع كثرة العدد فإنها لا تستطيع أن تلاحظ أي مشاكل تخص الطالبات أثناء قيامها بجولة على الغرف، كما أن مكتب المشرفة في الدور الأول؛ لذا فهي لا تستطيع أن تلاحظ ما يحدث في الأدوار العليا.

 

وتستبعد لجوء الطالبات للمشرفات في حالة وجود مشكلة تخص الطالبة، بل إن الأخيرة تفضل أن تتحدث مع الصديقات صاحبات التأثير الأول والأخير على بعضهن بحكم "عِشرة" أربع سنوات، موضحة أن بعضهن قد يتأثرن بسلوكيات سيئة نتيجة الاحتكاك، ولا تلتفت المشرفة لهم، بجانب تدني مستوى وجبات الأطعمة المقدمة في مطاعم المدينة، والتي تسببت في إصابة بعض الطالبات بالتسمم والأمراض المعوية.

 

مشاركة الإدارة

وعلي صعيد الخبراء، يوضح د. محمد المهدي "أستاذ ورئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر" أنه ليس كل الطالبات تعتبرن وجودهن في المدينة أزمة ومشكلة؛ لأنه يمكن أن تكون بيئة المدينة أفضل حالاً من بيئتهن القادمين منها، مشيرًا إلى أن أكثر الفئات التي تتأزم وتعاني من مشكلات داخل المدينة الجامعية هم الغير قادرين عن الانفصال عن الأهل.

 

ويفسر: من أكثر المشاكل التي يعاني منها خاصة الطالبات في المدينة هي الانطلاق من قبل صديقاتهن، فالفتاة المكبوتة في منزلها لديها فرصة في المدينة أن تفعل ما تشاء، وقد تتسع علاقاتها وتصبح علاقات غير شرعية، ولا تكتفي بذلك فقط، وإنما تحاول أن تجر صديقاتها معها، مضيفًا أنه مع غياب الإشراف الجيد، وأخذه منحى الروتين الوظيفي يزداد غياب الضبط الاجتماعي في المدينة الجامعية.

 

ويقترح د. المهدي عدة حلول لمشكلات الطلاب المغتربين والوافدين منها: إيجاد جو من المشاركة بين الطلاب والإدارة الجامعية في الأمور الإدارية التي تخص شئونهم، وتفعيل دور المشرفات والأخصائيات الاجتماعيات، والنظر لتفاصيل علاقة الطالبات بعمق وليس القشور فقط، وتعيين مشرفات لديهن بعض القدرات والملكات التربوية.

 

أداء باهت

ويؤكد د. أشرف فتحي، أستاذ بكلية التربية جامعة حلوان، أن الطالب الذي يُعامل بهذه الكيفية ويشعر بالظلم والاستغلال المادي والمعنوي من بلده يُقبل على الدراسة وهو غير راغب ويستكمل دراسته بلا طموح وأمل في النجاح فيصبح أداؤه باهتًا، ويفقد انتماءه للبلد موطنه الأم، مضيفًا أن الطالب مواطن مصري من حقِّه الالتحاق بالجامعات المصرية الحكومية، وليس له أي ذنب أن نربط بين سفر والده للعمل بالخارج وتقييد دراسته في الجامعات المصرية.

 

ويؤكد أن الطالب "المتفوق" الحاصل على مجموع عال يؤهله لدخول الكلية التي يرغبها من حقه أن تُلبى رغبته، وليس معنى سفره بالخارج أن يُجبر على دخول جامعات خاصة، بالمقابل نجد أن الطالب المقيم في مصر قد يدفع مبالغ لدخول كليات القمة في جامعات خاصة، بالرغم من عدم تفوقه في الثانوية العامة، ما يدل أن المنظومة التعليمية تحتاج لإعادة هيكلة ورؤية جديدة؛ لأنها أصبحت منظومة مادية بحتة.

 

هجرة العقول

وتشير د. سحر فؤاد، أستاذ علم النفس، أن معاملة الطلاب المصرين الوافدين من الخارج بتهميش يولّد لديهم عدم انتماء للبلد، ما يجعله يستغل أي فرصة للهجرة للخارج، بالإضافة إلى أنهم بمجرد انتهاء دراستهم سيفضلون السفر؛ لأن بلدهم لم تعاملهم باحترام وإنسانية، كما أنها استنزفتهم معنويًّا وماديًّا مقابل السماح لهم بالالتحاق بالجامعات المصرية.

 

وتنصح د. سحر الطلاب الوافدين بتوسيع تطبيق الفكرة، وتكوين اتحاد أو ائتلاف موحد لجمع مطالبهم ومشكلاتهم في مطلب يقدم بشكل رسمي لوزير التعليم العالي، ورئيس مجلس الوزراء د. عصام شرف، والمجلس العسكري، وتقديم بلاغ للنائب العام للنظر في مشاكلهم، مؤكدةً أن الفترة القادمة مع مجلس الشعب المنتخب سيتم إجراء تعديلات على القوانين المختلفة ما يضعهم في الحسبان.