صدمنا اللواء مختار الملا بتصريحات في غاية الغرابة لبعض الصحف والصحفيين الأجانب؛ مما تعد انقلابًا على مسار التحول الديمقراطي الذي يجري الآن في مصر، والذي حددته خارطة الطريق التي استفتي عليها الشعب المصري، ولي ملاحظات على هذه التصريحات من حيث الشكل والمضمون:
فمن حيث الشكل:
1) لماذا صرح السيد اللواء للصحف الأجنبية وخاصة لصحفيين من بريطانيا وأمريكا (لاحظ أخي القارئ بريطانيا وأمريكا) وماذا كان يهدف؟! فهل كان يهدف أن يرسل رسالةً للغرب أن النظام العسكري لم يتغير؛ فمنذ يوليو 1952 الحكام والنظام أقرب للنظام العسكري منه للنظام المدني هل أراد طمأنة الغرب الذي يرغب في الحكم العسكري؟!
ومن حيث المضمون:
فقد قال سيادته إن المجلس القادم لا يعبر عن الشعب:
أولاً: فهل حكم سيادته مسبقًا على نتيجة المرحلة الثانية والثالثة، وعلم بالنتيجة مسبقًا حتى قبل إجراء الانتخابات؟
ثانيًا: إن الانتخابات أفرزت الأوزان النسبية للقوى السياسية والوطنية في المحافظات التي جرت فيها الانتخابات، وكانت ممثلة للكل، وربما تفرز الانتخابات في الجولة الثانية والثالثة غير هذه النسب.
ثالثًا: هل معنى أن المجلس لا يعبر عن الشعب أن الفائزين ليسوا من الشعب المصري وغير مصريين؛ أنا أعلم أنهم مصريون- والله- ويحملون رقمًا قوميًّا مصريًّا.
رابعًا: هل معنى أن المجلس لا يعبر عن الشعب هذا أن الذين أدلوا بأصواتهم غير ناضجين سياسيًّا، بمعنى أن نتهم الشعب بقلة الوعي والإدراك، وهي نفس التهم التي كان يصدرها الحكام السابقون؛ أن الشعب غير مستعد للديمقراطية أو ديمقراطية الجرعة الجرعة.
إذا كانت نسبة التصويت 65% غير معبرة عن الشعب فهل في الانتخابات السابقة التي كانت فيها التصويت من (1– 10%) كانت معبرةً عن الشعب ولم نسمع أحدًا يعترض.
هل لما كان المجلس أقرب إلى التعيين منه إلى الانتخاب كان معبراً عن الشعب؟ هل كانت شرعية رئيس الجمهورية المخلوع لم تتجاوز 5% معبرة عن الشعب؟ وكنتم معترفين بها؟!
هل معنى أن الانتخابات غير معبرة عن الشعب أن الانتخابات في المرحلة الأولى كانت مزورة؟ إذا كان كذلك فإن معنى ذلك أنك تطعن على ذمة القضاة وعلى الإشراف القضائي وأنكم مسئولون عن تزويرها.
هل معنى ذلك أن الانتخابات غير معبرة عن الشعب؟ هل معنى ذلك أن ثمة إجراءات سوف تتخذ من وجهة نظركم تجاه انتخابات المرحلة الثانية والثالثة لمنع الكتلة التي فازت من استمرار تقدمها؟ وما تلكم الإجراءات؟ فهل سوف تتخلون عن الحيادية؟ وهل الإجراءات قانونية ودستورية أم خارج إطار القانون والدستور؟
عندما يقوم المجلس الرئاسي بالمهام الأساسية على لمجلس الشعب القادم من إصدار قانون انتخاب رئيس الجمهورية وذلك تحت إشراف المجلس العسكري معناه بوضوح أنه لن يصدر قانونًا لانتخاب رئيس الجمهورية بدون رضا المجلس العسكري عنه، ومعنى أن المجلس الرئاسي سوف يتوافق على شروط عضوية الجمعية التأسيسية اختيار أعضائي والبنود الدستورية الملزمة للجمعية التأسيسية؛ معناه بوضوح أننا أمام دستور سابق التجهيز ولا عزاء لأعضاء مجلس الشعب الذين انتخبهم الشعب، ولا عزاء للشعب الذي سوف يُستفتى على هذه المواد، ولا عزاء للشهداء الذي دفعوا حياتهم ثمن لحرية الوطن، وأملهم أن يأتي مجلس شعب حقيقي رقابي تشريعي، ويراد أن يأتي مجلس شعب بغير رقابة ولا تشريع مجلس وجاهة ومنظرة وبدلات وكراسي ومشاريع ومصالح للأفراد لا للوطن كما كانت المجالس السابقة.
الخلاصة:
هل يستطيع المجلس العسكري تمرير ما أراد سابقًا، سواء عبر لجنة (حجازي) أو (الجمل) أو (وثيقة السلمي)؟! أو المجلس الرئاسي تمرير قانون انتخاب رئيس الجمهورية والجمعية التأسيسية والمادة 9 ، 10 المشبوهين في وثيقة السلمي قبل المرحلة الثانية والثالثة أم أن الشعب المصري الواعي المدرك لن يسمح بذلك.. أعتقد أن إرادة الشعوب دائمًا ما تنتصر.