على خلاف مَن له حق التصويت وفرَّط في حقه، دون عذرٍ أو قيد.. كان هؤلاء ممن حُرموا- دون إرادةٍ منهم- من الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية لمجلس الشعب في جولة الإعادة للمرحلة الثانية، بسبب طبيعة عملهم في تلك الانتخابات، يتمنون أن تكون لهم القدرة على الإدلاء بأصواتهم.

 

وعلى الرغم من كثرةِ مَن هان عليه صوته ففرَّط فيه دون وجود معوقاتٍ تمنعه من التصويت.. فإن هؤلاء المحرومين تمنوا أن يكونوا مكان المفرطين ليعضوا على أحقيتهم في التصويت بالنواجذ ولا يفرطوا فيها أبدًا مهما كان.. فمَن هؤلاء؟ وما مشاعرهم؟.. وما رسالتهم للمفرطين؟.. التي لُخصت في "سلفني صوتك" كنايةً عن رغبتهم في التصويت مكانهم.

 

القضاة يندهشون..

فها هو أحمد عبد الله (أحد القضاة المشرفين على الانتخاب) وقف متفانيًا في عمله ليلَ نهارَ حتى تصدر نتيجة انتخابات دائرته فيكون قد قضى مهمته على أكمل وجه، إلا أنه أبدى اندهاشه التام من عدم إقبال المواطنين على التصويت في جولة الإعادة قائلاً: "لو كنت مكانهم وكان عندي حق التصويت كنت تمنيت الإعادة 10 مرات علشان أنزلهم كلهم مش مرة واحدة"!.

 

ويستطرد قائلاً: "كم روادتني الكثير من المشاعر كلما أرى تضاؤل المقبلين على التصويت في اللجان لدرجة أني تمنيت أن أحثَّ كل مفرطٍ على النزول؛ حيث إنه يبني مصر ورأيه له قيمة ووزن وقد يُرجِّح كفةً على أخرى".

 

ويضيف: "ولكم أتألم عندما أغلق لجنةً ما وأرى الكثيرون لم يأتوا فيها.. أو أحمل صندوقًا ما وهو فارغ ليس فيه إلا بضعة وريقات".

 

وضباط الجيش يتمنون..

أما أحد ضباط الجيش- رفض ذكر اسمه لطبيعة عمله- فيقول إنه كان يتمنى أن تُجرى تلك الانتخابات وهو خارج الخدمة فيستطيع الإدلاء بصوته والمساهمة في نهضة مصر واختيار مَن يصلح لتولي زمامها، مشيرًا إلى أن أكثر ما يدهشه هو غياب البعض عن الانتخابات دون سبب، رغم وجود الكثيرين من أصحاب الأعذار المميتة إلا أنهم حرصوا على عدم التفريط عن أصواتهم.

 

ويقول إنه يحمل الكثير من مشاعر الحزن لعدم قدرته على الانتخاب- على الرغم من وطنية عمله وأهميته- إلا أن قيمة امتلاك الشخص لأحقيته في التصويت لا يعلمها إلا مَن فقدها، ويتساءل عن عذر كل شخصٍ لم يذهب للانتخاب على الرغم من قدرته على ذلك؟.. وكيف هان عليه بيع صوته والتفريط فيه دون حق؟.. ولماذا رغم غياب الديكتاتورية وانتشار الحرية؟

 

الصحفيون يصرخون..

ونظرًا لطبيعة عمل الصحافة وتكليف العاملين بها لتغطية فعاليات في دوائر ما قد تكون بعيدة عن نطاق سكنهم، وأحيانًا بعيدة عن محافظتهم، فتحول بينهم وبين إمكانية الإدلاء بأصواتهم فإنهم يتحسرون كثيرًا لعدم قدرتهم على الانتخاب، خلال تغطيتهم لأحداث الانتخابات وضآلة نسبة المشاركة في لجنةٍ عن أخرى، حتى إنهم يحثون المارة خلال تغطيتهم لفعاليات الانتخابات على ضرورة الانتخاب وعدم التفريط في حقهم، وكأنهم يصرخون نحن هنا مجبرون على عدم الذهاب للإدلاء بأصواتنا وأنتم هنا بجوار لجانكم ولا تذهبون؟!

 

والأطفال يتحسرون..

أما الأطفال فكان وضعهم مختلفًا قليلاً؛ حيث تمنوا أن تجري تلك الانتخابات في وقتٍ متأخر ليكبر سنهم فيستطيعوا الإدلاء بأصواتهم، أو أن يجري بهم العمر سريعًا ليصلوا للسن المناسب!!

 

عبد الرحمن محمد "8 سنوات" يقول: "كان نفسي جدًّا أروح مع ماما اللجنة وأصوت زي ما هي عملت وأحط إيدي في العلبة علشان يطلع لونها بامبي".

 

ويضيف: "قلت لجارنا إنه يروح يصوت علشان كان مش عايز يروح ولما قلتله هروح أصوت مكانك قالي خلاص هروح أنا، وأنت لما تكبر هتروح.. وأنا نفسي أكبر بسرعة علشان مصر تبقى حلوة".