أكد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أن حركة حماس ملتزمة التزامًا جديًّا بكل ما جاء في المصالحة الفلسطينية التي تتم برعاية مصرية خالصة، والتي تهدف إلى نهاية الانقسام الفلسطيني، وأن حكومة غزة تحرص حرصًا لا يساوره شك على إنجاح المصالحة وإنجاح الجهود المبذولة في هذا الإطار، والتي تعود بالنفع على الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية بشكلٍ عام.

 

وقال خلال مؤتمر صحفي عقده ظهر اليوم بعد الانتهاء من فعاليات زيارته للقاهرة، إننا في حماس لدينا رؤية موحدة وموقفنا موحد هو الإصرار على إتمام المصالحة الفلسطينية، وفي الوقت ذاته نترقب التدخلات الصهيونية والضغوطات التي تمارسها بغرض تهديد المصالحة.

 

وأشار إلى أن زيارته تلك تأتي بعد 3 أعوام من حرب الفرقان، وفي نفس اليوم الذي أعلنت ليفني- والتي كانت تشغل وزيرة خارجية الكيان الصهيوني آنذاك- حربها على غزة من مصر في ظلِّ النظام البائد الذي وسَّع الهوة بين مصر وأشقائها العرب، وأنه في نفس اليوم يعلن أن المقاومة الفلسطينية هي مَن انتصرت على مؤامرة الحرب الصهيونية الغاشمة، والتي كانت تهدف إلى إسقاط الحكومة المنتخبة وشل المقاومة الفلسطينية واسترجاع شاليط، وأنها قد فشلت في تحقيق أي من هذه الأهداف.

 

وأكد أن الواجب الذي ينتظره الشعب الفلسطيني هو مواجهة التحديات التي تواجهها المصالحة والعمل على تطبيق ما تم الاتفاق عليه ونقل المصالحة إلى الإطار العملي وعدم الرضوخ لأية تهديدات صهيونية أو أمريكية، وأنهم ملتزمون بالوقوف جنبًا إلى جنب مع الرئيس الفلسطيني أبو مازن في وجه أي تهديداتٍ تسعى إلى استمرار الانقسام الفلسطيني لما تمثله تلك المصالحة من خيار وطني ورغبة جامحة لدى الشعب الفلسطيني ومطلب سياسي وإنساني يحقق مصالح الشعب الفلسطيني.

 

وأوضح أن حركة المقاومة الإسلامية سعت وتسعى لفك الأسر وكسر القيد عن كل الأسرى الفلسطينيين، وظهر ذلك ويؤكد ذلك صفقة التبادل التي أُبرمت برعاية الجانب المصري كما تسعى لتأمين الحرية لكل أفراد الشعب.

 

وشدد على ضرورة إنهاء كل متعلقات صفقة شاليط ومنها فك الحصار عن غزة، والذي يعد أخطر جريمة حرب يتعرض لها أكثر من مليون ونصف في قطاع غزة، وتحسين الأوضاع المعيشية للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

 

وأكد أن ثورات الربيع العربي التي ظلَّ يفتخر بها كلما رأى علم فلسطين يرفرف في ميادين التحرير العربية جنبًا إلى جنبٍ مع أعلام تلك البلاد، يدلل على أن المستقبل للقضية الفلسطينية وللشعوب العربية، وأن الزمن يتغير أمام الاحتلال ولم يعد لهم مجال للانفلات من المطالب الفلسطينية حتى تكون فلسطين دولة ذات سيادة كاملة وعاصمتها القدس.

 

وأضاف أن هناك تحديات واجبة المواجهة في الوقت الراهن أهمها المخاطر التي تتعرض لها القدس؛ حيث تتعرض لحملة صهيونية شرسة وأهل القدس يؤكدون أن الخطة الصهيونية لتهويد القدس أشرفت على الانتهاء، وكذلك ضرب مقومات الصمود ونزع القدس من محيطها الفلسطيني العربي والإسلامي، داعيًا كل العرب والمسلمين إلى وضع خطة لحماية القدس بكل السب،ل لا سيما الدعم المالي والسياسي لأهل القدس لوقف الحرب المستعرة على الرموز الإسلامية في القدس من حرق مساجد واعتداء على المصاحف ومنع الآذان، حتى طال البعد الديني المسيحي ومنع المسيحيين من الوصول لبيت لحم للاحتفال بعيد الميلاد.

 

وأضاف أن من التحديات أيضًا فك الحصار الظالم عن قطاع غزة واستمرار الأسرى الذين بلغ بعضهم أكثر من 22 سنة في سجون الاحتلال؛ الأمر الذي يشكل أولويةً قصوى للعمل على تحرير هؤلاء الأسرى الذين فاق عددهم 6000 أسير.

 

وأكد أنه يكن كل اعتزاز وفخر بما قدمته المقاومة الفلسطينية، والتي تأكد معها حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني، معلنًا تفاؤله بتلك الزيارة لمصر التي تواكب ذلك الربيع العربي الذي أكد أن الحقوق لا تضيع بالتقادم، وأن لقاءاته مع قادة المخابرات المصرية التي تباحث فيها الطرفان القضايا ذات الاهتمام المشترك وأسعده خلالها الحديث عن كل الملفات ذات البعد الفلسطيني.

 

وطالب كل الشعوب العربية التي تجدد دساتيرها في تلك الفترة المهمة جعلها تنص على محورية القضية الفلسطينية والقدس وجعلها مدرجةً ضمن المناهج التعليمية، كما يقوم اليهود بربط أبنائهم بها في كل العالم وتفعيل قضية إعمار غزة المتوقفة والمعلن عنها منذ الانتهاء من الحرب الصهيونية على القطاع والذي لم تظهر له إلا بوادر بسيطة رغم الإعلان عن رصد أموال لهذا الإعمار ولم تخرج إلى حيز التنفيذ حتى هذا التاريخ.

 

وفي رده على سؤال حول رؤيته للعلاقات المصرية الفلسطينية في ظل فوز الإخوان في الانتخابات البرلمانية، قال إن مصر كانت دائمًا خط الدفاع الأول عن القضية الفلسطينية وغزة، وهي دولة رائدة، وإن جو الحرية الذي تحياه يبعث على المزيد من التفاؤل.

 

وردًّا على تساؤل هل الإخوان استشاروا حكومة هنية في ما يخص الانتخابات والحكومة، قال إن مصر دولة عريقة وبها كفاءات رائدة ومعلمة، وهي ولادة في هذا المجال ونحسبهم في موقع التوجيه، ولكننا ندعم أي مظهر يُكرِّس الوجه الديمقراطي، كما أن لكل دولة خصوصيتها.

 

وطالب الجميع بالتكاتف والتآزر لمواجهة العقبات والتحديات لإتمام المصالحة وتحريك قضية الأسرى وجعلها قضية حية من خلال الضغط السياسي والإقليمي للإفراج عن الأسرى، وأن حماس ليست ضد أي حراكٍ سياسي للاعتراف بالدولة الفلسطينية ولكن ليس من الحكمة وضع كل الأوراق في سلة الأمم المتحدة، ولا بد أن تصاحب تلك المساعي المقاومة وتوسيع دائرة العاملين مع بعضهم؛ حيث يجمعهم التوافق الوطني من أجل القضية الفلسطينية.

 

وأكد أن حماس لن تتخلى عن حق العودة وتنظر إليه كحق مقدس لكل الفلسطينيين في الشتات.